الإمام موسى الصدر: كيف أصبح رمزاً للحوار والمقاومة معاً؟
قبل سبعة وأربعين عاماً، اختفى الإمام موسى الصدر في ليبيا، تاركاً خلفه مسيرة استثنائية لا تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية والعربية وفي ذاكرة المقاومة التي أسّسها والمستمرة حتى يومنا هذا. لم يكن رجل دين تقليدياً، بل شخصية جمعت بين المرجعية الدينية والقيادة السياسية والاجتماعية. في سيرته تتقاطع قضايا الطائفة الشيعية، والنظام الطائفي، والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى معركة كشف مصير اختطافه التي لم تُحسم بعد.
من هو الإمام موسى الصدر؟
السيد موسى الصدر ابن السيد صدر الدين ابن السيد إسماعيل ابن السيد صدر الدين ابن السيد صالح شرف الدين، الذي ولد في قرية شحور قضاء صور سنة 1702. هوية السيد موسى الصدر تعود إلى مدينة قم المقدّسة في إيران، 15 آذار سنة 1928، وتلقّى علومه على يدَيْ شقيقه رضا، وتركّز منهجه في اللغة والأصول على يدَيْ والده.
انتسب الإمام الصدر إلى جامعة قم الدينية واشتهر بأنه محقّق باحث، متحدّث ومناقش مميّز، وانتهت هذه المرحلة بحصوله على درجة الاجتهاد، ومن ثم التحق بجامعة طهران، كلية الحقوق وتخرّج منها حاملاً إجازة في الاقتصاد عام 1953، وكانت عمامته أول عمامة دخلت حرم تلك الجامعة. وفي عام 1954 انتقل إلى النجف الأشرف لمتابعة دروسه الدينية.
زار السيد مدينة صور أول مرة سنة 1955 حيث حلّ ضيفاً على نسيبه السيد عبد الحسين شرف الدين. وفي أواخر عام 1959، وبعد وفاة السيد شرف الدين، كتب أبناؤه رسالة إلى الإمام الصدر في مدينة قم يدعونه فيها إلى المجيء إلى لبنان.
كان الإمام الصدر يعتبر أن لبنان حالة فريدة وأن التجربة اللبنانية في تعايش الأديان ضرورة حضارية للعالم.
آمن السيد موسى الصدر بضرورة توعية «الجماهير المحرومة»، على واقعها السيّئ، كمقدّمة ضرورية من أجل التغيير والثورة على الأوضاع القائمة، والتمرّد على الواقع المشين، لكنه كان متيقّناً من أن عملية التوعية لن تتم بين ليلة وضحاها، وأنها عملية شاقّة، لذلك نراه انتهج برنامجاً مرحلياً متدرّجاً في عملية التوعية والتثقيف والتعبئة.
عاش الإمام المغيّب طيلة فترة إقامته في لبنان، معاناة الناس ومشاكلهم ومتاعبهم، حيث نال ما يكفي من التقدير الشعبي والتعلّق برجل دافع عن المضطهدين والمحرومين، فاقتحم الميدان السياسي والاجتماعي.
كان يرى السيد الصدر أن الحرمان الذي يعاني منه إنسان لبنان، عائد إلى طبيعة النظام اللبناني الذي كرّس الامتيازات الطائفية التي تحصر السلطة في أيدي فئة قليلة لا على أساس الكفاءة، وإنما على أساس طائفي. فانطلق في عملية إصلاح هذا النظام من دون النظر إلى اللون والمعتقد، رافعاً شعار إلغاء الطائفية السياسية، مطالباً بإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكّداً على إنصاف المناطق اللبنانية المحرومة وعلى المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، داعياً إلى القضاء على الظلم والطبقية وإلى بناء لبنان على أساس الحرية والكرامة والعدالة والكفاءة وتكافؤ الفرص، فتخطّى بذلك خصوصيته الشيعية ليصبح رجل الوطن، فتطلّعت إليه مختلف فئات الشعب المحرومة لإنقاذها من التمييز والحرمان، وتجمّع حوله اللبنانيون وعقدوا عليه الآمال العريضة لمحاربة التخلف والبؤس ولبناء الوطن المنشود.
في عام 1974 تبلورت «حركة المحرومين»، وتوضّحت معالم مشروع الإمام الصدر السياسي الوطني، ولم تحجب هويته المذهبية صورته الوطنية الإنسانية، حيث لاقت حركته تجاوباً ودعماً وتأييداً من مختلف نخب لبنان السياسية والثقافية والاجتماعية من مختلف الطوائف.
وقد توّج حركته السياسية والمطلبية منذ بداياته الأولى بإعلان ولادة حركة المحرومين في المهرجانين الجماهيريين الكبيرين في كل من بعلبك وصور، واللذين اعتُبرا أهم حدث سياسي مطلبي جماهيري في تاريخ لبنان المعاصر.
ولأن الحرمان لا دين له ولا طائفة، ولأن المحرومين من كل الطوائف، ولأن الإمام الصدر نذر نفسه للإنسان بغضّ النظر عن دينه ومذهبه، كانت حركة المحرومين والتي ضمّت في صفوفها الكثير من اللبنانيين من طوائف ومذاهب مختلفة والتي استقطبت مثقّفين ومفكّرين وسياسيين من كل المشارب والاتجاهات.
ومن أقوال السيد موسى الصدر: «إن حركة المحرومين هي حركة المطالبة بحقوق المحرومين، ومحتوى الحركة هو السعي لكي لا يبقى في لبنان محروم أو منطقة محرومة، وهي حركة عفوية واضحة سهلة وممتنعة إلى درجة لا غموض فيها».
وبعد تقاعس الدولة عن القيام بواجب الدفاع عن الأراضي اللبنانية ضد الاعتداءات الإسرائيلية، أنشأ الإمام أفواج المقاومة اللبنانية ـ «أمل» لتكون المدافع والمحامي عن أرض الوطن في وجه المطامع الإسرائيلية.
اعتبر الإمام الصدر أن إسرائيل كيان مغتصب زُرعت في قلب الوطن العربي في أكبر عملية استعمارية.
وكان يشدّد على أنها عدو ليس للبنان ولفلسطين «بل عدو لكل الأمة العربية وللإسلام والمسيحية وللإنسانية وللأديان لا بل إنها عدو لله سبحانه وتعالى».
من هنا دعا الإمام إلى محاربتها بكل سلاح مهما كان وضيعاً وعدم الركون إليها والسعي لإزالتها من الوجود.
موقف السيد موسى الصدر من الحرب اللبنانية
في عام 1975 اندلعت الحرب اللبنانية الداخلية والتي طالما حذّر منها الإمام الصدر ومن نتائجها المدمّرة على وحدة لبنان.
ورفض الإمام موسى الصدر هذه الحرب وسعى لنزع فتيل القنبلة الداخلية، فاعتصم في مسجد الصفا في بيروت، لوضع حدّ للعنف، ولصون وحدة الوطن، قائلاً: «اخترت الصيام والاعتصام لكي أضع حداً للعنف ومناقشة إخراج السلاح لنصون وحدة وطننا ونحمي قرارنا ونوفّر قوتنا وبأسنا لعدونا».
هكذا وأكّد أن إطفاء نيران الحرب واجب ديني وقومي ووطني، وأن كل من يساعد على تخفيف التوتر والمساهمة في إبعاد شبح الحرب عن لبنان يساهم في إبعاد النار عن بيته ومحرابه.
كيف اختفى الإمام موسى الصدر: ظروف زيارته إلى ليبيا
مع اجتياح جنوب لبنان 1978 واشتداد المحنة في البلاد ورفض إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي 425 والقاضي بسحب قواتها من الجنوب اللبناني، قرّر الإمام الصدر عرض تطورات الوضع العام في لبنان وحقيقة المخاطر التي تهدّد جنوبه، على رؤساء الدول العربية صاحبة القرار والتأثير المباشر في معالجة هذه الأوضاع.
وفي هذا الإطار، قام السيد موسى الصدر بجولة شملت كلاً من سوريا والأردن والسعودية والجزائر، داعياً لعقد قمة عربية محدّدة سعياً لإنهاء محنة لبنان وإنقاذ جنوبه، وهو ما أعلنه الإمام الصدر بنفسه في حديثه لصحيفة «أخبار الخليج» البحرينية.
في الجزائر، أجرى الإمام الصدر محادثات مع المسؤولين، وفي إحدى جلسات هذه المحادثات، أشير على سماحته بزيارة ليبيا لما لقادتها من تأثير على مجريات الوضع العسكري والسياسي على الساحة اللبنانية.
يوم الجمعة 25 آب عام 1978، سافر الإمام الصدر يرافقه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين إلى ليبيا، وكان في عداد مودّعيه في مطار بيروت القائم بالأعمال الليبي. ولدى وصوله إلى مطار طرابلس الغرب استقبله عن السلطات الليبية رئيس مكتب الاتصال الخارجي في مؤتمر الشعب العام.
وأغفلت وسائل الإعلام الليبية أيّ إشارة إلى قدوم زائرها الرسمي سماحة الإمام الصدر، كما أغفلت أي خبر عنه خلال إقامته بضيافتها، لدرجة أن القائم بالأعمال اللبناني في طرابلس الغرب نزار فرحات لم يعلم بوجوده في هذه المدينة إلا عندما اتصل به بدر الدين بتاريخ 28 آب 1978، وذلك وفقاً لمضمون التقرير الرسمي المحفوظ في وزارة الخارجية اللبنانية.
ومنذ وصوله إلى ليبيا، لم يرد منه أي اتصال هاتفي أو خبر إلى لبنان وذلك خلاف عادته.
بعد أن تأخّرت عودة الإمام الصدر ومرافقيه من ليبيا، واستمر الاتصال بهم منقطعاً، طلب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان من القائم بالأعمال الليبي في لبنان بتاريخ 6 أيلول 1978 معلومات في الموضوع، فماطل في إجابة الطلب أربعة أيام.
بعد ذلك عرض المجلس الموضوع على رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك سليم الحص، الذي استدعى على الفور القائم بالأعمال الليبي، وأكّد له الطلب رسمياً وبصورة مستعجلة، فأجابه ظهر اليوم التالي بأن الإمام الصدر ومرافقيه غادروا ليبيا مساء يوم 31 آب 1978 إلى روما على متن طائرة الخطوط الجوية الإيطالية.
نظراً إلى ما أثاره هذا الجواب من قلق، حاول رئيس الجمهورية اللبنانية إلياس سركيس بتاريخ 12 أيلول 1978 الاتصال هاتفياً بالقذافي لاستيضاحه في الموضوع وإبلاغه أن ضيوفه لم يصلوا إلى وطنهم ولم يظهروا خارج ليبيا، إلا أن هذه المحاولة لم تنجح بالرغم من تكرارها مراراً في اليوم ذاته، فالمتكلم الليبي على خط الهاتف المطلوب من طرابلس الغرب كان يجيب أن القذافي غير موجود على هذا الخط وكان يعطي رقماً آخر وكان هذا الرقم يُطلب دون جدوى.
انتشر خبر اختفاء الإمام موسى الصدر، وأبرزته الصحف اللبنانية في صفحاتها الأولى بتاريخ 12 أيلول 1978، وتناقلته الإذاعات ووسائل الإعلام العالمية، ولوحظ أنه في هذا التاريخ أوردت إحدى الصحف اللبنانية الوثيقة الصلة بالسلطات الليبية الخبر تحت عنوان «هل لأحداث إيران علاقة بهذا اللغز» وأدرجت هذه الصحيفة في متن الخبر أسباباً تعلّل بها التوجه نحو إمكانية علاقة القضية بأحداث إيران، كما لوحظ أن «وكالة الأنباء الكويتية» أوردت في نشرتها بالتاريخ ذاته أن الإمام الصدر موجود منذ بضعة أيام في إيران، ونسبت هذا الخبر إلى مصادر رسمية ليبية، ليتبيّن لاحقاً أن مصدر الخبر مدير مكتب «الوكالة الليبية للأنباء» في بيروت.
عقب الضغوطات الدولية أصدرت الحكومة الليبية بياناً يفيد بأن ليبيا «تولي الأمر اهتماماً كبيراً وتلقي بكامل ثقلها مع القوى الإسلامية والتقدمية لمعرفة مصير الإمام موسى الصدر وإنقاذ حياته وحياة رفيقيه».
وهذا البيان الليبي الرسمي، أكّد مجدّداً أن الإمام الصدر ورفيقيه غادروا طرابلس الغرب في الساعة الثامنة والربع مساء 31 آب 1978 متجهين إلى روما.
تصريح القذافي لوفد العلماء
بتاريخ 21 أيلول 1978 توجّهت مسيرة شعبية كبرى من بيروت إلى دمشق حيث كان يُعقد «مؤتمر قمة الصمود والتصدي» لإثارة قضية الإمام الصدر في هذا المؤتمر. وبطلب من القذافي تمّ اجتماع خاص بينه وبين وفد من المسيرة تألّف من الشيخ عبد الأمير قبلان، الشيخ أحمد الزين، الشيخ عبد الحليم الزين والشيخ خليل شقير.
وفي هذا الاجتماع صرّح القذافي أنه كان حدّد موعداً للاجتماع بالإمام الصدر في الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر يوم 31 آب 1978، إلا أن الإمام لم يحضر وقيل للقذافي إنه سافر.
إلا أن المعلومات المتوفّرة من مصادر عدة، تؤكد حصول الاجتماع ووقوع نقاش حادّ خلاله وتباين شديد في وجهات النظر بمسألة محنة لبنان والدور الليبي، وهذا ما أكّده الملك خالد وشقيقه الأمير فهد بتاريخ 25 شباط 1979 للوفد الذي زار السعودية حول موضوع الإمام موسى الصدر، وكان في عداده النائبان الراحلان محمود عمار ومحمد يوسف بيضون.
وتوالت معلومات من مصادر دولية ومنها أقوال صرّح بها سراً وزير الخارجية الليبي السابق تفيد بأن الإمام ورفيقيه احتُجزوا بعد الاجتماع.
رسالة إرهابية وهمية
بالنسبة إلى السلطات الإيطالية، كما هو ثابت في معلومات البعثة الأمنية اللبنانية إلى روما، لا يوجد أي تأكيد بأن السيّد الصدر دخل الأراضي الإيطالية أو مرّ بالترانزيت في مطار روما، بل إن بعض نواحي المعلومات لدى وزارة الداخلية الإيطالية تؤكد أنه لم يصل أي أحد منهم إلى إيطاليا.
بتاريخ 28 أيلول 1978 أودعت رسالة بريد المحطة المركزية للسكة الحديدية في روما موجّهة إلى الصحيفة الإيطالية «بايزي سييرا» وموقّعة باسم «منظمة اللبنانيين العلمانيين من أجل لبنان موحّد وعلماني» جاء فيها:
«إن المنظمة اختطفت الإمام الصدر في 31/8/78 فور وصوله إلى روما حيث كان سيلتقي ثلاثة ممثلين إيرانيين معارضين لنظام الشاه، وإن اختطافه تمّ بفضل عباس بدر الدين الذي ينتمي إلى المنظمة وهو الآن في أميركا الجنوبية»، وأضافت الرسالة: «إن الشيخ محمد يعقوب قُتل، فيما هو يحاول الهرب من المكان الذي سُجن فيه بروما، وسيُعلن قريباً المكان الذي دُفن فيه، وإن الصدر موجود الآن في أمستردام، وإن اختطافه ليس إلا بداية تحطيم دعائم الرجعية التي دمّرت لبنان، وإن الإمام خائن وسيحاكم ويلاقي حكم الشعب». وأضافت: «إن على المفاوضين من أجل إنقاذ الإمام أن يذهبوا إلى فندق ماريوت في أمستردام وفندق شيراتون في بروكسل وفندق هوليدي إن في روما، في العاشر من شهر تشرين الأول في العاشرة قبل الظهر».
وأثبت التحقيق الإيطالي وكذلك التحقيق اللبناني عدم حضور أي شخص إلى أيّ من الفنادق المذكورة في الموعد المحدّد، كما أثبت التحقيق أن هذه المنظمة لا وجود لها، وأن الرسالة من نسج خيال الجهة التي احتجزت الإمام الصدر، وذلك بغية التضليل وتشعّب التحقيق، وأعلن رئيس شرطة الأجانب في أمستردام أن «زجّ اسم هذه المدينة في القضية ليس إلا مجرد عملية تضليل».
فور إعلان القضية في 13 أيلول 1978 فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً واسعاً، وأثبتت خلال أسبوعين أن الإمام موسى الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا ولم يصلوا إلى إيطاليا.
نتائج التحقيقات توصّلت إلى أنّ:
- ركاب ومضيفي طائرة «اليطاليا 881» نفوا رؤيتهم.
- شرطة المطار والجمارك في روما أكّدوا أنهم لم يصلوا.
- الفندق الذي حُجزت فيه غرف بأسمائهم استقبل شخصين آخرين ببطاقات مزوّرة، وكانا مع مجموعة عربية.
- حقائب الإمام ورفيقيه وُجدت عليها آثار عبث، وصورة جواز سفره منزوعة.
وفي حزيران 1979، خلص قاضي التحقيق الإيطالي ونائب المدعي العام إلى أن الصدر ورفيقيه بقوا في ليبيا ولم يدخلوا الأراضي الإيطالية إطلاقاً.
وبتاريخ 13 أيلول 1978 أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة برئاسة عمر مسيكة وعضوية ضابطين للتحقيق في قضية إختفاء الإمام موسى الصدر. رفضت ليبيا استقبالها، بينما سمحت لها إيطاليا بمباشرة عملها. وبعد 15 يوماً من التحقيقات في روما، خلصت البعثة، بالتوافق مع الأجهزة الإيطالية، إلى أن الإمام ورفيقيه لم يصلوا إلى روما مطلقاً ولم يغادروا ليبيا كما زعمت السلطات الليبية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|