برّي يتبنّى إشاعة “الحزب”: الطّائفة في خطر
الرئيس نبيه برّي الذي ردّد دوماً أنّه رفع السيف عن الطائفة الشيعيّة يوم أوقف نزيف الدم في اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، يعود اليوم ليستعدّ لقيامةٍ جديدةٍ لهذه الطائفة. لم يعُد خطابه حساباً سياسيّاً عابراً وحسب، بل هو محاولة لإعادة بثّ الروح في جسد مثقل بالتعب والجراح. فدعوة الحوار التي سيطلقها يوم الأحد في خطابه المنتظر لا تستثني أحداً: السلطة القائمة بكلّ تناقضاتها، و”الحزب” بما يحمله من أبعاد وأثقال.
مرّت علاقة برّي بـ”الحزب” بمراحل كثيرة، منها ما تقاطع بشكل كامل ومنها ما افترق تحت سقف إبقاء الثنائي صامداً. حاول الرئيس برّي هذه المرّة أن يكون الوسيط مع الأميركي قبل أن يعبّر عن إحباطه بعد زيارة الوفد الأميركي الأخيرة. حاول إقناع “الحزب” بضرورة الذهاب إلى منتصف الطريق فوجد نفسه مخدوعاً من الوفد الأميركي الذي قال عنه برّي إنّه “لم يفِ بوعوده”، وأصبح في الخندق المأزوم نفسه مع “الحزب”، وبناء على هذا الواقع يستعدّ ليلقي خطابه “التاريخيّ” في لحظة ليست مفصليّة للطائفة الشيعية فقط، إذ الوطن كلّه على المحكّ.
لذا ليست دعوة برّي من باب المناورة هذه المرّة، كما قد يظنّ البعض، بل هي، كما ينقل المقرّبون منه، نداءٌ صادق للتنازلات المتبادلة، وفتح مساحات وسط بين ضفاف متباعدة. في زمن تتقاذفه الانقسامات، يسعى برّي إلى أن يحوّل الحوار من شعار مستهلَك إلى خشبة خلاص، آملاً أن تتحوّل الطائفة التي صانت الوطن بالسلاح والصبر إلى طائفة تصونه اليوم بالتفاهم والتوازن.
هكذا يتقاطع التاريخ مرّة أخرى مع الرجل الذي اعتاد أن يطلّ عند المفارق الحاسمة: مرّة يرفع السيف ليحمي، ومرّة يمدّ اليد ليجمع. وفي كلتا المرّتين، تبقى عيناه شاخصتين إلى قيامة وطنٍ يقف اليوم على مفترق طرق، طائفته الشيعية ترى نفسها في خطر، وتراهن على أبي الطائفة الذي وجد نفسه في المرحلة الأخيرة من حياته السياسية أمام استحقاق يكاد يفوق استحقاق 17 أيّار أو 6 شباط.
الجنوب والوحدة والجيش
في زيارة علي لاريجاني الأخيرة، كان الهدف الأوّل منها المحافظة على وحدة الصفّ الشيعي. فكانت زيارته للرئيس برّي من أهمّ الزيارات. وبناء عليها، سيقوم رئيس المجلس بتثبيت مجموعة عناوين هي ثوابت وطنية في خطاب الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر. وأبرز هذه العناوين:
- رفض أيّ مسّ بالجنوب أو التنازل عن السيادة، مشدّداً على أن لا بديل من وحدة اللبنانيّين والجيش اللبناني.
- رفض “المنطقة الاقتصادية” والاقتراحات المرتبطة ببارّاك، واعتبارها انتقاصاً من السيادة وأسوأ من 17 أيّار.
- المبادرة إلى طلب الحوار الداخليّ كمدخل وحيد لمعالجة الأزمات، بما فيها قضيّة السلاح والمقاومة، وذلك تحت سقف الوحدة الوطنية. ولا حلول تُفرض بالقوّة أو عبر الخارج، بل عبر حوار وطنيّ مسؤول.
- العلاقة مع الجيش ثابتة لا تتغيّر، وهو ركيزة الدفاع عن الوطن. ويعاد التذكير بمقولة: “جيشك على حقّ”، مع الدعوة إلى تعزيز قدراته وتثبيت دوره كضمانة للاستقرار والسيادة.
- الانتخابات النيابية تشكّل مدخلاً طبيعيّاً لإنتاج السلطة وتداولها بشكل ديمقراطي، على أن توضع هذه العمليّة تحت عنوانين متلازمين: التحرير وإعادة الإعمار بما يحفظ الإنجاز ويكرّس المستقبل، والتحذير من تفصيل قوانين انتخابية لرسم حدود بين المكوّنات .
- الحوار القائم بين الجمهوريّة الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية يشكّل مدخلاً ضروريّاً لتخفيف أزمات المنطقة ولمساعدة لبنان على إيجاد حلول لأزمته الداخلية.
- إعادة الإعمار تبقى أولويّة، خصوصاً في الجنوب، مع التشديد على ضرورة ترسيم الحدود البرّية بشكل نهائي وتطبيق الاتّفاق المتعلّق بوقف الأعمال العدائية بما يحفظ الحقوق والسيادة.
- لبنان هو الوطن النهائي لجميع أبنائه بمساحته الكاملة (10,452 كلم²). فلا اقتطاع ولا تقسيم ولا مناطق عازلة أو معزولة، ووحدة الأرض والشعب خطّ أحمر.
- لقد نفّذ لبنان ما عليه في إطار اتّفاق وقف الأعمال العدائية، والمطلوب بالمقابل وقف الخروقات الإسرائيلية وتحميل المجتمع الدولي مسؤوليّاته.
- رفض أيّ مدخل لإثارة خلاف شيعي – شيعي أو فتنة سنّية – شيعية، وتأكيد التمسّك بالعيش المشترك والوحدة الإسلامية – المسيحية التي هي وصيّة الإمام الصدر، وتأكيد مقولة الأخير عن أنّ الوحدة الوطنية هي أبرز وجوه مقاومة إسرائيل.
- التمسّك بالبعد العربي للبنان وانسجامه مع محيطه العربي، ورفض عزله عن العالم العربي.
تحت هذه العناوين سيقدّم الرئيس برّي خطاباً يريد من خلاله أن يصل إلى الداخل والخارج. ويهدف من خلاله إلى المبادرة إلى إصلاح ما انقطع وما أُحرق من أوراق في زيارة الوفد الأميركي الأخيرة، والعودة إلى الحوار الحقيقي بعيداً عن تصفيفات الشعر والتوبيخات الإعلامية والتصريحات العالية اللهجة التي لا يمكن ان تكون مدخلاً حقيقيّاً لأيّ حلّ.
جوزفين ديب -أساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|