في مذكرة شاملة إلى البابا: التيار يحذّر من تغييب الدور المسيحي ويطالب بتسليح الجيش
وجّه التيار الوطني الحر مذكرة شاملة إلى قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر، أكد فيها أنّ اتفاقية الهدنة هي الأفضل في انتظار السلام العادل، داعيًا إلى دعم لبنان في مواجهة التحديات المتمادية. وأشارت المذكرة إلى أنّ زيارة البابا تشكّل بركة دينية لبلد الأرز ودعماً سياسياً ومعنوياً كبيراً، مذكّرةً بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997 ومقررات السينودس التي أسّست لتحولات كبرى في لبنان.
وأكد التيار أنّ تلك المرحلة أعقبها تحرير معظم الأراضي اللبنانية من إسرائيل عام 2000، وانسحاب القوات السورية عام 2005، وعودة القيادات المسيحية إلى العمل السياسي. وشدد على أن الوطن لا يزال يعاني جروحاً وتحديات مستمرة، حيث لا يزال جزء من أراضيه تحت السيطرة الإسرائيلية التي توسعت خلال حرب 2023.
وأشارت المذكرة إلى أنّ لبنان يتحمل منذ عام 1948 وبعد عام 1967 أعباء وجود نحو خمسمئة ألف لاجئ فلسطيني، في ظلّ رفض إسرائيل حق العودة وتعثر إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما أضيف إليهم نحو مليوني نازح سوري بعد اندلاع الأحداث في سوريا، رغم تحسن الأوضاع هناك وانتفاء أسباب النزوح، مع التأكيد أن لبنان ليس بلد لجوء وأن دستوره يرفض التوطين.
وأضافت المذكرة أنّ الوجود الفلسطيني والسوري يشكّل ثقلاً أمنياً واقتصادياً وديمغرافياً كبيراً، إذ يقارب هذا الوجود نصف عدد اللبنانيين المقيمين، ما يهدد التوازن الدقيق في البلاد. وأكدت أن لبنان يعاني يومياً من التهديدات والانتهاكات الإسرائيلية التي تطال أمنه واستقراره واقتصاده وسياحته، وتدفع شعبه إلى القلق والهجرة.
وأوضحت أن لبنان لا يزال يدفع ثمن غياب السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، فيما تواجه حدوده مجموعات مسلّحة ومتطرّفة انطلقت من سوريا واعتدت سابقاً على الجيش واحتلت أراضٍ لبنانية قبل تحريرها. وفي الوقت نفسه، يتعرض الجيش لضغوط تمنع تسليحه بما يمكّنه من مواجهة المخاطر، ما يدفع جزءاً من اللبنانيين لامتلاك السلاح خارج إطار الدولة تحت عنوان “المقاومة”، مقابل رفض جزء آخر، في ظل غياب استراتيجية أمن قومي، فيما يؤكد التيار تأييده لحصرية السلاح بيد الدولة.
وتطرقت المذكرة إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي دمرت آلاف المباني والمنازل في الجنوب والبقاع والعاصمة وشرّدت أهلها، ما خلق أزمة جديدة. وعلى المستوى المالي، أشارت إلى أن لبنان شهد عام 2019 انهياراً دراماتيكياً لقيمة العملة واحتجازاً فعلياً لودائع اللبنانيين والأجانب بفعل اختلالات داخلية وتدخلات خارجية وحصار غير معلن.
ولفتت إلى ما تعرض له المسيحيون في الشرق من تهجير واضطهاد، خاصة بعد “الربيع العربي”، وتراجع وجودهم في سوريا والعراق وفلسطين، مقابل تراجع الحضور المسيحي في لبنان بسبب الحروب والأزمات والهجرة، رغم بقائه حضوراً فاعلاً يمكن البناء عليه بدعم الانتشار اللبناني حول العالم. وأكدت أن تراجع الوجود المسيحي في لبنان يعني زوال المسيحية في الشرق.
وأكدت حاجة لبنان إلى دعم الفاتيكان للحفاظ على دور مسيحي فاعل ومنفتح ومتناصف في الحكم والإدارة والمجتمع، مشيرة إلى أنّ النظام السياسي، رغم ملاحظاته، يضمن مشاركة جادة للمسيحيين. وأعادت التذكير بقول البابا يوحنا بولس الثاني إن “لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة”.
وشدّد التيار على أنّ الدولة اللبنانية لم تتمكن من تحرير الأرض ولا إعادة النازحين ولا حلّ أزمة الودائع ولا تحقيق استقلالية القضاء ولا وقف الانتهاكات الإسرائيلية ولا مواجهة الفساد ولا تحسين الخدمات العامة ولا إعمار الجنوب، كما لم تتمكن من إيجاد حل لترجمة حصرية السلاح ضمن استراتيجية أمن قومي واضحة.
وأكدت المذكرة أن تنفيذ القرار 1701 ضرورة وطنية، لكن إسرائيل تعرقل تنفيذه عبر استمرار احتلالها وانتهاكاتها، داعية الفاتيكان والمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لسحب قواتها واحترام السيادة اللبنانية. وشددت على أنّ حصرية السلاح بيد الدولة تحظى بتأييد أكثرية اللبنانيين، لكنها تحتاج ضمانات دولية تؤمّن تحييد لبنان وحمايته من الاعتداءات، إضافة إلى دعم الجيش وتسليحه.
ورفضت اقتراحات إقامة شريط حدودي خالٍ من السلاح والسكان، واعتبرت ذلك اعتداءً على لبنان وتدخلاً في شؤونه الداخلية، مشيرة إلى أنّ بناء الحواجز والجدران الإسمنتية يشكل خرقاً واضحاً للسيادة. وفي ما يتعلق بسوريا، دعت المذكرة الفاتيكان إلى المساهمة في إزالة التهديدات الآتية من بعض المنظمات المتطرفة، وإلى الضغط لإعادة النازحين وكشف مصير الأسرى اللبنانيين وضبط الحدود.
وتناولت الاقتراح الأميركي بإنشاء منطقة اقتصادية على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، معتبرة أنه لا يمكن بحثه إلا ضمن مشروع سلام متكامل يضمن حقوق جميع الأطراف وفق القانون الدولي. وأكدت أن اللبنانيين لا يريدون الحروب، وأن السلام ممكن على قاعدة مبادرة بيروت 2002 ومعادلة الأرض مقابل السلام، بما يشمل انسحاب إسرائيل من مناطق 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعودة اللاجئين وفق القرار 194، واحترام سيادة لبنان.
واعتبرت أن اتفاقية الهدنة لعام 1949 هي الإطار الأفضل لتنظيم الوضع إلى حين تحقيق السلام الشامل. ودعت إلى دعم دولي لإعادة إعمار لبنان ودفعه نحو الإصلاح. كما حذرت من التدخلات الأجنبية في الشأن اللبناني في ظل غياب استراتيجية أمن قومي وضعف دعم الجيش، مطالبة الفاتيكان بدعم الجهود الدولية الرامية إلى حل أزمة الودائع وإعادة الإعمار وتأمين الخدمات.
وختمت المذكرة بالتأكيد على ضرورة دعم الفاتيكان لرفض أي خطوات داخلية في لبنان يمكن أن توحي بتهميش الدور المسيحي الفاعل والمتناصف في الحكم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|