التيار يوجه مذكّرة شاملة للبابا: اتفاقية الهدنة هي الأفضل بانتظار السلام العادل
لبنان يترقب الأسوأ.. إسرائيل تستعد لضرب "البيئة الحاضنة" لحزب الله
تترقب الأوساط السياسية والأمنية في بيروت تصعيدًا خطيرًا مع ازدياد المؤشرات على استعداد إسرائيل لخوض مواجهة واسعة مع حزب الله، في عملية يقول مطلعون إنها لن تقتصر على استهداف القدرات العسكرية للميليشيا اللبنانية، بل قد تتجاوز ذلك إلى ضرب البنية السكنية والاجتماعية التي تشكّل ما يُعرف بـ"البيئة الحاضنة" للحزب.
وتعتبر تل أبيب أن ضرب هذه الحواضن جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير خريطة السيطرة على الأرض، وتحقيق مكاسب ميدانية تتجاوز النقاط الخمس التي سيطرت عليها في المواجهات التي انتهت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وتشير تقديرات أمنية لبنانية إلى أن أي هجوم واسع قد يحمل آثارًا مدمرة على مدن وبلدات عدة، بالنظر إلى تمركز مخازن السلاح والبنية اللوجستية لحزب الله داخل مناطق مأهولة تمتد من الجنوب إلى الشمال، وتشمل العاصمة بيروت والبقاع والشريط الساحلي.
وتقول مصادر سياسية لبنانية إن الخطة الإسرائيلية المنتظرة من المتوقع أن تعمل بشكل كبير على تدمير مربعات سكنية كاملة تابعة للبيئة الحاضنة لحزب الله في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية ببيروت ومناطق أخرى، ولذا هناك كارثة كبرى غير مسبوقة قد تصيب الشيعة في لبنان، وهو ما جعل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني يوجه رسالة إلى القيادة الإيرانية تقول فيها إن الشيعة في لبنان ربما يتعرضون لضربة كبرى من إسرائيل، وإن على طهران أن تحيدهم لأنهم لا يحتملون حربا جديدة.
وبينت المصادر لـ"إرم نيوز" أن الوضع المتعلق بحرب إسرائيلية جديدة على البلاد في ظل المواجهة الإسرائيلية الإيرانية التي أقحم فيها حزب الله لبنان يقع في حوزة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا، الذي بيديه إما إعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب وإما الإبقاء على الضوء الأحمر، الذي يأتي بأقل الخسائر على لبنان عبر الغارات المستمرة حاليا.
وأشارت المصادر إلى أن ترامب حتى اللحظة يمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أي مغامرة عسكرية في لبنان، ولكن الأمور قد تتغير سريعا في ظل المعروف أن صبر ترامب كاد أن ينفد وأنه يعطي الفرص الأخيرة قبل انطلاقة نتنياهو نحو لبنان.
فيما يؤكد الباحث السياسي اللبناني، قاسم يوسف، أن كل المؤشرات تدل حتى اللحظة على تصعيد إسرائيلي كبير على لبنان بعد انتهاء زيارة البابا ليو الرابع عشر بوقت قصير، وهذا ما يتقاطع مع مؤشرات عربية ودولية بإبلاغ المسؤولين اللبنانيين أن الأمور دقيقة للغاية، وأن إسرائيل قد تذهب للتصعيد بلا سقف، وأن الوقت لم يعد مفتوحا، وأن على لبنان اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأزمة والحيلولة دون ضربة كبرى.
وأوضح يوسف في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه حين تنتهي زيارة البابا ربما نذهب إلى تصعيد كبير إلا إذا جرت تسوية كبرى تحت الطاولة أو فوقها مع إيران، أو التزم لبنان وحزب الله بحصر السلاح بشكل جاد وفوري عاجل وضمن خطة بسقف زمني، لأن لا إمكانية للتهاون في ذلك والجميع يتعاطى على أنها الفرصة الأخيرة.
واستكمل يوسف أن نتنياهو وحكومة اليمين وعلى رأسها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتهيأون لضربة كبرى في لبنان وينتظرون الضوء الأمريكي للدخول في حرب موسعة لا تستهدف البنية العسكرية والأمنية فقط للتنظيم ولكن السياسية والاجتماعية أيضا.
وأشار إلى أنه في الحرب السابقة لم يتم استهداف أي شخصية سياسية في حزب الله، أي رئيس الكتلة البرلمانية في مجلس النواب أو المعاونين السياسيين للأمين العام والأشخاص المدنيين الذين يعملون في الجناح السياسي، ولم يتم أيضا استهداف الأذرع الاجتماعية للتنظيم التي ستكون بطبيعة الحال على رأس الاستهداف في أي حرب جديدة، أي سيكون التعامل مع حزب الله كوحدة متكاملة لا فرق فيه بين الأجنحة العسكرية والأمنية أو السياسية والاجتماعية.
ويرى يوسف أن التعامل مع حزب الله في المرحلة المقبلة سيكون على قاعدة أن الضربة يجب أن تشمل كل أجنحته وأذرعه، وقد نشهد المرحلة المقبلة استهدافات لشخصيات سياسية من نواب أو غيرهم وأذرع اجتماعية أساسية، وهذا ما كانت تمنعه الإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة.
واستطرد أن لبنان يقف على حافة الهاوية والخوف من أن اندلاع حرب جديدة قد يؤدي إلى احتلال في جنوبي لبنان وأجزاء واسعة من جنوب الليطاني إضافة إلى المواقع الخمسة المحتلة، ما يترتب عليه دمار هائل يشبه ما جرى في غزة من تدمير ممنهج.
فيما يرى المحلل السياسي اللبناني، شاكر داموني، أن هدف نتنياهو في الحرب المنتظرة تفجير البيئة الحاضنة لحزب الله وأن تخرج علانية عليه، بعد أن فقدت في الحرب الأخيرة آلاف العائلات في الجنوب سواء منازلهم أو مصدر رزقهم، وحتى الآن ما زالوا يلتزمون الصمت أمام الحياة الصعبة التي يعيشونها.
وذكر داموني لـ"إرم نيوز" أن قطاعا كبيرا من البيئة الحاضنة تهدمت منازلهم وباتوا نازحين، ولم يستطع حزب الله توفير الاحتياجات المالية والمعيشية لهم، ومع هذه الظروف المريرة التي يعيشوا فيها، يرون أن التنظيم وقياداته لم يضعوا في حساباتهم ما جرى في الحرب الماضية، ولا يخشون على مئات الآلاف من العدوان القادم الذي ستكمل فيه تل أبيب تدمير بقية القرى اللبنانية.
وأشار داموني إلى أن هناك غضبا في البيئة الحاضنة من عدم وجود أي تحرك من حزب الله بأن يكون هناك تضامن مع الدولة بتسليم لو حتى جانب من السلاح، في ظل الاستهداف القادم الذي لا عودة عنه إلا بنزع السلاح، ولكن القيادات ما زالت ترهن مصير عشرات آلاف من العائلات في لبنان بقرار طهران حتى لو كان ذلك على جثث المدنيين.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|