إقتصاد

مزارعون يطالبون بإعادة الاعتبار لـ «القصعين»: مصدر للرزق ودواء للعائلات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

«القصعين» واحد من التراث النباتي ـ الزراعي الذي تمتاز به منطقة الجبل خصوصا ومناطق لبنانية عموما، لكنه بات بحكم الغائب إلى حد كبير عن واجهة الاهتمامات والحاجات الزراعية الملحة، علما ان الحديث عنه يتجدد مع بداية كل سنة جديد.

لسنوات مضت قلما تخلو حديقة منزل من وجود نبتة القصعين، لارتباطها إلى حد بعيد بأمرين أساسيين: الاول، منافعها الصحية المهمة لجسم الانسان. والثاني، مناسبة «عيد الغطاس» لدى عدد من الطوائف وخصوصا المسيحية، ولهذا أطلقت عليها اسم «المريمية» أيضا.

عندما يحل رأس السنة الميلادية، تذهب عائلات إلى الحقول لجمع القصعين، الذي يسبق عادة عيد الغطاس (6 يناير) بأيام معدودة، لنقعه والاستفادة من مياهه، وتقطيره كأحد عناصر المونة طول السنة الجديدة. كما ان أوراق النبتة، تشكل مادة أساسية تضاف إلى مأكولات معينة، بما فيها السلطات، والشوربة وسوى ذلك. وفي هذا الوقت تكون الفرصة سانحة أيضا لزراعتها في بداية فصل الشتاء.

وتؤكد سامية «أم جواد» لـ «الأنباء» ان معظم اللبنانيين يستخدمون ورق القصعين كتوابل في الطعام وكزهورات. كما وتستخدم الأجزاء المزهرة لاستخراج الزيوت لاستعمالها كمنكهات في الأطعمة. وباتت النبتة مزدهرة على رفوف المحال التجارية والسوبر ماركت.

وأضافت: كان الاهتمام سابقا أكثر بكثير بالقصعين، لناحية السعي إلى قطافه من الحقول مباشرة. بينما تذهب اليوم معظم الناس إلى شرائه مقطرا، نظرا إلى الحاجة اليه وعدم الاستغناء عنه خصوصا في الشتاء، بسبب فوائده العديدة لتقوية مناعة الانسان، وله في هذا المجال استخدامات عدة مهمة جدا.. هو صيدلية بحد ذاته.

وتابعت: نزرع القصعين منذ زمن طويل من أيام جدودنا، وتتجدد زراعته بشكل دائم، والأمر لا يحتاج هنا إلى مسائل صعبة متى توفر المكان المشمس والتربة المناسبة - يفضل ان تكون كلسية. وهناك عائلات عدة تحجز سنويا حاجاتها من «الخصل» لتجفيفها وتضع أوراقا منها مع المأكولات، عدا القناني المقطرة. هذا الموسم اعتدنا العمل به، وهو يشكل مصدرا للرزق ننتظره كل سنة.

بدوره، المزارع شوقي البستاني من منطقة حمانا (قضاء بعبدا) توجه إلى وزارة الزراعة قائلا: زراعة القصعين قد تعطي نتائج وافرة متى كان الاهتمام بها جيدا، مثل غيرها من الزراعات التي تعطي النتائج نفسها تقريبا. لذا، يجب إعادة الاعتبار إلى وضع هذه النبتة في دائرة الاهتمام المطلوب. فقنينة القصعين المقطر التي تباع ما بين 6 و8 دولارات، بدأ الطلب عليها من خارج لبنان أيضا، علما ان زراعة النبتة لا تحتاج إلى عناء كبير، كما انها تنتشر بمثل هذه الأيام في الكثير من الحقول ذات التربة الخصبة.

وأضاف: نبتة القصعين موسمها خير ومبارك، والطلب الأكبر عليه بمثل هذه الأيام التي تسبق «عيد الغطاس». وكوننا من العائلات التي لاتزال تعتاش من أرضها وزراعتها، لا زلنا محافظين على هذا التراث إلى اليوم. لدينا «كركة» (لانتاج القصعين بعد غلي النبتة)، ونعمل سنويا على انتاج نحو 500 قنينة من القصعين، إلى جانب تجفيف كميات منها. العام الماضي 2026 كان الوضع أصعب، بعدما ساد الجفاف ويباس قسم كبير منها، حيث لم نتمكن من توفير هذا العدد.

وردا على سؤال حول كيفية تصريف موسمه السنوي، قال: أقاربنا واصدقاؤنا لدينا معهم علاقات تمتد لسنوات طويلة في هذا المجال. وكل عام نحجز تلقائيا لهؤلاء حاجاتهم السنوية، اي 3 قناني تقريبا لكل عائلة. ومع زيادة الأمراض وتفشي الأوبئة في لبنان، ارتفع الطلب على نحو أكبر حتى من خارج البلد، إلى جانب باقي المقطرات، مثل: ماء الزهر، وماء الورد، والصعتر وسوى ذلك...يطلبون حاجاتهم عبر اقاربهم هنا. اما باقي التصريف والتسويق فيذهب عبر المحال التجارية والمطاحن والمحامص. نسلم صاحب المؤسسة القنينة بـ 6 دولارات وهو يبيعها بـ 8 دولارات واحيانا أكثر، هذا حالنا مع التجار!

الانباء- عامر زين الدين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا