نُذر "انتفاضة مسلحة".. احتجاجات إيران تتجه نحو "العسكرة المضادة"
رأى مختصون في الشأن الإيراني، أن ما يقوم به عناصر الأمن والحرس الثوري من قمع وعنف للمتظاهرين في الاحتجاجات المتصاعدة حاليا، قد تذهب إلى "انتفاضة مسلحة" عبر مجموعات شعبية، لحماية أنفسهم من استهداف تلك الأجهزة، وسط توقعات بأن يخلق ذلك نوع من "العسكرة المضادة"، لافتين إلى أن السمات التي تحيط بهذه الأحداث، شبيهة بالظروف التي نتج عنها المظاهرات التي أسقطت نظام الشاه في العام 1979.
ورجحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن يكون هناك أعمال مسلحة في طهران ضد أعمال العنف المتبعة من أجهزة الأمن وربما تكثر المجموعات المسلحة في مناطق المهمشون من الطوائف والقوميات غير الحاكمة كالعرب و الأحواز والبلوش والأكراد، وتقوم باستهداف مراكز الأمن والحوزات ومواقع النظام الدينية والسياسية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه قائد قوى الأمن الداخلي الإيراني العميد أحمد رضا رادان مؤخرا، بدء تنفيذ اعتقالات وصفها بـ"المستهدفة" بحق من قال إنهم قادة ومحرّضون على الاحتجاجات، سواء عبر الفضاء الإلكتروني أم خلال التجمعات في الشوارع.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن العميد رادان قوله إن الاحتجاجات الأخيرة "بدأت في إطار مطالب اقتصادية مشروعة من قبل التجار على خلفية التقلبات الاقتصادية"، لكنها "خرجت عن مسارها منذ اليوم التالي وتحولت إلى تجمعات واحتجاجات في الشوارع".
ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل الحيدري، أن هذه الاحتجاجات تفوق عن كل ما سبقها، وسط صفات تجعلها فريدة من نوعها، في صدارتها أنها انطلقت من "عصب الاقتصاد" حيث بازار العاصمة، على عكس أحداث سابقة، وما يجري حاليا ، مشابه لما حدث العام 1979 من مظاهرات أسقطت نظام الشاه.
وأضاف الحيدري في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه الاحتجاجات تشارك فيها الطبقة الوسطى وطلبة الجامعات وانطلقت من العاصمة مما يعتبر مصدر قوة حيث كانت المظاهرات خلال السنوات الأخيرة لأسباب متنوعة، فضلا عن ما يجري من العنف القائم من السلطات ضد الشعب، ما بين توجيه السلاح لصدورهم واختطاف المواطنين وسحلهم، بالتزامن مع عمليات التغييب المتبعة من الحرس الثوري وامتلاء السجون بالمدنيين.
وأردف الحيدري أن هذا العنف المتبع والقمع الحالي من المتوقع أن يؤدي بالاحتجاجات إلى ظهور أعمال مسلحة، في إطار رد من المتظاهرين على هذا السلوك من الأجهزة الأمنية للنظام والذي يحصد أرواح المتظاهرين الذين خرجوا لمطالب مشروعة في ظل انهيار العملة الذي لم يصل إلى هذا المستوى من قبل، بجانب رفع اسعار البنزين، مما يعكس مدى أحقية المتظاهرين في مطالبهم، لدرجة أن التجار الكبار أنفسهم يعانون من تردي الوضع الاقتصادي.
ويرى الحيدري أن هذه العسكرة المضادة قد تتمحور أيضا في تدخل ترامب المتوقع لحماية المتظاهرين كما أعلن وهو ما سيشجع محتجين بالداخل إلى القيام بعمليات مسلحة ضد الأجهزة الأمنية.
وبحسب الحيدري، فإنه حال قيام مجموعات من المسلحين بعمليات مسلحة، قد تنفذ إسرائيل تهديدها باستهداف المرشد وهو ما يترتب عليه الإطاحة بالنظام، خاصة أن حرب الـ12 يوم أثبتت ضعف إيران في الداخل في ظل ما جرى وقتئذ من اغتيال قادة عسكريين وأمنيين ومسؤولين سياسيين وعلماء نوويين في دقائق معدودة في يونيو الماضي، مع الوضع في الاعتبار العدد الهائل لعملاء تل أبيب في الداخل والذين اخترقوا الحرس الثوري، وهذا الاعتبار قد ينتج عنه انتفاضة شعبية مسلحة، تخرج من رحم هذه الاحتجاجات.
وبدوره، يقول المحلل السياسي الدكتور محمد جميح، إن احتجاجات الإيرانيين الحالية هي امتداد لمظاهرات سابقة تختلف درجاتها بين التصعيد والتهدئة، ومنها الحركة الخضراء مرورا من تزوير الانتخابات لاحمد نجاد، وصولا للغضب المنفجر مع وفاة الشابة مهسا أميني منذ 3 سنوات.
وأوضح جميح في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ما يجري حاليا انفجار لتراكمات، بعد أن كانت تعتمد السلطة سياسة امتصاص الغضب وإطلاق الوعود بالتغيير والذهاب إلى إعادة النظر بالمبادئ الدستورية وصياغة المنظومة الحاكمة، لكن بطبيعة القائمين على النظام المراوغ والمخادع، كان ينجح في الاحتواء ثم يعود إلى سلوكه وطبيعته.
وبحسب جميح فإن هذه الاحتجاجات تأتي في وقت لم يعد النظام كما كان في السابق من قوة وتماسك حيث بات ضعيف عقب أن ضرب على مدار 12 يوما من إسرائيل واستهدف علماءه النوويين وقادة الحرس الثوري والعديد من العناصر الاستخباراتية البارزة في وقت وصل فيه الاختراق من تل أبيب إلى هرم السلطة في إيران وكذلك الفساد الذي يتفشى في مفاصل الحكم.
ووفق جميح، أنه بالرغم من استبعاد تحول المظاهرات بوضعها الحالي إلى حركة مسلحة كاملة، وأن وجدت بعض الأعمال المسلحة ستكون محدودة لاسيما أن الإيرانيين تعودوا على إسقاط أنظمتهم بالاحتجاجات دون اللجوء للسلاح كما جرى وقت الشاة.
ولكن هذا لا ينفي أن يكون هناك أعمال مسلحة في طهران وربما تكثر في مناطق المهمشون من الطوائف والقوميات غير الحاكمة كالعرب والأحواز والبلوش والأكراد، لأن هناك في بلوشستان والاحواز بالفعل حركات مسلحة تنادي بالاستقلال، وستستهدف وقتئذ مراكز الأمن والحوزات ومواقع النظام الدينية والسياسية
وتوقع جميح أن يتحرك الإيرانيون بالخارج دعما لهذه المظاهرات في ظل ما يعيش فيه النظام من مؤشرات تقول إنه إيل للسقوط، لأنه استنفذ كل شروط البقاء.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|