الصحافة

لبنان في انتظار جلاء الصورة الايرانية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ أيام ليست كثيرة، وجدت ​إيران​ نفسها امام أكبر موجة احتجاجات شعبية منذ سنوات، مدفوعة أساساً بأزمة اقتصادية خانقة. هذه الاحتجاجات نشأت بداية كغضب اقتصادي، لكنها سرعان ما اتسعت لتشمل مطالب سياسية أوسع، تشمل انتقادات مباشرة للنظام وعناصر من قيادته العليا، بما في ذلك هتافات راديكالية ضد المرشد الأعلى و​الحرس الثوري​.

يتفق المحللون على ان ما يجري في إيران ليس مجرد احتجاجات عابرة، بل أزمة ثقة بين النظام وشريحة واسعة من المجتمع، بما يشبه احتجاجات عام 2022، لكن هذه المرة هناك انسداد سياسي أعمق وامتداد شعبي جغرافي أوسع، ما يجعل الأزمة أكثر هشاشة وقدرة على التفاقم. الأمر اللافت أيضاً أن الاحتجاجات لم تقتصر على الفئات التقليدية (مثل العمال أو الشباب)، بل شملت تجاراً وقطاعات وسطى، مما يشير إلى امتداد الأزمة إلى قلب الطبقة الاجتماعية المتوسطة.

الإحباط الداخلي يلقي بظلاله على استراتيجية إيران الإقليمية، فطهران التي لطالما لعبت دوراً رئيسياً (من سوريا إلى العراق و​لبنان​ واليمن)، تجد نفسها اليوم مضطرة لإعادة تقييم أولوياتها بين الاحتفاظ بنفوذها الخارجي والتركيز على الاستقرار الداخلي، وهو ما لم يحصل حتى خلال حرب الـ12 يوماً مع ​إسرائيل​. هذا يعني أن فقدان التماسك الداخلي الإيراني ينعكس في تخفيف نفوذها الخارجي، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب قوى في ​الشرق الأوسط​ تعتمد بشكل أقل على التفاعلات التقليدية بين النظام في طهران ومحور من الحلفاء.

لبنان، بطبيعته المعقدة سياسياً وأمنياً، يتأثر بشكل مباشر بما يجري في إيران، وبطريقة اكبر بكثير من تأثر دول الخليج بالتطورات الإيرانية. اول هذه التأثيرات تطال بالطبع ​حزب الله​، الحليف الإقليمي الرئيسي، وأي ضعف أو انشغال إيراني داخلي يمكن أن يؤثر سلباً على الحزب ويتركه امام ضغط في الداخل والخارج لتسليم السلاح وحصر دوره بالسياسة، فيبقى وحيداً من دون سند إقليمي.

وفي حال صح هذا السيناريو، فسيجد لبنان نفسه في أحضان الغرب بشكل كلّي (وتحديداً الاميركيين)، لسد الفراغ الذي قد يتركه تراجع النفوذ الإيراني، مع حضور اقوى بكثير للسعودية ودول خليجية أخرى.

وفي ظل الكلام عن امكان تغيير النظام الإيراني، فإن ذلك قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، وسيوجه ضربة شبه قاضية للحزب، لانه عندها لن يبقى له من مموّل وداعم وسند إقليمي كبير او دولي يبقي على ارادته وامله في الاستمرار لفترة طويلة. اما إذا بقي النظام الإيراني قائماً فسيبقى الستاتيكو على حاله، الا في حال قررت ايران التفاوض ولعب الورقة اللبنانية واخراجها من المعادلة لقاء مكاسب أخرى قد تعطى لها.

وعليه، فإن الوضع في إيران يعد أكثر من مجرد أزمة اقتصادية أو احتجاجات اجتماعية، إنه اختبار وجودي للنظام القائم، وفي ظل المتغيرات الحالية المتسارعة في المنطقة والعالم، فإن اهتزاز النظام الإيراني الحالي قد يشكل فرصة ملائمة لاميركا في ظل قيادة الرئيس الحالي ​دونالد ترامب​ لتعزيز صورته كرجل ارسى السلام في الشرق الأوسط بعد عقود كثيرة من الاضطرابات والحروب والنزاعات، وسيؤدي حتماً الى تعزيز نفوذ إسرائيل وتزايد فرص التطبيع والاتفاقات مع باقي الدول وفي مقدمها ​السعودية​ وسوريا ولبنان، وبالتالي ترسيخ حضورها القوي، اقله لعقود من الزمن، فيما ستعاني الدول العربية المحيطة بها وفي مقدمها فلسطين ولبنان وسوريا، مساوئ هذا التفوق الإسرائيلي المدعوم اميركياً والذي سيسود تحت ستار السلام والاستقرار، بينما في الواقع ستبقى النار تحت رماد الغطرسة الإسرائيلية، في انتظار انتهاء فترة حياة حلقة السيطرة الإسرائيلية والتي لا يعرف احداً مدتها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا