ترامب: الوضع في إيران يتطور بشكل معقد جدا.. وإذا بدأوا بقتل الناس فسوف نتدخل
لا "بديل" لـ"اليونيفيل" قبل كلمة "سنتكوم"
لم تكن زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا للبنان للبحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» في الجنوب، أكثر من عملية استطلاع للمواقف من «القوة البديلة». ذلك أنّ مرحلة الحسم في شأنها لم تبدأ بعد، في انتظار ما سيكون عليه الوضع على الحدود الإسرائيلية مع سوريا ولبنان وقطاع غزة، التي باتت في عهدة قيادة المنطقة الوسطى الأميركية. وهذه بعض الدوافع والمؤشرات الدالة.
لم تشأ مراجع ديبلوماسية وسياسية التقليل من أهمية الجهود الأممية لترتيب مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وتقييم النتائج التي انتهت اليها في منطقة ما زالت مشتعلة منذ أكثر من 47 عاماً، يمكن احتسابها منذ تشكيل نواتها الأولى بموجب القرار 425 الصادر في 19 آذار 1978، الذي أعقب غزو إسرائيل للبنان، ودعا إلى انسحاب قواتها فوراً، بعدما أسس لما سُمّي «قوة الأمم المتحدة الموقتة» (اليونيفيل) لاستعادة السلام والأمن في المنطقة.
ولما افتقدت المنطقة الهدوء والاستقرار الذي تحدث عنه ذلك القرار، تجدّدت الاجتياحات والحروب، إلى أن صدر القرار 1701 في 12 آب 2006، الذي شكّلت بموجبه «القوات الدولية المعززة» ورفع عديدها من بضعة آلاف إلى نحو 15 الف ضابط وجندي، بالتزامن مع جدول زمني لآلية تمنع وجود الميليشيات غير الشرعية جنوب نهر الليطاني ونزع أسلحتها، بهدف بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية بالتعاون والتنسيق مع «اليونيفيل». لكن ذلك لم يحل دون انفجار الوضع مجدداً مطلع خريف 2023، بإعلان حزب الله «حرب الإسناد» وما تلاها من حروب أخرى حتى «أولي البأس»، عقب اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024. وهي انطلقت سلسلتها بعد ساعات من عملية «طوفان الأقصى» في قطاع غزة فجر 7 تشرين الأول 2023، وصولاً إلى تفاهم 27 تشرين الثاني 2024 الذي جمّد العمليات العدائية في الجنوب، وشكّل «الميكانيزم» لمراقبة تنفيذ التفاهم.
وعلى هامش هذا العرض التاريخي لسلسلة الحروب وقرارات مجلس الأمن الدولي، توقفت المراجع الديبلوماسية أمام زيارة لاكروا، التي بدأت في بيروت قبل يومين، لشرح مهمّته وما يمكن ان تؤدي اليه. وقالت إنّ لاكروا الذي جال بداية على مواقع قوات «اليونيفيل» في الجنوب، وخصّص يومه الثاني للجولة على كل من رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة والقيادات العسكرية والأمنية المعنية بالعلاقات مع «اليونيفيل»، فرأت فيها جولة استطلاعية سعى خلالها بتكليف من الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش، إلى شرح الخطوات التي ستقوم بها المنظمة الدولية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2790 الصادرفي 28 آب الماضي، والذي قضى بإجماع أعضاء المجلس بتمديد ولاية «اليونيفيل» للمرّة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026»، على أن تبدأ بخفض قواتها وانسحابها الكامل بشكل منظّم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة تنتهي في 31 كانون الأول 2027.
وأضافت هذه المراجع، انّ مهمّة لاكروا طبيعية وتقليدية بعدما سبقته وفود اخرى، وهو قام بجولته الجديدة للتثبت من صحة التقارير التي رُفعت إلى المنظمة، ومدى مواءمتها لما لقرار التمديد لـ «اليونيفيل»، والبحث في المرحلة التي تلي نهاية ولايتها وموقف أصحاب العلاقة من القيادات اللبنانية، ليُبنى عليها كثير مما تريده المنظمة الدولية. فلا ينسى أحد أنّ مصير هذه القوات منذ تشكيلها مبنيٌ دائماً على رغبة لبنان بتمديد مهمّتها من عدمها. وهو يدرك انّ الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها لم تكن ترغب بانتهاء هذه المهمّة التي بُني على وجودها كثير من أحلام اللبنانيين بجنوب منتعش ومستقر وآمن، قبل أن تعبث به قوى خارجة عن إرادتها. وقبل أن يستتب الوضع في المنطقة بعد الحروب الأخيرة وضمان مستقبل أبنائها، وأن يصبح الجيش قادراً على حماية أمنهم لوحده. وقبل كل ذلك إلى أن تلتزم إسرائيل بوقف عدوانها وإنهاء احتلالها للمواقع الاخيرة التي احتفظت بها، على رغم من التوافق على انسحابها منها في مهلة 60 يوماً تلي تفاهم 27 تشرين الثاني 2024، وتسليم مواقعها إلى الجيش اللبناني مدعوماً بالقوات الدولية، وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها منذ العام 1923 والمكرّسة.
وإن توغلت المراجع في قراءتها لمهمّة لاكروا عند مقاربته لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» وشكل وهوية «القوة البديلة» منها ومهمتها، فهي تدرك أنّ ما هو مطروح حتى اليوم من صيغ لم يرس بعد على أي معطى يتناول هيكلية القوة البديلة وهويتها وشكلها ومهمتها بكل تفاصيلها العملانية. فلا يكفي حتى اليوم أن تعبّر بعض الدول المشاركة في «اليونيفيل» عن رغبتها بالبقاء في لبنان، لتشكيل الإطار الجديد للقوة البديلة المجهولة لأسباب عدة، لم يقاربها بعض القوى التي تتحكّم بمستقبل المنطقة وأمنها، وفي انتظار ما ستؤول إليه المبادرات الأخيرة برعاية الإدارة الاميركية، بطريقة قد يكون كل ما سيتقرّر مبنياً على ما ستقترحه هذه الإدارة.
ولذلك كله، عبّرت هذه المراجع عن تصورها المسبق للقوة البديلة. فربطت كل ما يتعلق بها بالتحولات في المنطقة التي تحولت «ساحة واحدة» في عهدة قيادة المنطقة الوسطى الأميركية (سنتكوم) التي يرأس أحد ضباطها الكبار لجنة «الميكانيزم» منذ تشكيلها في الأيام الأولى من كانون الاول 2024 لمراقبة تفاهم 2024، قبل أن تتولّى القيادة عينها إدارة قطاع غزة عبر إنشاء «مركز التنسيق المدني العسكري» في مدينة «كريات غات» جنوب إسرائيل في 21 تشرين الأول الماضي، بهدف متابعة تنفيذ اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار. وكل ذلك تمّ قبل أن يُعلن أمس، انّ واشنطن اقترحت تشكيل غرفة عمليات مشتركة أميركية ـ إسرائيلية ـ سورية في الأردن، للإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا واستضافة «محادثات إضافية» في شأن نزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية المحتلة.
لكل هذه الأسباب وأخرى لا يتسع المقال للإشارة اليها، فإنّ اي حديث عن هيكلية «القوة الدولية البديلة» من «اليونيفيل» وتشكيلتها، سابق لأوانه، قبل أن تكتمل الصورة في المثلث الفلسطيني ـ السوري ـ اللبناني، الواقع ضمن ولاية «سنتكوم». وإلى تلك المرحلة ستتعدّد السيناريوهات المختلفة بلا نتيجة حاسمة ونهائية.
جورج شاهين - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|