سوريا بين وهم حماية الأقليات واستحقاق الدولة الجامعة
لوضع في سوريا يتسم بالتعقيد الشديد، بسبب تداخل القوى الإقليمية التي لا ترغب في رؤية سوريا سليمة ومستقرة. فالدور الإقليمي، سواء من إسرائيل أو إيران، يلعب دورًا محوريًا في التأثير على الوضع الداخلي السوري. هذه القوى تتدخل في الشؤون السورية تحت غطاء حماية الأقليات، بينما هي في الواقع تسعى لتحقيق أجندات خاصة بها، وليس لمصلحة الأقليات.
التدخل الإقليمي ومقولة “حماية الأقليات”
السلطة في سوريا، بدءًا من حافظ الأسد وصولًا إلى بشار الأسد، حاولت تبرير سياساتها من خلال شعار “حماية الأقليات ضد الأغلبية”، وهو ما أدى إلى دخول سوريا في حرب دامت 15 عامًا. هذه السياسات كانت تمهّد الطريق لممارسات القتل والتهجير ضد الأغلبية السورية. وعلى الرغم من ذلك، فإن المجموعات المتنفذة في الساحل السوري، التي تمثل الطائفة العلوية، ترى نفسها جزءًا من النظام، وتحاول الدفاع عن مصالحها الشخصية، وليس عن النظام نفسه ولا عن الطائفة. وللأسف، هذا الدفاع قد أدى إلى إغراق هذه الطائفة في دماء السوريين.
الواقع في الساحل السوري: المظلوميات والتحديات
الساحل السوري، رغم كونه جزءًا أساسيًا من سوريا ويشمل طائفة العلويين، لا يزال يمر بمرحلة غير مستقرة. النخب المتنفذة في الساحل، التي كانت تروج لمفهوم “المظلومية” في ظل الحرب، تتحمل جزءًا من المسؤولية لما حدث. ومع ذلك، من الضروري أن نفهم أن جزءًا كبيرًا من أهل الساحل كان مغلوبًا على أمره، وكان يعاني من الفقر والظلم، رغم تورط بعض الشخصيات في دعم النظام.
النخب السورية يجب أن تدرك أن مستقبل سوريا يعتمد على المشاركة الفاعلة في بناء الدولة، وليس من خلال العودة إلى الوراء أو تنفيذ أجندات خارجية، سواء كانت إيرانية أو إسرائيلية. إن المطالب المشروعة يجب أن تُنتزع عبر الحوار والمشاركة، وليس بالتمرد أو التهديد.
العدالة والمحاسبة ضرورة لبناء سوريا جديدة
لا يمكن بناء سوريا جديدة من دون محاسبة كل من تورط في قتل السوريين. العدالة جزء لا يتجزأ من أي عملية سياسية حقيقية، ولا بد من محاسبة كل شخص تورط في قتل أو تهجير الأبرياء. كما أن الظلم الذي تعرض له الكثير من أبناء الساحل السوري، خاصة بسبب السياسات العسكرية والأمنية للنظام، يجب أن يكون دافعًا نحو الحل السلمي، وليس نحو التصعيد.
العودة إلى الوطن والتعاون بين المكونات
لإعادة بناء سوريا، يجب أن يشارك الجميع في بناء الدولة الجديدة بروح من التعاون والانتماء الوطني. سوريا يجب أن تكون وطنًا للجميع، ويجب على النخب في جميع المناطق، بما في ذلك الساحل، أن تسعى لتطبيق الحوار والمشاركة في السلطة. لا يمكن أن تبقى هذه المجموعات عالقة في شعارات قديمة من شأنها أن تعيد البلاد إلى الحرب أو الفتن.
سوريا تتسع للجميع، وما نحتاجه الآن هو التكاتف من جميع المكونات لإعادة بناء الوطن. الجراح قد تلتئم مع مرور الوقت، لكن التزام الجميع بالحوار والمشاركة في بناء الدولة هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة. حقوق السوريين لا تُعطى بل تُنتزع، ولكن ذلك يكون من خلال الطرق السلمية والتفاهم المشترك، ومن خلال مشاركة جميع المواطنين، بكل تنوعاتهم البيولوجية والثقافية، في بناء سوريا الجديدة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|