استعدادا لساعة الصفر .. بغداد تحصّن "المنطقة الخضراء" قبيل الحرب على إيران
قالت مصادر أمنية عراقية مطلعة لـ"إرم نيوز" إن بغداد بدأت منذ أيام تنفيذ إجراءات حماية "غير معلنة" لمقار ومصالح أميركية وغربية داخل العاصمة، تشمل رفع مستوى الجاهزية في محيط المنطقة الخضراء، وتشديد الرقابة على مسارات بعينها، وتحديث خطط الإخلاء والطوارئ تحسبا لأي تصعيد إقليمي مفاجئ قد يرافق الحرب المحتملة على إيران.
وبحسب المصادر، فإن الإجراءات لا تأتي كتحرك روتيني، بل كجزء من "سيناريو اليوم الأول" الذي تفترضه الأجهزة العراقية في حال تحوّلت التهديدات الأمريكية والإسرائيلية إلى عمليات عسكرية مباشرة ضد طهران، وهو السيناريو الذي يضع العراق تلقائيا في قلب الارتدادات الأمنية، بوصفه ساحة احتكاك تاريخية بين واشنطن والفصائل المسلحة المقربة من إيران.
"الخضراء" في "حالة اختبار"
تقول مصادر "إرم نيوز" إن الخطط الأمنية الجديدة تتعامل مع المنطقة الخضراء كأولوية قصوى، ليس فقط لأن السفارة الأمريكية تقع داخلها، بل لأن أي استهداف أو محاولة اختراق سيكون له مفعول سياسي مضاعف داخل العراق وخارجه.
وتضيف المصادر أن الإجراءات شملت مراجعة نقاط الضعف في محيط مداخل المنطقة الخضراء، وتشديد التفتيش الإلكتروني، ورفع درجة التنسيق بين مفاصل أمنية متعددة لمنع "أي مفاجأة من الداخل"، مع الحديث عن تفعيل فرق استجابة سريعة للتعامل مع مسيرات صغيرة أو مقذوفات قصيرة المدى قد تُستخدم كرسالة تصعيدية دون إعلان تبنٍ رسمي.
وبحسب تقديرات أمنية عراقية، فإن أخطر ما يواجهه العراق في مرحلة الحرب المحتملة على إيران ليس هجوما شاملا واسعا، بل عمليات محدودة "تأخذ شكل المفاجأة" وتستهدف إحداث صدمة سياسية وإعلامية، عبر ضرب موقع حساس داخل بغداد وإظهار الحكومة وكأنها عاجزة عن ضبط قواعد اللعبة.
الفصائل بين "الرد" و"الحرج"
في موازاة ذلك، تشير مصادر سياسية عراقية لـ"إرم نيوز" إلى أن العراق يعيش مفارقة معقدة، فالفصائل المسلحة تعتبر نفسها جزءا من معادلة الردع الإقليمي المرتبطة بإيران، لكنها تعرف في الوقت نفسه أن أي ضربة تنطلق من الأراضي العراقية قد تفتح الباب أمام رد أمريكي مباشر أو أمام تحرك إسرائيلي، ما يعرض البلاد لخسائر أكبر من قدرة الحكومة على احتوائها.
وتلفت المصادر إلى وجود نقاشات داخلية غير معلنة في أوساط قوى نافذة حول "سقف الرد" في حال اندلاع الحرب، فالمعادلة لم تعد تقتصر على من يملك القدرة على الاستهداف، بل على من يتحمل الثمن السياسي إذا تحولت بغداد إلى منصة تصفية حسابات.
وتقول المصادر إن السلطات الأمنية العراقية تدرك أن الحرب المقبلة على إيران قد تخلق لحظة انفلات مؤقت، لذلك تتحرك على خطين؛ الأول احتواء التصعيد وتقليل فرص "التورط الإجباري"، والثاني حماية المصالح الأجنبية لمنع انتقال الأزمة إلى قلب العاصمة.
تغيير قواعد الحماية
من جهتها، تشير مصادر مطلعة على المشهد الأمني لـ"إرم نيوز" إلى أن الوجود الأمريكي في العراق لم يعد يعتمد فقط على الإجراءات التقليدية، بل دخل مرحلة "حماية ذكية" تقوم على تقليل الظهور الميداني وتكثيف التحركات غير المرئية، مع تعزيز منظومات الرصد والتحذير المبكر داخل نقاط محددة.
وبحسب المصادر، فإن السيناريو الذي يُقلق واشنطن لا يتمثل في قصف كثيف ومستمر، بل في هجمات دقيقة تخلق حرجا كبيرا أمام الرأي العام الأمريكي، وتفرض على الإدارة الأمريكية الرد، ما قد يدفع نحو توسيع المواجهة مع الفصائل داخل العراق بالتزامن مع الحرب على إيران.
وتضيف المصادر أن التحركات الأخيرة تتقاطع مع فكرة أن بغداد ستكون "ساحة اشتباك بالوكالة" إذا انفجرت الحرب، لأن إيران قد تحتاج إلى رسائل ضغط عبر ساحات متعددة، فيما ستسعى واشنطن إلى قطع الطريق على أي تصعيد يفقدها السيطرة على مسار الحرب.
مخاوف من المسيرات
تشير تقديرات أمنية عراقية إلى أن المخاطر الأكبر لا تأتي من الصواريخ التقليدية، بل من المسيرات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن إطلاقها بسهولة وبكلفة منخفضة، مع صعوبة نسبها الفوري لجهة بعينها، وهو ما يجعلها "سلاحا مثاليا" في لحظة التصعيد.
وتضيف المصادر أن العراق شهد في مراحل سابقة نماذج هجمات من هذا النوع، لكن ما يميز المرحلة الحالية هو حساسية التوقيت، فالحرب المحتملة على إيران قد تجعل أي حادث أمني داخل بغداد "مقدمة سياسية" لقرارات أكبر، سواء عبر ضربات مضادة أو عبر توسيع نطاق الاشتباك.
وتلفت المصادر إلى أن الأجهزة العراقية تتابع بشكل خاص مسارات التحرك في محيط مطار بغداد الدولي وبعض المناطق الرخوة التي يمكن استخدامها كنقاط إطلاق، وسط تقديرات بأن "الهدف ليس التدمير"، بل تسجيل حضور وإرسال رسالة مدروسة بعناية.
بغداد تحاول منع الكارثة
تبيّن المصادر أن العراق يحاول أن يتموضع في منطقة رمادية صعبة؛ فهو لا يريد الدخول في حرب إيران، ولا يستطيع ضمان أن تبقى أراضيه خارج معادلة الرد والرد المضاد.
لكن التطورات الأخيرة تظهر أن بغداد تتعامل مع السيناريو الأسوأ بوصفه احتمالا قائما، ولذلك ترفع جاهزيتها الأمنية على قاعدة "تقليل الخسائر" وليس على قاعدة منع الأزمة بالكامل، لأن الأزمة قد تأتي من خارج الحسابات العراقية المباشرة.
وترى مصادر سياسية عراقية أن التحدي الحقيقي للسلطات العراقية لن يكون في إعلان المواقف، بل في إدارة الساعات الأولى من أي حرب مقبلة، عبر منع الاستهدافات، ضبط الشارع، تحييد الفصائل قدر الإمكان، ومنع سقوط بغداد في اختبار قد يكون الأكبر منذ سنوات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|