الصحافة

حزب الله - الشرع: مرحلة جس نبض

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عند «الكوع»، يقف كلٌّ من حزب الله والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في موقع الانتظار. الحزب يراقب بدقة مآلات مسار التقارب الجاري، برعاية أميركية، بين دمشق وتل أبيب، معلقاً آماله على ألّا يفضي إلى نتائج ملموسة. فاختلال موازين القوى، الذي يبني عليه بنيامين نتنياهو مقاربته، يصبّ في مصلحة إسرائيل لا دمشق، التي باتت، وفق القاموس السياسي الراهن، دولة واقعة تحت الاحتلال. في المقابل، يسعى نظام الشرع إلى اختبار كيفية تعامل الحزب مع سوريا الجديدة، وكيفية تعامل سوريا مع الحزب، وسط ترجيحات متبدّلة بين التباعد والتقارب.

خلال الشهر الماضي، نشطت تركيا على خطّ تقريب العلاقة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، إلى جانب ملفات أخرى ذات اهتمام مشترك مع الحزب. ويتردّد أن مسؤولين قياديين في الحزب زاروا أنقرة في أكثر من محطة، بعضها علني والآخر بقي بعيداً عن الإعلام.

في الشكل والمضمون، لا يضع الحزب أنقرة في خانة الخصومة. بل تجمعه بها علاقات جيدة، وأحياناً تقاطعات في الرؤية. ويُسجَّل لتركيا، من وجهة نظر الحزب، أنها لم تتناول سلاحه يوماً بوصفه سلاحاً غير شرعي، ولم تتعمد الدخول في مواجهة مباشرة معه في أي من المحطات. وحتى في ذروة الوساطات الجارية في ما يتعلّق بسلاح الحزب، حرصت أنقرة على تحييد نفسها. كما يتفهّم الحزب طبيعة العلاقة مع تركيا، بما فيها حساسيتها كدولة عضو في حلف شمال الأطلسي.

في المقابل، لا تأخذ تركيا على الحزب مواقف أمنية مباشرة. فحتى خلال الاشتباك الواسع في سوريا، ومع وجود الحزب هناك، أبقت أنقرة قنوات التواصل الأمني مفتوحة، ولم تتجه نحو مواجهة مباشرة معه. كما أن غالبية الفصائل التي قاتلت وتقاتلت مع الحزب في سوريا لم تكن، في معظمها، محتضنة تركياً.

ومع انسداد الطرق الإيرانية التقليدية باتجاه حزب الله، تحوّلت الأراضي التركية، في مرحلة ما، إلى ممرّ لتسهيل التواصل بين الحزب والإيرانيين، لا للتهريب كما رُوّج إعلامياً، بل لتنظيم حركة التواصل والزيارات بين لبنان وإيران. وقد شكّل ذلك، في نظر الحزب، خطوة إيجابية تُحسب لتركيا، رغم مرافقتها بحملة دعائية اتهمت أنقرة بأنها باتت ممراً لتهريب الأموال وغيرها إلى الحزب. ومن اللافت أيضاً أن ثمرة هذا التنسيق الأمني تمثّلت في إبلاغ تركيا بوجود شحنة أجهزة «بيجر» على أراضيها يُشتبه بأنها مفخخة ومعدّة للإرسال إلى الحزب.

هذه «النقاوة» النسبية في العلاقة بين الحزب وأنقرة استثمرتها الأخيرة في توفير تطمينات متبادلة بين الحزب ودمشق، وربما في التمهيد لمسارات أبعد، وإن كان الطرفان حريصين على عدم الخوض العلني في تفاصيلها. إلا أن الثابت أن مساراً ما قد فُتح، ومن المبكر الحكم على مدى اتساعه أو عمقه.

عملياً، تطلب دمشق من الحزب ضمانات بعدم التدخل في شؤونها الداخلية. الأساس بالنسبة إليها هو ألّا يشكّل الحزب معبراً أمنياً أو سياسياً باتجاه سوريا، بما يشمل عدم رعايته أمنياً أو عسكرياً لأي فصائل أو شخصيات «علوية» انفصالية، وفق توصيف دمشق، أو أي قوى أخرى مناهضة للحكم الجديد. وتشير المعطيات إلى أن الشرع نفسه مهتم بهذه النقطة تحديداً، وقد سبق أن أوصل إلى الضاحية، عبر قنوات معيّنة، استفسارات مباشرة حول موقفها. إلى هذا الجانب يضاف آخر، فالنظام الجديد عبّر ويعبّر من خلال شخصيات قيادية محددة أمنية وسياسية منه تزور بيروت بإستمرار، عن رغبتها في التقرّب من شخصيات شيعية، وليس خافياً أن لقاءات عقدت مع شخصيات، بقيت في إطار كسر الجليد.

في المقابل، يطلب حزب الله ضمانات مماثلة، تتعلق بالحدود السورية – اللبنانية، لا سيما في ظل الحديث المتكرر عن حشد مقاتلين جهاديين من الأجانب قرب الحدود، مقابل البلدات الشيعية تحديداً، تحت مسمى «الجيش السوري». كما يطالب الحزب بضمانات تتصل بأمن الشيعة السوريين، وإن كانت دمشق تعتبر هذا الملف شأناً داخلياً سورياً، علماً أنها تناقشه عبر قنوات معينة مع الإيرانيين، لاسيما الشق المتعلّق بالمقامات الدينية. ويولي الحزب أهمية خاصة لإيجاد حلّ للقرى اللبنانية الواقعة داخل الأراضي السورية، ويُقدَّر عددها بنحو أربعين قرية، يقطنها في غالبيتها مواطنون لبنانيون من الطائفة الشيعية جرى تهجيرهم مع سقوط النظام السابق، ويعود تاريخها إلى ما قبل اتفاقية سايكس – بيكو. ويعتبر الحزب أن هذا الملف يشكل مدخلاً مشروعاً لأي نقاش بصورة أوسع مع دمشق.

في المحصلة، يقرّ الحزب بأن المسألة السورية لم تعد ضمن أولوياته كما كانت في السابق، وتحديداً في مرحلة العلاقة العضوية بين الضاحية ودمشق. وقد أعلن سابقاً خروجه العسكري من سوريا عقب انهيار نظام بشار الأسد، بما يعني القطع مع المرحلة الماضية. ما يراقبه اليوم، ومن مسافة، هو تموضع سوريا حيال أي اتفاق أمني محتمل مع إسرائيل، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية على لبنان. ومع ذلك، لا يرى الحزب نفسه معنيّاً بالتدخل في هذا المسار أو التأثير فيه، معتبراً إياه شأناً سورياً داخلياً.

في هذا السياق، يلاحظ الحزب أن ظروف نضوج اتفاق من هذا النوع ما تزال بعيدة نسبياً، نظراً لتشابك انعكاساته الإقليمية. وتنطلق مقاربته من أن ابتعاد دمشق عن إسرائيل يدفعها تلقائياً نحو جبهة نقيضها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انخراطها في «محور مقاومة» بالمعنى السابق، إذ إن الظروف تغيّرت، ولا مؤشرات ملموسة حتى الآن، رغم أن خيار المقاومة يبقى، نظرياً، مطروحاً لدى السوريين في ظل التمدد والضغط الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي السورية وصولاً إلى حدود دول الجوار.

خلاصة القول، إن الوصول إلى تفاهمات واضحة بين حزب الله ودمشق يتطلب آلية تنسيق محددة، وربما لقاءات مباشرة. غير أن المصادر تجمع على أن الحديث عن هذه المرحلة لا يزال سابقاً لأوانه، وأن الجميع ما زال ينتظر عند «الكوع».

عبد الله قمح - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا