محليات

هل تمهد الميكانيزم لاتفاق أقرب إلى "17 أيار" جديد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بين خطر حربٍ يلوّح في الأفق ومسارات إقليمية تتشكّل بسرعة، يقف لبنان عند مفترق حاسم. فوسط التحوّلات العميقة التي تشهدها المنطقة، من سوريا إلى إيران وصولًا إلى تركيا، يعيش لبنان حالة "حرب غير معلنة" تتجلّى في الغارات الإسرائيلية المستمرة، التي تتبدّل وتيرتها وفق "اكتشافات" إسرائيلية ورسائل سياسية مقصودة، في مقابل مساعٍ أميركية حثيثة لدفع المنطقة نحو مسار تسوية أوسع. ويتصدّر المشهد الأميركي في لبنان السفير ميشال عيسى، المهتمّ بالملف اللبناني والصديق المقرب للرئيس دونالد ترامب والذي - بحسب مصادر دبلوماسية – يتواصل مع ترامب بشكل مباشر ويضعه بآخر المستجدات

أميركا بين الوساطة والفيتو الإسرائيلي

منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عام 2024، خصوصًا مع تسلّم الإدارة الجمهورية الجديدة بقيادة ترامب، تحاول الولايات المتحدة لعب دور الوسيط في لبنان ضمن رؤية أشمل للسلام في المنطقة. غير أنّ هذه الجهود، وفق مصادر دبلوماسية عربية تحدّثت إلى "المدن"، تصطدم في كل مرة بالتشدّد الإسرائيلي.

وتشير المصادر إلى أنّ واشنطن تحاول، عبر لجنة "الميكانزيم"، حياكة اتفاقية سلام تُشبه في جوهرها اتفاق 17 أيار 1983، بهدف وقف القتال وتثبيت الاستقرار لكنّها لا تزال تصطدم برغبات إسرائيل.

وفي هذا السياق، يُعزى تأخر انعقاد الاجتماعات السياسية للجنة الإشراف على وقف إطلاق النار إلى عدة عوامل مجتمعة. وتقول مصادر سياسية متابعة لاجتماعات الميكانزيم، إن أوّلها والأهم هو التأجيلات الإسرائيلية باعتبار أنّ الجانب الإسرائيلي يرغب بتفاوض مباشر ثنائي مع لبنان فيما يعيد الجانب الأميركي خلط الأوراق. 

ثانيا، لا تزال المفاوضات قائمة بين الفرنسيين والأميركيين بشأن انخراط باريس في اللجنة إذ تصر على ذلك، وترجح مصادر سياسية مطلعة على اجتماعات الميكانيزم، أن الولايات المتحدة الأميركية لا ترحّب بدخول باريس على خطّ المفاوضات أبدا، لا بل ترغب بتحويل الاجتماعات إلى ثلاثية بإخراج الجانب فرنسي والأمم المتحدة من اللجنة. إضافة إلى ذلك، فإن تأجيل الاجتماعات يعود لأسباب أميركية داخلية، بين احتمال تغيير ممثّل الولايات المتحدة في اللجنة، أي الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، أو الإبقاء عليها، وهو قرار لم يُحسم بعد. علما بأن من المرجح أن يتسلم التفاوض من الجانب الأميركي السفير ميشال عيسى، بحسب ما تقول المصادر، وبالتالي يكون بذلك على رأس الملف اللبناني بشكل كامل. خصوصاً أن عيسى وهو صديق الرئيس الأميركي يواكب تفاصيل المشهد اللبناني–الإقليمي بشكل مباشر ويضع الرئيس الأميركي في صورة أدقّ التطوّرات في هذه المرحلة الحسّاسة بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية أميركية لـ"المدن".

وأصبح واضحاً أنّ الإدارة الأميركية ترغب بتحقيق السلام في لبنان والمنطقة عبر سياستها الخارجية المتبعة. وتسعى واشنطن إلى الضغط على الجانب الإسرائيلي واستبعاد أي استهداف للدولة اللبنانية أو مؤسساتها.

 حكومة تحت الضغط وحسابات دقيقة

داخليًا، لا تستبعد مصادر سياسية مطّلعة أن تتعامل الحكومة اللبنانية بجدّية مع أي مبادرة سلام محتملة، لإبعاد شبح حرب واسعة أو هجمات إسرائيلية محتملة، وقد تذهب بعيدًا في إبرام اتفاق مع إسرائيل في المرحلة المقبلة. غير أنّ هذه المصادر تطرح تساؤلات جوهرية: هل يمكن الوثوق بالتزام إسرائيل بأي اتفاق؟ خصوصًا في ظل استمرار عملياتها العسكرية ضد حزب الله وبيئته، بدعم أميركي واضح، وتحقيقها مكاسب ميدانية وأمنية.

في المقابل، تتعرّض الرئاستان الأولى والثالثة لضغوط كبيرة، لا يمكن الاستهانة بها. ويحاول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اللعب على حافة التوازن بين الداخل والخارج، بحسب ما تفيد مصادر رئاسية، مستندًا إلى خلفيته العسكرية وفهمه العميق للواقع الميداني. وتؤكّد مصادر حكومية لـ"المدن" أنّ أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام توتّرات داخلية خطيرة، وربما صدام أهلي.

وقد تراجع الضغط الخارجي نسبيًا بعد انطلاق مسار التفاوض السياسي من الناقورة، ما اعتُبر خطوة من رئيس الجمهورية باتجاه الحل، رغم التشدّد الإسرائيلي. كما أنّ إعلان الحكومة عن إنجازات الجيش اللبناني جنوب الليطاني، والتي لاقت ترحيبًا أميركيًا وحتى إسرائيليًا، منح الدولة اللبنانية "فرصة"، أو بالأحرى فرصًا، لتنفيذ ما هو مطلوب منها.

 بين سحب السلاح واستمرار الغارات

في المرحلة المقبلة، يُفترض بالحكومة اللبنانية الاستمرار في تطبيق قرارات 5 و7 آب، ولا سيما استكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة في مختلف المناطق، بالتوازي مع مواصلة العمل جنوب الليطاني. ورغم توقّعات بأن تُقابل الخطوات اللبنانية بإجراءات إسرائيلية مماثلة، وفق ما يُعرف بـ"اتفاق باراك"، كان واضحًا للجميع أنّ أي انسحاب إسرائيلي لن يحصل بسهولة، ولا سيما في ظل استمرار وجود سلاح حزب الله على الأراضي اللبنانية بحسب ما تقول مصادر حكومية.

أما المرحلة المتعلّقة بشمال الليطاني، فتُعدّ الأكثر تعقيدًا. إذ تؤكّد مصادر مقرّبة من حزب الله لـ"المدن" أنّ سحب سلاح الحزب من هذه المنطقة قد يؤدّي إلى توتّرات داخلية، خصوصًا أنّ الاتفاقات القائمة لا تنصّ صراحة على شمال الليطاني وفقاً للحزب. وتحذّر هذه المصادر من أنّ أي خطوة غير منسّقة بين الجيش والمقاومة قد تفتح الباب أمام إشكالات داخلية خطيرة.

في المقابل، ترى مصادر دبلوماسية عربية مطّلعة أنّ تسوية ما قد تشكّل مخرجًا لهذه المعضلة، عبر اعتماد مقاربة "الاحتواء" بدل المواجهة المباشرة، والعمل التدريجي على هذا الأساس. فالجميع، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية وقيادة الجيش، يدركان أنّ ما يمكن تطبيقه جنوب الليطاني لا يمكن نسخه شمال النهر، وخصوصًا في هذه المرحلة الدقيقة

وتلفت المصادر إلى أنّ تصريحات حزب الله الأخيرة، التي تؤكّد استعداده لخوض معركة في أي وقت، قد تفسّر جزءًا من إعادة ترميم هيكليته وتنظيم صفوفه، في ظل مشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات.

جاسنت عنتر-المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا