متفرقات

السكاكر تدمّر صحتهم: "وزن طفلي ستين كيلو"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"وزن طفلي يعادل وزن شابٍّ بالغ"، تقول ريما السيّد، أم لطفل يبلغ من العمر ثماني سنوات ويزن نحو 61 كيلوغرامًا. علمت السيّد أن طفلها يعاني البدانة عندما بدأت الأرقام على الميزان تتخطى ما يمكن احتماله في هذا العمر. وتقول إن زيادة وزنه تسارعت  خلال العامين الأخيرين بسبب تغيّر نمطه الغذائي وتعلّقه المفرط بكل ما يرتبط بترندات الأكل المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتّى باتت "شوكولا دبي" وجبة طفلها المفضلة للمدرسة، يرافقها عادة مشروب غازي، وكيس "شيبس" رغم حملات الإقناع التي لا تنتهي إلا بجملة واحدة "لم أعد قادرة على السيطرة عليه".

في السنوات الأخيرة تحولت وجبات الأطفال اليومية إلى مزيج من الأطعمة السريعة والوجبات الجاهزة و"ترندات" الطعام التي يتباهى بها المؤثرون أمام الكاميرات. لم يعد "اللانش بوكس" يقتصر على السندويش والفواكه كما كان سابقًا، بل أصبح يحمل سكاكر وقطع حلوى تغري الأطفال بأشكالها وألوانها ونكهاتها، لكنها تخفي مرضاً صامتاً يدمّر صحة الصغار وهو السمنة المبكرة.

أرقام تنذر بالخطر

تُعد السمنة عند الأطفال مرض العصر وهي من أبرز تحديات الصحة العامة في المجتمعات الحديثة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 390 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و19 عامًا، يعانون من زيادة الوزن (بما فيها السمنة). أما عربيٍّا فتشير الدراسات إلى أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هما من أكثر المناطق تسجيلاً لمعدلات بدانة مرتفعة بين الأطفال. 

في لبنان  يُظهر مسح الصحة المدرسية العالمي GSHS  لعام 2024 أن حوالي 36 بالمئة من طلاب المدارس مصنّفون كـ "زائدي الوزن أو بدناء" مع نسب أعلى بين طلاب المدارس الرسمية، بينما تتراوح نسب زيادة الوزن والسمنة في بعض الدول الخليجية كقطر والكويت مجتمعة بين 40 و48 بالمئة فيما تسجّل الإمارات والبحرين نسبًا تفوق 38 بالمئة.

مرض بأوجه متعددة 

بحسب التعريف الطبي المحدّث لمركز الأوبئة والأمراض الأميركي CDC، تشخّص السمنة عند الأطفال عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم (BMI) الـ 95 بالمئة، في حين تعتبر السمنة مرضيّة عندما تتجاوز 120 بالمئة. 

لكن الأرقام وحدها لا تكفي للتشخيص. ويشرح طبيب الأطفال، ضمن الفريق الطبّي لـ"موقع صحتك"، محمد على القبلاوي أن "التشخيص يشمل علامات سريرية مثل تراكم الدهون بشكل زائد في منطقة البطن والخصر، ووجود تاريخ عائلي للسمنة أو السكري، إضافة إلى ضعف النشاط البدني وسوء النظام الغذائي".

ويحذّر القبلاوي في حديثه لـ"المدن" من أن السمنة "تتسلل إلى أجهزة الجسم كافة. فهي مرتبطة بمضاعفات كثيرة تُرصد في العيادات عادة وترتبط بمقاومة الأنسولين، وظهور داء السكري من النمط الثاني، الذي أصبح يُشاهد في عمر مبكر. إضافة إلى اضطراب الدهون في الدم والكبد. هذا فضلاً عن ارتفاع ضغط الدم ومشكلات التنفس أثناء النوم". 

ويضيف أن "البدانة عند الأطفال تؤدي إلى اضطرابات هرمونية مثل البلوغ المبكر أو متلازمة المبيض متعدد الكيسات، ومشكلات عظمية في المفاصل والعمود الفقري".

السمنة والضغط النفسي على الأطفال

تشكو "جينيفير" ذات الأعوام السبعة لوالدتها من تنمّر زملائها في المدرسة على وزنها الزائد. وتبكي بسبب امتناع أبناء جيرانها عن إشراكها في ألعابهم، وركوب دراجاتهم الهوائية خوفًا من أن تتلفها بوزنها الثقيل. قد لا تعلم هذه الطفلة بالآثار النفسية الناجمة عن داء السمنة. لكنها تختبرها في حياتها اليومية.

وفي هذا السياق، يشير الدكتور القبلاوي إلى أن "أثر البدانة يمتد إلى الصحة النفسية وقد يؤدي إلى "ارتفاع نسب القلق والاكتئاب عند الأطفال، واضطرابات في الأكل، وتدنّي في تقدير الذات بسبب صورة الجسد السلبية. فضلا عن العزلة الاجتماعية نتيجة للتنمّر المدرسي". 

بيئة مدرسية داعمة

لا تقتصر محاربة السمنة المبكرة والوقاية منها على الجهود الطبية فحسب بل تتطلب العمل المشترك بين الأهل والمدرسة كونها البيئة التي يقضي فيها الطفل الجزء الأكبر من يومه. لذا سعت وزارة التربية اللبنانية إلى تعزيز السلوكيات الصحية والغذائية في المدارس عبر "برنامج التغذية المدرسية". وتشير مسؤولة البرنامج في الوزارة سونيا نجم إلى أنه يقوم على ثلاث مراحل. تبدأ المرحلة الأولى بالتأكّد من أن دكّان المدرسة يقدم منتجات غذائية صحية ومتوازنة، فضلا عن العمل على تأمين وجبات صحية ومدروسة  بشكل مجاني للمدارس، تتضمّن مكونات أساسية لنمو الطفل مثل البروتين، والخضار والفواكه، والمكسرات، والحليب.

أما في المرحلة الثانية تسعى الوزارة إلى تعزيز الوعي الغذائي لدى الأطفال من خلال حلقات تثقيفية تحث الصغار على التفكير الناقد لتمييز المنتجات الصحية من غيرها. وفي المرحلة الثالثة تقول نجم أن الوزارة تحرص على التعاون مع الأهل أيضًا عبر جلسات توعوية ترشدهم إلى كيفية اختيار الحصة الغذائية المناسبة للـ "لانش بوكس"، وتعليمهم قراءة القيم الغذائية المسجّلة على المنتجات وفهم مكوناتها بهدف تسهيل عملية اختيارهم للمنتجات الصحية".

التقييم والعلاج 

خَلُصت الإرشادات العلاجية الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ومنظمة الصحة العالمية إلى ضرورة التدخل المبكر للعلاج، حيث يبدأ التقييم منذ الزيارة الأولى للطبيب عبر طرح أسئلة دقيقة حول نمط النوم، نوعية الغذاء، النشاط البدني، والصحة النفسية. كما يطلب إجراء فحوصات مخبرية أبرزها قياس الدهون ووظائف الكبد ومستوى السكر للأطفال من عمر 10 سنوات فما فوق.

وتوصي الإرشادات العلاجية بخطوات عملية:

- استبدال المشروبات السكرية بالماء أو الحليب المناسب لعمر الطفل.

- تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.

- جعل نصف الطبق خضارًا وفواكه، مع بروتين معدل ونشويات كاملة.

- تشجيع الحركة اليومية والنشاط البدني والحد من وقت الشاشة.

تنظيم النوم كجزء أساسي من العلاج.

بين ضغوط الترندات، وسطوة الإعلانات، وعجز الصغار عن السيطرة على نظامهم الغذائي ترتفع معدّلات السمنة عند الأطفال مرفقة بآثار صحية ونفسية جسيمة. لذا توصي أسرة التحرير في موقع "صحتك" عبر "المدن" بضرورة "إخراج التعامل مع البدانة عند الأطفال من إطار النصائح العامة أو اللوم الفردي، والدخول في مفهوم الرعاية الطبية المتكاملة المبكرة. فالبدانة ليست ضعف إرادة، بل مرض مزمن متعدد العوامل، يتطلب فهمًا علميًا، وتعاطفًا إنسانيًا، وتعاونًا حقيقيًا بين الطبيب، والأسرة، والمدرسة، والمجتمع".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا