باسيل: متفقون مع السعودية على وحدة الدول والمؤسسات والسلاح والتقسيم يضرب دور المسيحيين ووجودهم
الاستحقاق النيابي بين النص النافذ وحسابات التأجيل التقني
فيما يتصاعد الجدل السياسي حول مواعيد الانتخابات النيابية واحتمالات ترحيلها إلى الصيف، يبرز السؤال الجوهري: ما الذي يفرضه القانون فعلا؟ وأين تقف تصريحات نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب بين النص الدستوري والواقع السياسي؟
قانون الانتخاب النافذ واضح في تحديد الإطار الزمني للاستحقاق النيابي، إذ ينصّ على أن تُجرى الانتخابات خلال الستين يوما التي تسبق انتهاء ولاية مجلس النواب.
وبما أن الولاية الحالية تنتهي في الحادي والعشرين من أيار، فإن المهل القانونية تجعل من شهري نيسان وأيار المجال الدستوري الطبيعي لإجراء الانتخابات، وتاليا على وزير الداخلية أن يدعو الهيئات الناخبة قبل 15 شباط 2026، وأيّ خروج عن هذا الإطار، سواء إلى تموز أو آب، لا يمكن أن يحصل تلقائيا أو بقرار إداري، بل يحتاج حتما إلى قانون صريح يقرّه مجلس النواب قبل انقضاء المهلة، وإلا اعتُبر ذلك مخالفة دستورية.
في هذا السياق، جاء كلام بوصعب ليضيف عنصر التباس إضافيا. فهو لم يعلن صراحة تأجيل الانتخابات، لكنه أشار إلى أن أيّ تعديل في آليات اقتراع المغتربين، وخصوصا ما يتصل بإعادة فتح المهل واعتماد اقتراعهم لـ128 نائبا بدل الدائرة الـ16، قد يفرض تمديدا تقنيا لولاية المجلس. وفي معرض حديثه، قال بوضوح إن "آب ليس موعدا للانتخابات"، ما فُهم منه أن أقصى ما يمكن تداوله هو ترحيل تقني محدود إلى تموز في حال فتح ثغرة تشريعية أو تنظيمية تفرض ذلك.
غير أن القراءة القانونية البحتة تُظهر أن هذا السيناريو ليس حتميا. فالخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل يوضح في حديث خاص لـ"النهار" أن الثابت وفق المادة 65 من الدستور هو أن الحكومة تسهر على تنفيذ القوانين، وبالتالي هي ملزمة إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ. ويشير إلى أن قانون الانتخاب الحالي يتضمن في المادة 112 استحداث الدائرة 16 الخاصة بالمغتربين، وفي المادة 123 إنشاء لجنة مشتركة بين وزارتي الداخلية والخارجية لتطبيق أحكام هذه الدائرة، على أن تُحدّد دقائق التطبيق بمراسيم تصدر عن مجلس الوزراء وفق المادة 124.
ويشرح إسماعيل أن القانون، في هذه الحالة، يضع المبادئ العامة ويترك للسلطة التنظيمية مهمة استكماله بمراسيم تنفيذية. وعندما يمتنع مجلس الوزراء عن إصدار هذه المراسيم، يبقى تنفيذ بعض أحكام القانون، وتحديدا تلك المتعلقة بالدائرة 16، معلّقا جزئيا، من دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل القانون برمّته. ويستند في ذلك إلى اجتهاد مجلس شورى الدولة الذي يعتبر أن المراسيم التنفيذية تنشأ عندما يترك القانون للحكومة مهمة إكماله أو تنظيم أحد موضوعاته، وأن عدم صدورها يُبقي الأحكام المعنية غير قابلة للتطبيق، من دون المساس ببقية النص.
انطلاقا من هذا المنطق، يرى إسماعيل أن عدم إصدار المراسيم التكميلية الخاصة بالدائرة 16 يفتح الباب قانونا أمام إجراء الانتخابات للمقيمين وغير المقيمين على أساس 128 نائبا، من دون أي تدخل جديد من السلطتين التشريعية أو التنفيذية، ما يسمح بالحفاظ على موعد الانتخابات ضمن المهلة الدستورية في أيار، شرط امتناع الحكومة عن استكمال هذه الأحكام بتدابير تنظيمية جديدة.
وعليه، يتبيّن أن الحديث عن حتمية التأجيل إلى تموز ليس قدرا قانونيا، بل هو خيار سياسي مشروط. فالقانون بصيغته الحالية، لا يفرض تأجيلا تلقائيا، بل يتيح إجراء الانتخابات في موعدها ما لم يفتح باب التعديلات أو المراسيم التنفيذية التي تستدعي وقتا إضافيا. بين نص واضح وتأويلات سياسية، يبقى أن الكلمة الفصل ليست في التصريحات، بل في ما إذا كان مجلس النواب والحكومة سيسلكان طريق التشريع والتعديل، أو سيتركان القانون النافذ يقود الاستحقاق إلى موعده الدستوري.
اسكندر خشاشو- النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|