تجميد الميكانيزم يمهّد لاستنساخ التجربة السورية: المطلوب اكثر من تفاوض عسكري
دخلت لجنة الميكانيزم، بشكل رسمي على ما يبدو، في مرحلة تجميد او تعليق الأعمال، فيما تكثر الأسئلة حول ما اذا كان هذا التجميد مقدمة لاجهاض اللجنة والتخلص منها بقرار إسرائيلي - أميركي.
رئيس وفد لبنان في اللجنة السفير سيمون كرم حسم ان الاجتماعات عُلقت، وذلك بعد ان أرجئ اجتماعها الاخير الذي كان يفترض ان يعقد الأسبوع الماضي، من دون ان يتم تحديد موعد جديد له. كرم اعتبر ان قرار تعطيل لجنة الميكانيزم يدفع الأمور نحو المجهول، موضحاً أن هناك تطابقاً في وجهات النظر بين الأميركيين والإسرائيليين، وأن الضغط مستمر، بما في ذلك من خلال تعطيل عمل اللجنة، معبّراً عن مخاوفه من انتقال هذا الضغط إلى مرحلة جديدة. وأشار إلى وجود خلاف واضح بين الجانبين الأميركي والفرنسي حول ملف جنوب لبنان، وأن إسرائيل لا تبدو مستعدّة لاتخاذ أي خطوة على الصعيد الميداني. وأشار كرم الى أن جوهر المشكلة يكمن في الطروحات الأمنية الإسرائيلية، واصفاً ما تطالب به إسرائيل بأنه "شديد القسوة" ولا يمكن للبنان السير فيه. وأكّد أنه تبلّغ من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون توافقه مع بقية المسؤولين على التمسك بهذا الإطار، مشيراً إلى أن لبنان مستعدّ للنقاش حول تعديلات محدّدة تتعلق باتفاقية الهدنة، وهو ما أكّده الرئيس عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.
لم يأت مطلب الأميركيين من لبنان، تعيين مدني في الميكانيزم، من عدم، بل كانت أهدافه "واضحة"، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، وتتجسد في رفع مستوى التفاوض بين بيروت وتل ابيب ونقلِه مِن "العسكري" الى "ما هو أوسع". فما يتطلع اليه الأميركيون والإسرائيليون ليس "ادارة" تنفيذ اتفاق ٢٧ تشرين أو الاشراف على تطبيقه فحسب، بل التوصل الى اتفاقات سلام ثابت ودائم في الشرق الاوسط. هذا ما يطمحون ويعملون له اليوم بين سوريا وإسرائيل، والامر ذاته ينسحب على لبنان وإسرائيل.
عندما نضع مسار "الميكانيزم" في اطاره الإقليمي الدولي هذا، سنفهم بشكل افضل، خلفيات تعليق عمل اللجنة اليوم. فوفق المصادر، يضغط الأميركيون والإسرائيليون الآن، بشكل اضافي على بيروت، لتقتنع بأن التفاوض لن يكون على اتفاق وقف النار فحسب، بل يجب ان يُفضي الى تفاهمات جديدة مع إسرائيل. ويضغطون ايضا على الفرنسيين والامم المتحدة لإبعادهم عن اللجنة وإخراجهم منها، فتصبح شبيهة اكثر، بآلية المفاوضات التي تحصل بين سوريا وإسرائيل اليوم، وهي برعاية أميركية حصرا، للتوصل الى اتفاق بينهما.
من هنا، لا تستبعد المصادر ان تُواصل واشنطن وتل ابيب التشدّد والتعطيل، حتى تصلا الى مرادهما، من دون أن ننسى انهما تريان ان التخلّص من حزب الله المسلّح، سيسرّع هذا المسار، تختم المصادر.
لارا يزبك - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|