لإحتواء التصعيد السياسي وفي الشارع.. لقاء بين ممثلي بعبدا و"الحزب" في الساعات المقبلة
سوريا تُربك الإقليم.. ولبنان على خط التحوّل
“كنا ننتظرها من الشرق فأتت من الغرب”. هذا القول الشهير يحضر اليوم امامنا في ظل التطورات التي لا تهدأ في المنطقة وآخرها في سوريا عموما، والمرتقبة في لبنان خصوصا. وقد اتت الاحداث الأخيرة في سوريا بمثابة مفاجأة اخترقت المشهد العام الذي كان ولا يزال مسكونا باحداث ايران. ومبعث المفاجأة انهيار “قسد” الكردية التي كانت من علامات التحالف الراسخة مع الولايات المتحدة الأميركية الى درجة خيّل معها ان الاكراد في سوريا صاروا صنو إسرائيل بفضل الغطاء الأميركي، الى ان توالت الاحداث الأخيرة ما أدى الى انهيار هذا التنظيم المهم امام قوات النظام السوري الجديد.
ما الذي يعنيه التحول السوري للبنان و”حزب الله”؟
ما يهم الان، هو قراءة تأثير هذا التطور الجديد على لبنان عموما و”حزب الله” خصوصا. ويستحضر مراقبون الان ما سبق وقاله المبعوث الأميركي توم برّاك حول علاقة حكم الرئيس احمد الشرع بإدارة لبنان ما أثار عاصفة من الردود المحلية المستنكرة . وقد اطل برّاك نفسه في ظل الاحداث السورية الأخيرة ليؤكد ان القرار الأميركي هو انهاء “قسد” لمصلحة الحكم المركزي في سوريا.
نبدأ من 12 تموز العام الماضي حيث خطفت تصريحات الموفد الأميركي برّاك الأضواء وجاءت صادمة نظراً لما حملته من تحذير من تهديد لوجود لبنان وتحذيرات من “إعادة لبنان إلى بلاد الشام”. فقد قال الموفد الأميركي لصحيفة “ذا ناشونال” الإماراتية إن “لبنان في حاجة إلى حل هذه القضية وإلا فقد يواجه تهديداً وجودياً”، موضحاً أن “إسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والآن سوريا تتجلّى بسرعة كبيرة، وإذا لم يتحرك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام”، كاشفاً “أن السوريين يقولون إن لبنان منتجعنا الشاطئي. لذا علينا التحرك. وأنا أعلم مدى إحباط الشعب اللبناني. هذا يُحبطني”.
وفي مقابلة أخرى مع صحيفة “عرب نيوز” حذّر برّاك من أن “لبنان إذا لم يُسرع في الانخراط، فسيتجاوزه الجميع”. وأشار إلى “أن أي عملية لنزع السلاح يجب أن تكون بقيادة الحكومة اللبنانية، وبموافقة كاملة من “حزب الله» نفسه” وقال: “هذه العملية يجب أن تبدأ من مجلس الوزراء. عليهم أن يُصدروا التفويض. و”حزب الله”، كحزب سياسي، عليه أن يوافق على ذلك”.
ما بعد سقوط “قسد”: التحول الأميركي المعلن
بالأمس، وغداة انتصار النظام السوري الجديد في المواجهات مع “قسد” صدرت عن برّاك مواقف ابرزها ما ورد في صحيفة نيويورك تايمز امس . وجاء في تقرير للصحيفة الاتي: “قال المبعوث الخاص الأميركي إلى سوريا يوم الثلاثاء في 21 الجاري إن واشنطن لم تعد بحاجة للاعتماد على القوات التي يقودها الأكراد كشريك رئيسي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، بحجة أن الحكومة السورية أصبحت الآن مستعدة لتولي المهام الأمنية.
بدت تصريحات المبعوث، توماس ج. باراك جونيور، وكأنها تشير إلى تحول كبير في السياسة الأميركية تجاه أحد حلفائها القدامى في الشرق الأوسط، قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أو قوات الدفاع الديمقراطي. كما أكد ذلك ثقة واشنطن المتزايدة في الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أطاح تحالفه بالمتمردين بالديكتاتور بشار الأسد قبل أكثر من عام.
وقال السيد باراك في منشور على قناة X: “اليوم، تغيّر الوضع بشكل جذري.” “الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية كالقوة الأساسية المناهضة لداعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير، حيث أصبحت دمشق الآن مستعدة ومستعدة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق ومخيمات داعش.”
بدا أن تصريح السيد باراك يشكل ضربة قاتلة لقوات الدفاع الديمقراطية السورية، التي كانت في السابق أقوى قوة في شمال شرق سوريا والتي عملت لسنوات بدعم أميركي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. كانت قوات الدفاع الذاتي أقوى ميليشيا كان على السيد الشرع مواجهتها أثناء سعيه لتوطيد سلطته على البلاد بأكملها”.
القراءة الإسرائيلية: من الأكراد إلى الدروز
في هذا السياق، يجدر التوقف عند القراءة الإسرائيلية التي كان في طليعتها مقال تسفي برئيل في هآرتس والذي حمل امس العنوان الاتي: “إنجاز لأردوغان: بعد استسلام أكراد سوريا.. ماذا عن “الحلف الإسرائيلي الدرزي”؟ وجاء في المقال:” عملياً، منذ اللحظة التي عانق فيها الرئيس ترامب الشرع في أيار الماضي ومنحه “الأبوة السياسية” كهدية لـ “صديقه العزيز” محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بدأ العد التنازلي للأكراد. إن رفع العقوبات عن سوريا وانضمامها للتحالف الدولي في محاربة داعش في كانون الأول، ولا سيما ترسيخ المبدأ الأميركي الداعم لسوريا الموحدة وذات السيادة مع حكومة مركزية، لم يترك للأتراك إلا هامشاً ضيقاً للعمل على تحقيق مكاسب تكتيكية، وهو هامش تحطم كلياً بحسب بنود الاتفاق الجديد. وقد رُفض طلبهم الاندماج في الجيش السوري ككيان كردي متكامل، وليس كأفراد، بشكل قاطع. إن طموحهم لتأسيس في سوريا نظام غير مركزي، أي فيدرالي حسب نموذج العراق، تم رفضه أيضاً”.
وخلص مقال الصحيفة الإسرائيلية الى القول:” هناك قضية أخرى مقلقة ربما تشتعل، وهي مستقبل العلاقة بين الأقلية الدرزية والنظام السوري. حتى الآن، يبدو أن الأكراد والدروز يتفقون في تطلعهم لإقامة كيان مستقل مسلح يحصل على دعم من الخارج. اعتمد الأكراد على دعم الولايات المتحدة، أما الدروز فاعتمدوا على إسرائيل. وعند سقوط الجدار الدفاعي الأميركي الذي كان سيعزز النزعة الانفصالية للأكراد، ومع بقاء الدروز الأقلية الوحيدة التي تشكل تحدياً حقيقياً لعقيدة الوحدة الوطنية السورية، فمن المتوقع ان يزداد الضغط الأميركي على الدروز وإسرائيل، وقد يتحول التفهم الذي تظهره واشنطن لـ “تحالف الإخوة” بين إسرائيل والدروز، إلى جهد، بل وربما استخدام القوة، لإخضاع الدروز للنظام السوري المركزي”.
لبنان في مهب التحضير لتغيير كبير
يقودنا هذا التطور السوري الى سبر اغوار الوضع اللبناني الذي يبدو الان قيد التحضير لتطور قد يغيّر من المشهد الحالي والذي يتصف بانسداد الأفق امام بلوغ هدف “حصر السلاح”، ما يعني تخلي “حزب الله” عن سلاحه. وفي موازاة الكلام عن مصير لجنة الاشراف على تطبيق قرار وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 ، المعروفة بالميكانيزم، والاهتمام بما ستؤول اليه زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن الشهر المقبل وانعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس في آذار المقبل، اعيد اليوم بعث مشروع المناطق الاقتصادية في المنطقة الحدودية من جنوب لبنان التي تمثل مساحات من الدمار نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة. وجاء في المعلومات ومصدرها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي بدا انها بمثابة بالون اختبار، ان المشروع يهدف الى إقامة أربع مناطق اقتصادية في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية، بغية إيجاد مساحة أكبر أمام الجنوبيين وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف منهم.
واتت هذه المعلومات متزامنة مع ما سيعلن غدا في منتدى دافوس بسويسرا حول مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والخاص بغزة.
الخلاصة هي ان احداث سوريا المثيرة للاهتمام ان ما بدا مستحيلا العام الماضي أصبح واقعا. كما تقول لنا تصريحات المبعوث الأميركي الى سوريا توم برّاك عن بلاد الشام العام الماضي انها صارت اقرب الى الفهم هذا العام. فهل ما ناله اكراد سوريا الان بعد ادخالهم الى بيت الطاعة للنظام المركزي في سوريا ، بدأ التحضير لامر مماثل في لبنان سيناله الشيعة على قاعدة هزيمة “حزب الله” الكاملة على غرار هزيمة “قسد”؟
سنترك للايام ان تثبت صحة او بطلان هذه التوقعات.
أحمد عياش - جنوبية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|