المكتب الإعلامي لبري: ما ورد في "الأخبار" محض إختلاق وتضليل وكذب
غرينلاند: النظام العالمي على المحكّ؟!
دونالد ترامب لا يكلّ ولا يملّ… والأسطوانة هي ذاتها: غرينلاند لا بدّ وأن تدخل المدار الأميركي… بطريقة أو بأخرى. وذلك ضمن استراتيجية تضمن الدفاع عمّا يسمّيه “نصف الكرة الغربي”. عبارة فضفاضة من باب “الغاية تبرر الوسيلة”… ضد إقليم يتمتع بالحكم الذاتي: الضغوط الاقتصادية والابتزاز الدبلوماسي والأمني… والقائمة تطول.
فلنسمّ الأمور بأسمائها: ما يحدث في غرينلاند ليس نزوةً انتخابيةً ولا شطحةً إعلاميةً عابرةً. إنه عرض قوة بارد ومباشر، وبلا أي مقدمات. الولايات المتحدة ليست بصدد تقديم الشروحات… إنها تُقرِّر.
وماذا عن أوروبا؟ “محرَجة” ومتأخرة كما جرت العادة. ولكن فجأة، لم يعد بالإمكان التهاون. لقد تمّ تجاوز الخط الأحمر بوضوح…
إيمانويل ماكرون ذهب، في سابقةٍ، إلى حدّ التلويح باستخدام “أداة مكافحة الإكراه”. وهذا الأمر ليس ببسيط. فهي أداة ردع ضدّ أي دولة تفرض قيودًا تجارية على أحد الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي. وتوفّر هذه الأداة مجموعة من الإجراءات، مثل تجميد الوصول إلى الأسواق العمومية الأوروبية ومنع الاستثمارات. وهذا يعني أمرًا واحدًا: تصدع الثقة الاستراتيجية.
وهنا جوهر القضية: المسألة ليست محصورة بغرينلاند. وترامب ليس وحده المشكلة. السؤال الحقيقي يتمحور حول حلف شمال الأطلسي (الناتو).
للمرة الأولى منذ إنشائه، يواجه الحلف الأطلسي أزمةً داخليةً بين أعضائه. والأمر ليس خلافًا تقنيًا، ولا سوء تفاهم عابر… المسألة أبعد من ذلك بكثير: التصدّع المركزي. فما قيمة المادة الخامسة وما قيمة التحالف العسكري، إذا كان عمود الحلف نفسه يُلوّح بالانسحاب؟ وأي معنى لتحالف عسكري غير قادر على حماية أعضائه من التصادم فيما بينهم؟
لم يُصمَّم الناتو في الأصل لحماية أعضائه من حلفائهم. لقد أُنشئ من أجل عالم ثنائي القطب… عالم ما عاد موجودًا. وهذه الأزمة تتجاوز الناتو بكثير.
وما يحصل اليوم يفتح الباب على مصراعَيْه أمام سؤال أشمل بكثير: هل نحن بصدد دخول نظام عالمي جديد؟
الأمم المتحدة نفسها… تلك الوريثة الشرعية لفكرة تنظيم العالم، تبدو اليوم أشبه بعصبة الأمم قبل سقوطها: بطيئة ومشلولة وغير قادرة على التأثير… يقتصر حضورها على الاسم.
وها هي واشنطن تتحدث علنًا عن إعادة تشكيل مجلس الأمن، توزيع جديد لحقّ الفيتو، وتعديل التوازنات التي أُقرّت عام 1945. وهذا الأسبوع، أعلن دونالد ترامب حتّى عن إنشاء “مجلس سلام” منافس للأمم المتحدة. مهمّته: الانطلاق من غزة، ثم “توسيع” مجال عمله إلى مناطق نزاع أخرى… وقد أعلنت دول عديدة بالفعل موافقتها على المشاركة فيه. بعبارات أخرى: الهدف هو إعادة النظر كليًّا في النظام الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية.
فلنطرح الأسئلة بصراحة: هل نتجه نحو “ناتو” أضعف، أم ناتو مُعاد تركيزه، بلا أوهام؟ أم نحو منظمة ستلتحق بحلف “وارسو” الذي ذوى؟
هل نشهد ولادة “أمم متحدة 2.0″، بنسخة جديدة أكثر واقعية، يُعاد تشكيلها من قبل الولايات المتحدة، ومصمّمة لتكون أكثر انسجامًا مع العالم كما هو؟
ترامب بصدد اختبار هشاشة المؤسّسات الدولية. وهو يكشف حقيقة مزعجة: عالم 1945 انتهى. أما العالم الجديد… فلم يكتبه أحد بعد.
كم صدق الكاتب جاك أتالي حين قال إنّ تاريخ العالم ليس نسيجًا للتوازنات، بل شهادة على لحظات انهيارها…
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|