وساطة بري: احتواء التوتر!
يشكّل الحراك الذي يتقدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري بين رئاسة الجمهورية وحزب الله محطة مفصلية في إعادة ضبط إيقاع العلاقة بين الجانبين، بعدما بلغت في الأسابيع الماضية مستوى من التوتر خرج عن إطار الاحتواء السياسي التقليدي.
لا تنبع أهمية هذا الدور فقط من موقع بري كحليف استراتيجي للحزب، بل من كونه صلة الوصل الأكثر قدرة على مخاطبة الطرفين بلغة التهدئة وتدوير الزوايا في لحظة إقليمية ومحلية شديدة الحساسية.
المعطى الأساسي في هذا المشهد هو إدراك بري المبكر لخطورة استمرار التصعيد الكلامي المتبادل. ولا يخفى أنّ التصعيد بلغ ذروته إثر الخطاب الأخير لعون أمام السلك الديبلوماسي، مما دفع الحزب عبر عدد من مسؤوليه إلى الهجوم المباشر عليه، حتى بعد تدخّل بري، الذي يسعى إلى منع تحول التباين إلى قطيعة تامة.
من المرتقب أن تكون اولى بوادر وساطة رئيس المجلس اجتماع هذا الأسبوع بين الحزب والموفد الرئاسي المعني، بعدما منح بري المبادرة صدقية سياسية، وسمح للحزب بالتجاوب معها من دون أن يبدو في موقع المتراجع تحت الضغط. ويعكس شرط وقف الحملات الإعلامية ضد عون رغبة متبادلة في التبريد وفتح نقاش هادئ في نقاط الخلاف بدل إدارتها بالتصعيد.
سياسياً، يمكن قراءة هذا التطور كمحاولة لإعادة ترميم التوازنات الداخلية قبل استحقاقات أكثر حساسية، سواء على مستوى العلاقة بين الدولة وحزب الله، أو في ما يتصل بالارتدادات اللبنانية المحتملة لأي تصعيد إقليمي. لا يعني نجاح بري في ضبط هذا المسار حلّ الخلافات البنيوية، لكنه يثبت مرة جديدة أن إدارة الأزمات في لبنان لا تزال تمرّ عبر الوسطاء التقليديين القادرين على مخاطبة الجميع، ولو بحدود. وفي بلد هش التوازنات، يبقى منع الانفجار السياسي بحدّ ذاته إنجازاً مرحلياً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|