الصحافة

ما بعد اليونفيل: قلق لبناني وبحث أوروبي عن بدائل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تسلم عناصر اليونيفيل من عدوانية إسرائيل واستهدافاتها. فالقوات التي كانت مراقبة الحدود من جانبيها جنوباً، والتي يُفترض أن تمنع الخروقات للخط الأزرق، انتهى بها الأمر متَّهمة من قبل إسرائيل بالانحياز لصالح لبنان، فاختارت الأخيرة التخلّص منها. تستعد اليونيفيل، على اختلاف جنسياتها، لإنهاء ما يقارب نصف قرن من وجودها في لبنان، تاركةً البلاد لمصيرها.
ومذ بدأت بتقليص عدد عناصرها المنتشرين على الحدود اللبنانية جنوباً، بدأ القلق يتسرّب إلى لبنان، وانطلق البحث الجدي عن بديل فاعل لحماية الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة. وأبدت أكثر من دولة أوروبية استعدادها للإبقاء على عناصرها على الحدود تلبيةً لطلب لبنان. وكانت فرنسا من أوائل الدول التي عرضت انتشار قواتها العسكرية على طول الحدود، كما فعلت دول أوروبية عديدة. وجميع الموفدين الغربيين يستفسرون من لبنان عن مرحلة ما بعد اليونيفيل، ومنهم من لا يمانع الاستمرار في أداء مهامه في حماية الحدود من الجانب اللبناني.

في آب الماضي، مدّد مجلس الأمن الدولي بالإجماع ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لمدة 16 شهراً تنتهي في 31 كانون الأول 2026، وللمرة الأخيرة، على أن تبدأ هذه القوات تفكيك مقراتها خلال عام 2027. 

ويعني انتهاء مهمة اليونيفيل عودة القلق إلى الحدود، لا سيما في ظل الاحتلال الإسرائيلي لنقاط لبنانية تجاوز عددها الثماني، وترنّح عمل الميكانيزم. وتعبر مصادر سياسية رسمية عن قلق لبنان البالغ إزاء انتهاء مهمة اليونيفيل، وترى أن من حق لبنان الاستعانة بعناصر عسكرية من دول أوروبية عرضت المساعدة، وهو شأن سيادي لا دخل لإسرائيل أو غيرها في تحديده، كما من حق لبنان اختيار عناصر من دول غربية لحماية حدوده. غير أن السؤال يبقى: كيف لإسرائيل، التي بدأت تعبر عن امتعاضها من وجود اليونيفيل، أن ترضى بدور لعناصر فرنسية أو إسبانية أو إيرلندية أو غيرها؟ تجيب المصادر بالقول: لا شأن لإسرائيل بذلك، وهل على لبنان أن يتحول إلى دولة تأتمر بأوامرها؟

تكشف مصادر دبلوماسية مطلعة على أجواء الاتحاد الأوروبي لـ"المدن" عن وجود اهتمام أوروبي بوجود مدني أو عسكري في إطار مهمة تطوير قدرات ونقل المعرفة إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية. وتشير إلى أن هناك مجموعة من الأفكار لقوات بديلة عن اليونيفيل لا تزال قيد البحث، لكن المؤكد أنها لن تكون مستنسخة عن اليونيفيل من حيث الصلاحيات وطبيعة العمل. وتوضح المصادر أن طبيعة عمل أي قوات على الجانب اللبناني من الحدود ستكون أقل إزعاجاً لإسرائيل من اليونيفيل، خصوصاً إذا كانت هذه القوات مدنية أو مختلطة (مدنية – عسكرية).

وتختم المصادر بالقول إن أفكاراً كثيرة لا تزال قيد البحث، ولم يتم التوافق عليها بعد. وقد تلقى لبنان عروضاً عديدة، إلا أن أي وجود أوروبي، بأي شكل كان، يصب حكماً في مصلحة لبنان.

ويبقى السؤال: من سيقرر هوية هذه العناصر؟ وما هو دور الولايات المتحدة التي طلبت وجود قوات بريطانية وألمانية ضمن أي قوات قد تنتشر على الحدود جنوباً أو على الحدود مع سوريا؟ وماذا ستكون صلاحياتها ودورها في ردع العدوان وضبط الحدود المشتركة؟ أسئلة لا أجوبة لدى لبنان عليها بعد. ما يسعى إليه لبنان هو تفادي الوقوع في فراغ أمني بعد اليونيفيل، أو استمرار عملها ريثما يتأمن هذا البديل.

لا يقتصر الاهتمام على الأوروبيين، بقدر ما تنشغل الولايات المتحدة بالبحث عن البدائل وربما كان هدفها استعجال اتفاق أمني أو الاتفاق على المنطقة الاقتصادية التي تريدها إسرائيل على الحدود كبديل عن اليونفيل خصوصاً أنّ المعروض يتحدث عن دور أميركي في المنطقة الاقتصادية، أمنياً وليس فقط اقتصادياً.

 غادة حلاوي - المدن

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا