الصحافة

أبطالٌ بلا عتاد في لبنان... من يُنقذهم؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حقيقةٌ يجب أن نقولها كما هي. لا يتذكّر اللبنانيّون شعباً ودولةً عناصر الدفاع المدني إلا عندما تقع الكارثة، وينهار مبنى، أو يشتعل حريق أو حتّى، لا سمح الله، تُسجّل هزّة مدمّرة في لبنان. في تلك اللّحظات القاسية، يقف عناصر الدفاع المدني في مواجهة الخطر بأجسادهم قبل معداتهم، وبإرادتهم قبل إمكاناتهم.

ما جرى في طرابلس لم يكن اختباراً لقدرتهم على الإنقاذ، بل شهادة حيّة على حجم التضحيات التي يقدّمونها مقابل القليل من الفتات الذي يحصلون عليه.
 
في جردةٍ لموقع mtv على أبرز التحدّيات التي تعيشُها المديريّة العامة للدفاع المدني، تظهر كلمة موازنة في الخطّ العريض، فالموازنة التي رُصدت للدفاع المدني هي مبلغ 1000 مليار ليرة فقط، وتُعدّ ضئيلة جدّاً وغير قادرة على تلبية الحدّ الأدنى من الحاجات التشغيليّة، في وقتٍ باتت فيه إعادة بناء هذه المؤسّسة على الصعيدين الهيكلي واللوجستي ضرورة لا خياراً.
أما لناحية المعدّات والآليات والتجهيزات، فالحاجات التقنية كثيرة وقد تراكمت جرّاء الأزمة الاقتصاديّة في لبنان التي أثّرت بشكلٍ مباشر على أوضاع عناصر الدفاع المدني، سواء من حيث القدرة على الاستمرار، أو الحاجة إلى تطويع عناصر إضافيين في ظلّ توسّع المهام وتزايد الضغوط. وإلى جانب ضرورة صيانة الآليات والمعدات الموجودة، يبرز نقص واضح في تحديث جزء كبير منها، ما يحدّ من فعالية الاستجابة في الحوادث الكبرى، وقد سلّطت كارثة انهيار المبنى في طرابلس، على هذا الواقع، فقد استُخدم كامل العتاد المتوافر وفق ما علم موقعنا، وعملت الفرق بحرفيّة عالية ومن دون مغادرة الموقع ولو للحظة، غير أنّ هذه الجهوزيّة البشرية اصطدمت بواقع لوجستي قاسٍ، فالعناصر استهلكوا تجهيزاتهم، من معدات وملابس واقية، في مهمة وُصفت بالمحدودة قياساً بما قد يواجهونه في سيناريوهات أكثر تعقيداً، فماذا لو كانت المهمة أكبر؟ وماذا لو تطلّبت عمليات إنقاذ طويلة الأمد أو تقنيّات بحث حديثة تحت الأنقاض؟
 
ولِمَن يعتقد أنّ الدولة وحدها مسؤولة عن تجهيز الدفاع المدني عبر رفع موازنته، فهو مخطئ، لأن المطلوب اليوم هو دعم فعلي من مختلف القطاعات، فالدفاع المدني، الذي يعمل في جميع المناطق اللبنانيّة من دون تمييز، يحتاج أيضاً إلى مُساهمة جدية من القطاع الخاصّ. 

على المستوى الرسمي، يحظى الدفاع المدني بدعم سياسي لافت. فقد شكّلت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لعناصر من الدفاع المدني ليلة رأس السنة رسالة معنوية قوية، إلى جانب دعم رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجّار، إضافة إلى مواقف مؤيّدة من قوى سياسية عدّة، ولكنّ، ورغم أهمية هذا الدعم المعنوي، يبقى السؤال الأساسي: متى يُترجم ويصرف هذا الدعم على الأرض؟ ومتى يتحوّل التقدير الحقيقي الى استثمار في من يقفون دائماً في خط النار والدفاع الأوّل؟ 

يستحقّ عناصر الدفاع المدني كلّ التقدير على تضحياتهم، لكن الشكر وحده لا يُنقذ الأرواح، فما يحتاجه لبنان اليوم هو قرار سياسي واضح يعتبر السلامة العامة أولوية، ويُترجم في الموازنات والسياسات، لا في البيانات فقط.
 
ما كشفته كارثة طرابلس ليس فقط ضعف وتصدّع مبنى، بل ضعف جيش كامل من الأبطال في لبنان، والسّؤال لم يعُد اليوم: هل يستطيع الدفاع المدني أن يُنقذ؟ بل بات: من يُنقذ الدفاع المدني في لبنان؟

جيسيكا حبشي -mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا