قنبلة غاز داخل الأحياء… خمسة نواب يواجهون الحكومة بملف “كورال”
في خطوة رقابية تحمل أبعاداً قانونية وأمنية بالغة الخطورة، وجّه خمسة نواب سؤالاً رسمياً إلى الحكومة، عبر رئاسة مجلس النواب، بشأن ما وصفوه بمخالفات جسيمة في تخزين مادة الغاز السائل ومشتقات نفطية أخرى داخل منطقة سكنية مكتظّة في برج حمود، في ما اعتُبر تجاوزاً صريحاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وللمراسيم التي تحظر هذا النوع من المنشآت في المناطق المأهولة.
وبحسب السؤال النيابي الموقّع من النواب بولا يعقوبيان، حليمة القعقور، إبراهيم منيمنة، سينتيا زرازير، ونجاة صليبا عون، فإن الأعمال الجارية لتشييد وتوسعة منشآت تخزين الغاز من قبل شركة ذي كورال أويل كومباني ليمتد ش.م.ل. تُنفَّذ داخل نسيج عمراني كثيف السكان، وبقدرة تخزينية تُقارب 12,000 متر مكعّب من الغاز، إضافة إلى كميات كبيرة من المواد البترولية، من دون استيفاء شروط الترخيص القانونية.
وأكد النواب أن المشروع لا يمكن توصيفه كتوسعة تقنية أو إضافة بسيطة لمنشآت قائمة، بل هو مشروع جديد وخطير يتطلّب حكماً تراخيص كاملة لم يتم استحصالها، ولا تتوافر أصلاً شروط منحها قانوناً في منطقة برج حمود، ولا سيما لجهة:
• دراسة الأثر البيئي وموافقة وزارة البيئة؛
• موافقة وزارة الصناعة؛
• ورخصة التخزين من الفئة A1، المحظورة قانوناً في هذه المنطقة وفق التصنيف العمراني المعتمد.
وشدّد السؤال على أن أي زيادة في السعات التخزينية أو إضافة خزانات جديدة تُعدّ قانوناً مشروعاً مستقلاً، لا يمكن تغطيته بأي إذن إداري سابق، معتبرين أن أي استناد إلى موافقة قديمة صادرة عن وزارة الطاقة والمياه يُشكّل تذرّعاً مردوداً ولا يرقى إلى مستوى الترخيص الإلزامي، ولا يمكنه تغطية مشروع صناعي بهذه الخطورة.
كما استند النواب إلى المرسوم رقم 9949/2013، الذي نصّ صراحة على إزالة المنشآت النفطية والغازية من منطقة برج حمود ونقلها خارج المناطق المأهولة بسبب المخاطر الكبيرة التي تشكّلها على السكان، معتبرين أن ما يجري اليوم يُشكّل انقلاباً كاملاً على هذا المرسوم، عبر تكريس الخطر بدل إزالته.
ولفت السؤال إلى دراسات تقنية مستقلة أُنجزت في حالات مماثلة، أبرزها دراسة صادرة عن SOCOTEC France، والتي خلصت إلى أن تخزين كميات من الغاز بهذا الحجم يتطلّب مسافات أمان تُقاس بالكيلومترات، وهي غير متوافرة إطلاقاً في المناطق الحضرية الكثيفة، وهي خلاصات سبق أن اعتمدها مجلس شورى الدولة في قراراته.
وحذّر النواب من أن أي انفجار محتمل، ولو جزئياً، قد تكون نتائجه التدميرية كارثية وقد تفوق في آثارها انفجار مرفأ بيروت، نظراً لطبيعة المواد المخزّنة، وموقعها داخل منطقة مأهولة، وغياب أي نطاقات أمان أو إخلاء.
وطالب النواب الحكومة، ولا سيما رئيس مجلس الوزراء ووزراء الطاقة والمياه، الصناعة، والبيئة، بتحديد الإجراءات المتّخذة أو التي ستُتخذ لوقف هذه الأعمال غير القانونية، والمهل الزمنية لذلك، ملوّحين بتحويل السؤال إلى استجواب وفق الأصول في حال عدم الرد ضمن المهلة القانونية المحدّدة في النظام الداخلي لمجلس النواب.
نص السؤال النيابي كاملاً:
السيّد رئيس مجلس النواب
الأستاذ نبيه بري المحترم
عملاً بأحكام المادة 124 وما يليها من النظام الداخلي لمجلس النواب نتوجّه بواسطتكم إلى الحكومة بالسؤال الآتي، آملين الجواب عليه ضمن المهلة القانونيّة.
وتفضلوا بقبول الإحترام
السيّد رئيس مجلس الوزراء
الدكتور نواف سلام المحترم
الموضوع: سؤال موجَّه إلى الحكومة حول تخزين مادة الغاز السائل وغيرها من المشتقات النفطية بطريقة غير قانونية من قبل شركة ذي كورال اويل كومباني ليمتد ش.م.ل. وإشادة وتوسيع منشآت لهذه الغاية في منطقة برج حمود.
المرجع: المادة 124 وما يليها من النظام الداخلي لمجلس النواب.
بالإشارة إلى الموضوع والمرجع أعلاه،
نتشرَّف بتوجيه السؤال التالي نصّه إلى الحكومة:
بما أنه تُنَفَّذ حاليًا في منطقة برج حمود أعمال إنشاء وتوسعة منشآت ضخمة لتخزين الغاز والمواد النفطية من قِبَل شركة ذي كورال اويل كومباني ليمتد ش.م.ل.، أي داخل منطقة مأهولة بالسكان وتتّسم بالكثافة العمرانية الكبيرة.
وبما أنه بحسب المعطيات المتوافرة فإن القدرة التخزينية المُبتغاة من هذا المشروع تُقارِب 12,000 متر مكعّب من الغاز، إضافة إلى كميات كبيرة من المواد البترولية.
وبما أن هذا المشروع لا يمكن اعتباره إضافة تقنية أو توسعة بسيطة، بل هو مشروع جديد وخطير يتطلّب تراخيص كاملة وجديدة لم يتمّ الإستحصال عليها ولا تتوافر أصلاً شروط منحها قانوناً في هذه المنطقة، وبالتالي نحن أمام مشروع غير مرخَّص وغير قابل للترخيص، إذ أن منشآت تخزين الغاز بهذا الحجم تتطلّب حتمًا:
* دراسة أثر بيئي وموافقة من وزارة البيئة؛
* موافقة من وزارة الصناعة؛
* والأهم، رخصة تخزين من الفئة A1.
إلا أنّ:
* هذه الإجراءات لم تُستَكمل وربّما لم تُطلَب؛
* ورخصة التخزين A1 لا يمكن قانونًا منحها في منطقة برج حمود بسبب تصنيفها العمراني ووضوح المراسيم التي تحظر ذلك.
وبما أنه من الضروري القوْل في هذا المجال بأن أي زيادة في السعات التخزينية أو إضافة خزانات جديدة تُعتبر قانونًا مشروعًا جديدًا مستقلًا، ولا يمكن تغطيتها بأي وضع سابق أو اعتبارها امتداداً تقنياً لمنشآت قائمة، وبالتالي فإن المعلومات التي تتحدَّث عن وجود إذن إداري ممنوح سابقاً من قِبَل وزارة الطاقة والمياه تمّ الإستناد إليه للقيام بالأعمال في هذا المشروع ومتابعتها، هو تذرُّع مردود ولا محلّ له قانوناً ويُشكِّل مخالفة جسيمة وفاضحة كوْن هذا الإذن:
* لا يشكّل رخصة قانونية؛
* لا يمكنه أن يحلّ محل الترخيص الإلزامي؛
* ولا يمكن أن يغطي مشروعًا صناعياً جديدًا وخطيرًا بهذا الحجم.
وبما أنه وأكثر من ذلك، فإنه يتبيَّن من أحكام المرسوم رقم 9949/2013 (تصديق التصميم التوجيهي والنظام التفصيلي العام للمنطقة الصناعية ضمن منطقة برج حمود العقارية في قضاء المتن) أنه صدر أساساً بعدما أخذت الحكومة بعيْن الإعتبار أن وجود منشآت نفطية وغازية في هذه المنطقة يشكّل خطراً كبيراً على السكان، ولذلك نصّ صراحة على إزالة هذه المنشآت ونقلها خارج المناطق المأهولة، وإن ما يجري اليوم هو انقلاب كامل على هذا المرسوم وبدل الإزالة، يتم تعزيز الخطر وتكريسه.
وبما أنه تجدُر الإشارة كذلك إلى أنه في إطار حالة سابقة مماثلة، أُنجِزَت دراسة تقنية مستقلة من SOCOTEC France، وهي جهة دولية متخصّصة في تقييم المخاطر الصناعية، وقد خلصت إلى أن:
* تخزين كميات من الغاز بهذا الحجم يتطلّب مسافات أمان تُقاس بالكيلومترات؛
* هذه المسافات غير متوافرة كلياً في المناطق الحضرية الكثيفة.
وبما أن هذه الدراسة لم تبقَ نظرية، بل أُخذ بها مجلس شورى الدولة في العديد من قراراته، حيث اعتَبَر أن غياب مسافات الأمان يشكّل خطراً غير مقبول وهو يُبرّر منع أو إزالة مثل هذه المنشآت.
وبما أن هذه الخلاصات تنطبق بحذافيرها على حالتنا الراهنة، و للتوضيح ووفق التقديرات التقنية فإن حصول انفجار حتى ولو كان جزئياً لأقل من نصف القدرة التخزينية المرجوّة قد تكون نتائجه التدميرية أكبر من انفجار مرفأ بيروت، نظرًا لطبيعة المواد المخزّنة وموقعها داخل نسيج حضري مكتظ وغياب أي نطاقات أمان أو إخلاء، وهذه المقارنة تقنية وواقعية، وليست سياسية أو إعلامية.
وبما أن الأعمال تتقدّم بسرعة، ما يُثير مخاوف جدّية من فرض أمر واقع قَبْل أي تدخّل فعلي من المراجع المختصة، كما أن السماح بها وباستمرارها قد يُعرِّض الدولة للمطالبة بتعويضات باهظة.
وبما أن أي حادث في هذه المنشآت قد يعرّض آلاف المدنيين لخطر مباشر، ويهدِّد بتكرار مأساة وطنية يمكن تفاديها وقد عبّر السكان وأصحاب المؤسسات التجارية والصناعية في منطقة برج حمود وعن قلقهم من هذا المشروع.
لذلك،
فإننا نتشرَّف بأن نوجِّه إلى الحكومة وتحديداً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والمياه ووزير الصناعة ووزير البيئة، السؤال التالي:
- ما هي الإجراءات التي اتّخذتها أو سوف تتّخذها الحكومة، ولا سيّما الوزارات المختصّة، بشأن تخزين مادة الغاز السائل وغيرها من المشتقّات النفطية بطريقة غير قانونية من قبل شركة ذي كورال اويل كومباني ليمتد ش.م.ل. وإشادة وتوسيع منشآت لهذه الغاية في منطقة برج حمود؟؟ وضمن أي مدى زمني؟؟
وعليه، فإننا نأمل إجراء المقتضى القانوني بعد إحالة هذا السؤال إلى الحكومة وتحديداً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والمياه ووزير الصناعة ووزير البيئة للجواب عليه خلال المهلة المُحدَّدة في المادة 124 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وإلا اضطررنا الى تحويل سؤالنا هذا إلى استجواب وفقاً للأصول.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|