الصحافة

الشرع إلى موسكو: إعادة رسم لملامح الدور الروسي في الشمال... والجنوب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أفاد تقرير لـ«تلفزيون سوريا» الخاص، القريب من مراكز صنع القرار في دمشق، بثه مساء الإثنين بأن «الرئيس الشرع سوف يزور موسكو يوم الأربعاء، بغرض البحث في الملفات المشتركة بين البلدين»، دون ورود أية تفاصيل أخرى في التقرير، والزيارة التي من المقرر لها أن تجري اليوم، الأربعاء، هي الثانية للشرع منذ وصوله للسلطة في دمشق قبل نحو 14 شهرا، حيث لم يمض على الأولى أكثر من 100 يوم، عندما زارها منتصف شهر تشرين الأول الفائت، وفي حينها أشارت التصريحات الروسية إلى أن الهدف الأساس من الزيارة هو «التأكيد على العلاقة التاريخية ما بين روسيا وسوريا»، وفقا لما جاء على لسان نائب رئيس الوزراء الروسي الكسندر نوفاك في حينها، قبيل أن يضيف أن المباحثات «تناولت جوانب عدة أهمها الإنساني، إضافة إلى الطاقة والنقل والصحة»، والبحث في «آفاق التعاون في مجالات متعددة منها حصول دمشق على القمح والأدوية الروسيين»، لكن السياقات الحاصلة فيما بعد تلك الزيارة تشير، وتؤكد، على إن «المعلن» لا يكاد يشبه على الإطلاق ذاك الذي دار في ردهات الكرملين التي افتتحت أبوابها لاستقبال رئيس كانت موسكو ترى في وصوله إلى السلطة نقطة تحول كبرى في سياساتها الشرق أوسطية التي لطالما كانت الجغرافيا السورية نقطة الإرتكاز الأساسية لها منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، وفي النهاية «الأحداث تنبئ عنها ظلالها» كما يقال.

لا يمكن فصل الزيارة، التي من المؤكد أنها جاءت بتنسيق تركي روسي جديد هدفه الأساس هو الحد من النشاط الكردي في مناطق شمال شرق سوريا أولا، ثم العمل على محاصرة دوائر النار التي يعمل «حزب العمال الكردستاني PKK» على توسعتها عبر جعلها عابرة للحدود، عن معطيين اثنين، الأول هو ما أفضت إليه التطورات الحاصلة في الشرق في الفترة الممتدة ما بين 8 - 18 كانون الجاري، والتي قادت إلى تقليص سيطرة خرائط السيطرة التي كانت تقيمها «قسد» إلى نحو ثلث ما كانت عليه قبل هذا التاريخ الأخير، والثاني هو الإنسحاب الروسي من مطار القامشلي، الذي جاء بالتزامن تقريبا مع التصعيد الحاصل هناك، فقد أشارت وكالة «رويترز» في تقرير لها قبل أيام أن «موسكو باشرت بسحب قواتها من مناطق شمال وشرق سوريا، في خطوة تهدف من خلالها إلى إنهاء وجودها العسكري في المنطقة»، كما أشارت الوكالة في تقريرها إلى إن «الإنسحاب يقتصر على شمال وشرق البلاد، وهو لا يشمل التواجد الروسي في مناطق الساحل السوري الذي لا تزال لروسيا فيه قاعدتان الأولى في حميميم والثانية في طرطوس»، وقد أفادت مصادر حكومية سورية أن «عملية الإنسحاب قد تمت على مدى ثلاثة أيام عبر خمس طائرات شحن وثلاث مروحيات»، وأنها شملت أولا «تفكيك نظام رادار متطور كان يعمل في المطار منذ العام 2016، إضافة إلى نقل عربات مدرعة ومعدات عسكرية جرى نقلها عبر جسر جوي ما بين القامشلي وحميميم»، أما المرحلة النهائية فقد تضمنت «نقل مستشارين وخبراء تقنيين»، وقد أفاد مصدر عسكري في قاعدة حميميم في اتصال مع «الديار» أن «عملية الإخلاء قد انتهت تقريبا بحلول مساء 26 كانون الجاري»، والجدير ذكره في هذا السياق أن موقع «المونيتور» كان قد نشر بالتزامن مع هذا التاريخ الأخير صورا للقاعدة الروسية في القامشلي وهي تظهر خلوها تماما من الجنود والمعدات الصالحة للإستعمال»، وقد علق مصدر سوري على مشاهدات مراسل «رويترز» التي أشار من خلالها إلى أن «العلم الروسي ظل يرفرف على سارية المطار( القامشلي) حتى يوم 26 كانون الجاري» بالقول إن «هذا لم يعد له أي معنى بعد ما حصل، ولربما سببه تقني فحسب، ولربما الإهمال»، الأمر الذي أكدته أيضا مصادر كردية قريبة من «قسد» التي ذكرت أن «روسيا قامت بسحب قواتها من مطار القامشلي باتجاه مطار حميميم على الساحل السوري»، وإن العملية انتهت تقريبا بـ«حلول مساء 26 كانون الجاري».

وفقا لتقديرات الحكومة السورية فإن سرعة الإستجابة التي قام بها الروس حيال الطلب السوري بانتفاء موجبات الوجود العسكري الروسي في مناطق الشمال والشرق من البلاد التي شهدت مؤخرا تصعيدا لافتا من دون أن يعني ذلك نفيا لإمكان تجدده، فإن دمشق تسعى إلى الإستثمار في تلك الإستجابة التي جاءت «نتائجها إيجابية على صعيد استعادة دمشق للمناطق الخارجة عن سيطرتها»، وفقا لما أفاد به مصدر حكومي في اتصال مع «الديار»، الذي أضاف أيضا أن أحد أهم أسباب الزيارة الحالية هو «البناء على تلك الإستجابة ومحاولة الإستفادة منها في الجنوب السوري الذي تعمل دمشق اليوم على استعادته بكل السبل المتاحة»، وأضاف المصدر أن «الأمر في الجنوب مختلف، فإذا ما كان مطلوبا من الروس الإنسحاب من مناطق الشمال تحاشيا لحصول تعقيدات في المشهد العسكري، فإن المطلوب منهم (أي من الروس) هو تعزيز تواجدهم في الجنوب وفق ضوابط محددة يمكن لها أن تخفف من هواجس الأمن الإسرائيلية التي تبدي تحفظات كبرى حيال أي دور تركي في تلك المناطق»، وعليه فإن الزيارة تهدف إلى تحديد معالم الدور الروسي عشية الإجتماع السوري الإسرائيلي المزمع عقده في باريس عما قريب، والذي من المفترض له أن يضع الخطوط العريضة لملامح الإتفاق الأمني بين البلدين، لكن المفترض الأكبر له أن يؤدي، وفقا لآمال دمشق، إلى عودة جبل العرب القريبة إلى «إمامة قاسيون».

عبد المنعم علي عيسى -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا