الصحافة

لكأنها نهاية الشرق الأوسط

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

المعلومات المتلاحقة التي يتم تداولها في الظل، تشير الى أن القيادات الايرانية عقدت العزم على خوض حرب شاملة وطويلة، اذا تعرضت بلادهم لأي حملة عسكرية، سواء كانت أميركية أم «اسرائيلية» أم الاثنتين معاً، ما يعني أن المنطقة يمكن أن تدخل في فوضى هائلة، كونها من أكثر المناطق هشاشة في العالم، لوجود تناقضات تاريخية وايديولوجية بين مجتمعاتها، لتزداد الهشاشة حدة بالتقاطع بين الجنون الأميركي والجنون الاسرائيلي...

وبحسب المعلومات اياها، فقد حصل الايرانيون من روسيا  والصين على أنظمة هجومية ودفاعية، قد يكون لها دور محوري في اي مواجهة محتملة، لا بل أن المسألة تجاوزت ذلك الى تعهد الدولتين، بتزويد القوات الايرانية بما يلزمها من الأعتدة والأسلحة التي تقتضيها المواجهة الطويلة الأمد، والى حد التساؤل اذا ايران ستكون "فيتنام القرن الحادي العشرين»، بعدما كان الجنرال وليم ويستمورلند قد وصف تجربته هناك بـ"يوميات رجل تائه على أرصفة جهنم".

هذا ما تتوجس منه واشنطن و"تل أبيب»، مع تقلب تصريحات الرئيس الأميركي الذي اذ يقول ان ايران "اتصلت بي مراراً وهي تريد الحوار»، يبعث بتلك الأرمادا البحرية والجوية، لنتوقف عند تعليقات محللين عسكريين أميركيين و"اسرائيليين» يراهنون على سيناريو "متفاهم عليه»، بعدما بدا لافتاً حديث قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال براد كوبر، لرئيس الأركان الاسرائيلي الجنرال ايال زامير عن "عملية قصيرة وسريعة ونظيفة»، ما يعكس اتجاهاً لطمأنة «الاسرائيليين» الذين استنزفتهم حتى سيكولوجياً الحروب الأخيرة، والذين يتخوفون من كون الايرانيين الذين ينتهجون ديبلوماسية حائكي السجاد، قد ينتهجون هذه الطريقة عسكرياً. وهذا هو السلاح الأكثر فاعلية للحيلولة دون تحويل الضربات الصاعقة الى ضربات قاضية.

هذا لا يحجب المخاوف الايرانية من مفاجآت تكنولوجية أميركية، على شاكلة السلاح الذي دعاه دونالد ترامب  بـ "المربك»، والذي أحدث حالة من الشلل لدى القوات الفنزويلية، لا سيما المولجة بحماية نيكولاس مادورو، بعدما تلقت كراكاس معلومات استخباراتية حول الاستهداف المباشر له من القوات المهاجمة.

أين لبنان وسط هذا المشهد الذي كما لو أنه ينذر بنهاية العالم، أو على الاقل بنهاية الشرق الأوسط، بعدما كان المفكر والمؤرخ الفرنسي ايمانويل تود، قد حذر من أن تكون هذه المنطقة التي شهدت بدايات العالم شاهدة على نهايات العالم. الاجابة على ذلك السؤال المعقد في كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وان تباينت الآراء وتباعدت في تفسير هذا الكلام...

الشيخ نعيم يعلم ما هي ظروف لبنان، بالبنى السياسية والطائفية القابلة للانفجار، وبالموقع الجغرافي الذي يجعله محوراً للصراع، كما يعلم ما هي ظروف حزب الله، وكيف يحيط به حملة السكاكين أكانوا في الداخل أم في الخارج. ولكن من تراه يستطيع التكهن بالمسار الذي يمكن أن تذهب به التطورات على الأرض أو في الجو، خصوصاً مع احتمال أن تأخذ الحرب أبعاداً تتجاوز الصراع الأميركي ـ الايراني، بعدما لاحظ الجنرال ديفيد بترايوس أن من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى بالضربات الجوية وحدها، أياً يكن نوع القنابل المستعملة في الميدان. بترايوس الذي تابع الخروج المذل من افغانستان للقوات الأميركية وللقوات الحليفة، وحيث قاتل كما قاتل في العراق، رأى في ذلك الخروج التخلي النهائي عما دعاها "استراتيجية المستنقعات».

العالم يقف مذهولاً وعاجزاً أمام رجل سقط للتو من مؤخرة كاليغولا، حيث لا اكتراث البتة لا بالمواثيق ولا بالقوانين الدولية، وقد شاهدنا كيف بات دور مجلس الأمن مثل دور الحكواتي في الأمسيات الرمضانية، لتحل محله تلك التركيبة العجيبة والغامضة "المجلس الأعلى للسلام»، حين يكون شعاره "أميركا العظمى» يغدو باستطاعته الاستيلاء على أراضي وعلى ثروات الآخرين، دون أن يترجم الرفض بمنظومة دولية تحد من تلك الاستراتيجيات الهيستيرية، حتى بدت الولايات المتحدة التي وصفها الفرنسي الكسي دو توكفيل، في كتابه "الديموقراطية في أميركا»(1835 ) بـ "الفردوس الديموقراطي»، كما لو أنها اشد التوتاليتاريات عتواً في التاريخ. 

كذلك الشرق الأوسط الذي لا يرى فيه دونالد ترامب سوى منجم للذهب الاسود، وللذهب الاصفر ايضاً، دون أن تكون هناك أسوار ولا حدود لهذه المنطقة، لا بل أن أبوابها مشرعة أمام كل أنواع الغزاة وسواء من اقصى الشرق، اذا تسنى لكم أن تتذكروا  هولاكو وتيمورلنك، أم من أقصى الغرب حيث تذهب بنا الذاكرة الى ريكاردوس قلب الأسد أو الى نابليون بونابرت، وصولاً الى غورو واللنبي وحتى جورج دبليو بوش ودونالد ترامب...

من يتصور أن الرئيس الأميركي يريد احتواء ايران فقط ؟ رجب طيب اردوغان الذي سبق وحذر من أنه لن يقف مكتوف الأيدي، في حال شنت أميركا الحرب ضد ايران، يبدو الآن مكتوف اللسان،  بعدما تناهى اليه التهديد بأن يكون الهدف التالي، وسيكون...

أخيراً لا داعي لاعلان الاستنفار العام ضد حزب الله الضنين بكل نقطة دم، وبكل حبة تراب في لبنان، بعدما بدأ البعض الرقص على رؤوس الثعابين. انه الدفاع عن لبنان لكي يبقى رغم وجوده وسط ذلك الأعصار. هذا ما لاحظناه في كلام الشيخ نعيم كما في رأسه!!... 

نبيه البرجي - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا