"الثنائي" شريك أساسي في الانهيار... والخلاص في التغيير
نهاية عام 1990 دخل لبنان مرحلة جديدة في حياته السياسية، تمثلت بانطلاق مرحلة الطائف، تحت إطار توزيع الصلاحيات بين رئاسات ثلاث، والتعاون والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
خلافًا للقوى السياسية التي غابت عن حكومات وتواجدت في حكومات أخرى، لم يغب "الثنائي" بالتكافل والتضامن عن كل الحكومات منذ الطائف وحتى اليوم، ففي 21 حكومة توالت في عهود الرؤساء الياس الهراوي، إميل لحود، ميشال سليمان، ميشال عون، وصولًا إلى حكومة الرئيس نواف سلام في عهد الرئيس جوزاف عون، تواجد وزراء "الثنائي" في هذه الحكومات بشكل فعّال محتكرين الحصة الشيعية، مشاركين بشكل رئيسي في مختلف القرارات التي أصدرتها تلك الحكومات.
سيرة "الثنائي" في حكومات الطائف: الحصة الشيعية بين "أمل" والأسد
انقسمت مشاركة "الثنائي" في الحكومات بعد الطائف إلى مرحلتين: الأولى، ضمن اتفاق إيراني سوري، سُمِح لجماعة "حزب الله" بدخول الندوة البرلمانية من خلال كتلة "الوفاء للمقاومة"، فيما حُرّمت عليها السلطة التنفيذية، فكانت الحصة الشيعية في الحكومات المتعاقبة حتى عام 2005 بين حركة "أمل" وحزب نظام الأسد في لبنان (حزب البعث العربي الاشتراكي) ومن يدور في فلكهما، ففي الحكومة الأولى بعد الطائف في عهد الرئيس الهراوي برئاسة الرئيس سليم الحص، تولى رئيس مجلس النواب الحالي ورئيس حركة "أمل" نبيه بري، وزارتي الموارد المائية والكهربائية والإسكان والتعاونيات، وعلي الخليل المالية، ومحسن دلول الزراعة. وفي الحكومة التي تلتها وهي حكومة الرئيس عمر كرامي، استمر علي الخليل في وزارة المالية، وتولى محمد يوسف بيضون وزارة الموارد المائية والكهربائية ومحمد عبد الحميد بيضون وزارة الإسكان والتعاونيات، واستمر محسن دلول في وزارة الزراعة فيما تم تعيين نبيه بري وزير دولة، وفي حكومة الرئيس رشيد الصلح، بقي نبيه بري وزيرًا للدولة فيما تولى محمد عبد الحميد بيضون وزارة الموارد المائية والكهربائية، وتسلّم أسعد دياب وزارة المالية، وتولى عبدالله الأمين (البعثي السوري) وزارة العمل، وفي الحكومة الأولى للرئيس رفيق الحريري بعد الانتخابات النيابية عام 1992 التي اتسمت بالمقاطعة المسيحية، تسلم محمود بو حمدان وزارة الإسكان والتعاونيات فيما تولى محمد بسام مرتضى وزارة الأشغال العامة، واستمر عبدالله الأمين في وزارة العمل، بينما تسلم محسن دلول وزارة الدفاع، وتسلم رضا وحيد وزارة الدولة لشؤون المغتربين، وعلي عسيران حقيبة وزير دولة، وفي حكومة الحريري الثانية، استمر محسن دلول في وزارة الدفاع، واستمر محمود بو حمدان في وزارة الإسكان والتعاونيات، فيما تولى ياسين جابر وزارة الاقتصاد والتجارة، وعلي الخليل وزارة المغتربين بينما تسلم علي حراجلي وزارة الأشغال العامة، وعيّن فايز شكر وزير دولة، وفي الحكومة الحريرية الثالثة الأخيرة في عهد الرئيس الياس الهراوي، استمر محسن دلول ومحمود بو حمدان وعلي حراجلي وياسين جابر في وزاراتهم، في حين تولى باسم السبع وزارة الإعلام وأيوب حميد وزارة الشؤون الاجتماعية وغازي سيف الدين وزارة الدولة. وفي الحكومة الأولى في عهد الرئيس إميل لحود برئاسة الرئيس سليم الحص تسلم ناصر السعيدي وزارتيّ الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة، فيما تولى غازي زعيتر وزارة الدفاع الوطني، ومحمد يوسف بيضون وزارات التربية الوطنية والشباب والرياضة والتعليم المهني والتقني وشؤون الثقافة والتعليم العالي، وتسلم ميشال موسى المقرب من نبيه بري وزارتيّ الشؤون الاجتماعية والعمل، وأنور الخليل عضو كتلة بري النيابية وزارتي الإعلام وشؤون المهجرين. وفي حكومة الحريري الرابعة، تولى محمود حمود وزارة الخارجية والمغتربين ومحمد عبد الحميد بيضون وزارة الطاقة، وعلي قانصو (القومي) وزارة العمل، وأسعد دياب وزارة الشؤون الاجتماعية، وعلي عجاج عبدالله وزارة الزراعة، ونزيه بيضون وزارة دولة، وتسلم ميشال موسى وزارة البيئة، وفي حكومة الحريري الخامسة والأخيرة، تولى محمود حمود وزارة الدفاع الوطني، وعلي حسن خليل وزارة الزراعة، وعلي حسين عبدالله وزارة السياحة، وأسعد دياب وزارة الشؤون الاجتماعية، وأيوب حميد وزارة الطاقة والمياه، وعاصم قانصو (البعث) وزير دولة.
"حزب الله" يرث نظام الأسد
بعد صدور القرار 1559 والتمديد للرئيس إميل لحود ومحاولة اغتيال النائب مروان حمادة، حدث الزلزال الذي هز لبنان باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، حيث أدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عناصر من "حزب الله". وساهم اغتيال الحريري في إطلاق ثورة 14 آذار وانسحاب جيش نظام الأسد من لبنان في 26 نيسان 2005، فاستبدلت الحصة الأسدية في الحكومة بحصة إيرانية عبر "حزب الله"، فكان أن تولى طراد حمادة المقرب من "حزب الله" وزارتي العمل والزراعة في حكومة الرئيس ميقاتي الأولى، فكانت باكورة دخول "حزب الله" إلى السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى تولي المحسوبين على رئيس مجلس النواب نبيه بري محمود حمود وزارة الخارجية والمغتربين ومحمد جواد خليفة وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، وفي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، آخر حكومة في عهد الرئيس إميل لحود، دخل "حزب الله" رسميًا إلى السلطة التنفيذية من خلال الوزير محمد فنيش بتوليه وزارة الطاقة والمياه، فيما استمر طراد حمادة في وزارة العمل ضمن حصة "حزب الله"، بينما تمثل الرئيس بري بالوزير فوزي صلوخ في الخارجية والوزير محمد جواد خليفة في الصحة وطلال الساحلي في الزراعة، وفي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية والأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان، حصل "حزب الله" على حقيبة وزارة العمل فذهبت إلى محمد فنيش، فيما كانت حصة بري وزارة الخارجية لفوزي صلوخ، ووزارة الصحة لمحمد جواد خليفة، ووزارة الصناعة لغازي زعيتر. وآلت وزارة الدولة للتنمية الإدارية لنجل الإمام محمد مهدي شمس الدين إبراهيم كأول وزير شيعي مستقل، كما آلت وزارة الدولة من الحصة الشيعية للوزير القومي علي قانصو.
كانت قسمة المقاعد الوزارية الشيعية في وزارة الرئيس سعد الحريري الأولى: مقعدان لـ "حزب الله" هما وزير الزراعة حسين الحاج حسن ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش. وكانت حصة بري ثلاثة: وزير الخارجية علي الشامي، وزير الصحة محمد جواد خليفة ووزير الشباب والرياضة علي حسين عبد الله، أما وزير الدولة عدنان السيد حسين الوزير الملك، فكان من حصة رئيس الجمهورية، والذي انقلب على الرئيس سليمان، واستقال مع وزراء "الثنائي" و "التيار الوطني الحر" وحلفائهم وأسقطوا حكومة الرئيس الحريري عندما كان يعقد لقاءه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في كانون الثاني 2011، وفي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية، حدث أول اختلال بالتوزيع الطائفي في المقاعد الوزارية بتنازل "الثنائي الشيعي" عن مقعد وزاري شيعي لصالح وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، وأبقى "حزب الله" القديم على قدمه في وزاراته، فيما سمّى الرئيس بري عدنان منصور لوزارة الخارجية وعلي حسن خليل للصحة، وحصل علي قانصو على وزارة الدولة. وفي حكومة الرئيس تمام سلام وهي الأخيرة في عهد الرئيس ميشال سليمان، عادت وزارة المالية إلى حصة "الثنائي" بعد غيابها منذ عام 1992 من خلال إسنادها إلى علي حسن خليل. وتولى غازي زعيتر وزارة الأشغال العامة، كما تولى حسين الحاج حسن وزارة الزراعة، ومحمد فنيش وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، في المقابل، تولى عبد المطلب حناوي وزارة الشباب والرياضة وكان من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وفي حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية، الأولى في عهد الرئيس ميشال عون، تسلم ثنائي الحزب محمد فنيش وزارة الشباب والرياضة وحسين الحاج حسن وزارة والصناعة، وكانت حصة بري علي حسن الخليل (المالية) وغازي زعيتر (الزراعة) وعناية عز الدين (شؤون التنمية الادارية)، فيما حافظ علي قانصو على وزارة الدولة. وفي حكومة الحريري الثالثة، تقاسم "الثنائي" لأول مرة الحصة الشيعية مناصفة فحصل علي حسن خليل على المالية وحسن اللقيس على الزراعة ومحمد داوود الثقافة. فيما تسلم "حزب الله" عبر جميل جبق وزارة الصحة ومحمد فنيش وزارة الشباب والرياضة ومحمود قماطي وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، وفي حكومة حسان دياب، استمر "الثنائي" في تقاسم الحصة الشيعية فحصل "حزب الله" على وزارة الصحة (محمد حسن) والصناعة (عماد حب الله)، فيما حصل الرئيس بري على المالية (غازي وزني) والثقافة والزراعة (عباس مرتضى). وفي حكومة نجيب ميقاتي الأخيرة في عهد الرئيس ميشال عون، ترسخت قسمة الوزراء الشيعة بين الثنائي، فنال نبيه بري المالية (يوسف خليل)، محمد بسام مرتضى (الثقافة)، عباس الحاج حسن (الزراعة)، فيما كانت حصة "حزب الله" مصطفى بيرم (العمل) وعلي حمية (وزارة الأشغال العامة). ومع بداية عهد الرئيس جوزاف عون استمرت الآلية نفسها في عملية تسمية الوزارات الشيعية في الحكومة، فتم في حكومة الرئيس نواف سلام، تسمية الرئيس بري الوزير ياسين جابر للمالية وتمارا الزين للبيئة، فيما كانت حصة "حزب الله" ركان ناصر الدين للصحة ومحمد حيدر للعمل، وتوافق الثنائي مع رئيس الحكومة على الوزير فادي مكي لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
في الخلاصة، واظب "الثنائي" على المشاركة في مختلف الحكومات بعد الطائف، فكان الطرف الوحيد الذي لم يغب عن أي حكومة بعد الطائف، وكانت كل القرارت التي تصدر في تلك الحكومات تحظى بتوقيعه وموافقته في إطاري "المشاركة والميثاقية"، وبالتالي، فإن "الثنائي" لا يستطيع إنكار دوره ومشاركته الأساسية في وصول البلاد إلى الانهيار وإدارات الدولة إلى الاهتراء، فهو شريك أساسي وفعلي في الحالة التي وصلت إليها البلاد على مختلف الصعد، ولا بد من القيام بمراجعة شاملة لهذه المشاركة، إن من باب بيان المسؤولية، أو من باب تقييم تلك المسؤولية في ممارستها التي جعلت الدولة اللبنانية رهينة سياسة نظام الملالي التي جعلت من لبنان ساحة رديفة تتم فيها الكباشات في إطار الصراع الإيراني العربي أو الإيراني الأميركي، وواجب على اللبنانيين، ولا سيما الشيعة، التمعن في هذا الأداء وهذه المشاركة والاتعاظ مما حصل، والتأكد أن الخيار الوطني للبنانيين عمومًا والشيعة خصوصًا هو الحل الأمثل بعيدًا من أي ارتباطات خارجية أو مصلحية.
عباس هدلا - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|