شرطي يعتدي على سيدتين محجبتين… فيديو صادم يفجّر غضب الشارع الهولندي
"الميكانيزم" من أداة ضغط إلى ساحة تدقيق ماذا تغير في الأشهر الأخيرة؟
لم تولد صيغة «الميكانيزم» كإطار تقني محايد لمواكبة تنفيذ اتفاقية وقف الأعمال العدائية، بل جاءت في الأصل ثمرة رؤية الوسيط الأميركي الذي سعى إلى ابتكار لجنة متابعة مختلفة جذريا عن اللجنة العسكرية الثلاثية التي نشأت تاريخيا لمتابعة تنفيذ القرار الدولي 1701.
هذا التحول عكس مقاربة سياسية وأمنية جديدة هدفت إلى نقل مركز الثقل من آلية أممية تقليدية تقودها قوات «اليونيفيل» إلى صيغة أكثر مرونة وأقل تقييدا، يكون للولايات المتحدة فيها الدور المحوري في إدارة الإيقاع، وقراءة الوقائع، وتفسير الخروقات، ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد.
وقال مصدر وزاري لـ «الأنباء»: «أدت لجنة الميكانيزم عمليا إلى إضعاف موقع «اليونيفيل» الذي كان في صلب اللجنة الثلاثية رئيسا ومرجعا أساسيا، سواء على مستوى إدارة الاجتماعات أو في صياغة التقديرات الميدانية. ومع انتقال الدور القيادي إلى الأميركيين، جرى إدخال الطرف الفرنسي في المعادلة، ولكن من دون منحه وزنا مقررا أو هامش تأثير فعلي، ما جعل حضوره أقرب إلى عامل توازن سياسي منه إلى شريك كامل الصلاحيات. أما «اليونيفيل»، فبقيت حاضرة شكليا ضمن الصيغة الجديدة، لكن بدور أقل تأثيرا، محكومة بسقف سياسي وأمني لا يسمح لها بلعب الدور الذي اضطلعت به سابقا في إدارة التماس اليومي وضبط النزاعات التقنية».
وأضاف المصدر: «هذا الخلل في التوازن انعكس بوضوح في طريقة تعاطي إسرائيل مع الميكانيزم، إذ سعت منذ البداية إلى توظيفه كمنصة لتكريس روايتها الأمنية، وتصوير كل ما يقوم به الجيش اللبناني على أنه دون المستوى المطلوب، أو غير كاف لتحقيق ما تعتبره «أهداف الاتفاق». ومع أن انتشار الجيش وتوسيع حضوره جنوب الليطاني شكلا تحولا نوعيا في المعادلة الميدانية، إلا أن إسرائيل دأبت على تقديم تقارير وادعاءات توحي بأن هذه الإجراءات شكلية أو ناقصة، محاولة استخدام الميكانيزم كأداة ضغط سياسية وإعلامية، لا كآلية تقييم موضوعي».
وتابع المصدر: «غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولا لافتا في مقاربة هذا الإطار، تمثل في بروز خطاب جديد، حتى من الجانب الأميركي نفسه، يتحدث عن «مزاعم» إسرائيلية بعدما كانت الرواية الإسرائيلية تعتمد سابقا كحزمة شبه جاهزة من «الحقائق». هذا التغيير ترافق مع إرساء آلية تحقق أكثر صرامة، جعلت أي ادعاء إسرائيلي عرضة للتدقيق الميداني، والتحقق التقني، والمراجعة المشتركة، بدل قبوله تلقائيا أو البناء عليه سياسيا». وأشار المصدر إلى ان «هذا التطور أعاد الاعتبار، ولو جزئيا، لفكرة أن الميكانيزم ليس أداة لتكريس سردية طرف واحد، بل مساحة اختبار للوقائع على الأرض، وأعاد التذكير بأن وظيفة أي لجنة متابعة لا تكتمل من دون معايير واضحة للتحقق، وتوازن نسبي في قراءة المعطيات، واحترام لدور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. وبينما لا يعني هذا التحول انقلابا كاملا في موازين التأثير داخل الميكانيزم، إلا أنه يشير إلى تصدع في الاحتكار الإسرائيلي للرواية، وإلى إدراك متزايد بأن الاستقرار لا يمكن أن يبنى على ادعاءات غير مدققة، بل على وقائع قابلة للتحقق والمساءلة».
ورأى المصدر انه «بهذا المعنى، يقف الميكانيزم اليوم عند مفترق دقيق، إما أن يبقى أداة ضغط تستخدم لتسييس الوقائع وتشويه الجهود الميدانية، وهذا ما تريده إسرائيل، أو أن يتحول تدريجيا إلى إطار أكثر مهنية، يعكس توازنا أكبر بين الأطراف، ويؤسس لمرحلة يقاس فيها الالتزام بالأفعال الموثقة لا بالسرديات المسبقة، وهذا ما يعمل عليه لبنان».
داود رمال - الانباء
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|