الصحافة

هل وسّع كلام قاسم دائرة خصومه؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على بعد أشهر من الانتخابات النيابية شكلت الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة الموازنة، فرصة للخطابات السياسية وكان خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأخير محور كلمات معظم خصوم الحزب.

فكلمة قاسم حول عدم وقوف الحزب على الحياد في حال تعرّض إيران لأي عدوان لم يمرّ مرور الكرام. النائبة بولا يعقوبيان مثلاً سألت في اليوم الأول للمناقشات إذا كان المجلس يناقش موازنة حرب أو استقرار وموازنة لبنان أم موازنة إيران؟ وأضافت: "لا توجد حكومة قادرة على إعداد موازنة بلد يتخذ قراره الوطني خارج حدوده ودويلته تصادر قرار دولته". رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ذهب أبعد من ذلك، محمّلا حزب الله مسؤولية غياب الاستثمارات بسبب وجود السلاح "ما حدا بحط ليرة ببلد في مليشيات مسلحة وفي حرب" مخاطباً الشيخ نعيم قاسم بشكل غير مباشر على مسمع نواب كتلة الوفاء للمقاومة بالقول إنه يجب تغيير استراتيجية الرهان على الخارج "بدنا نراهن عمحور رح يفوت بالحيط ونحنا رح نفوت بالحيط"، وهو ما أثنى عليه النائب أشرف ريفي معتبراً أن كلام الجميل يمثله.

حزب الله يشرّح كلام أمينه العام

مداخلات النواب تلك هي جزء من القيامة التي قامت بعيد كلام قاسم الذي فسّر على أنه توريط جديد للبنان بحرب إسناد لا ناقة له فيها ولا جمل، لكن أوساط حزب الله تشرح لـ"لمدن" ما قصده أمينه العام واضعة كلامه في سياق معين.

تقول الأوساط إن حزب الله تلقى قبل فترة من الجانب المصري رسالة احتفظ بها مفادها أن إسرائيل تنوي ضربه قبل إيران أو بعدها، كما وصلت رسالة أخرى تحذيرية من جهات أوروبية تدعوه إلى إبداء مرونة في موضوع حصر السلاح شمال نهر الليطاني. وعليه، تقول المصادر، إن موقف حزب الله مرتبط بالتهديدات التي وصلته وهو بمثابة دفاع عن النفس لا عن طهران، إذ إن أي ضربة على إيران تعني بطبيعة الأمور أنه سيكون التالي. ومن هنا أراد قاسم إيصال "رسالة ردع للعدو بأنه لا يمكن التعاطي مع المقاومة وكأنها لقمة سائغة".

قرارا الرد اتّخذ؟

في اليوم الثاني لمناقشة الموازنة كان لافتاً كلام النائب إيهاب حمادة رداً على الجميل عندما قال "جربونا، جربوا فخامة الرئيس"، إذ قال حمادة "إن الدولة اللبنانية كانت غائبة منذ عام 1948، السيد عبد الحسين شرف الدين طالب الدولة إذا لم تستطع ان تحمي أبناءها، طالبها بالرعاية".

فهل كُسرت الثقة برئيس الجمهورية؟ تقول أوساط الحزب إن كلام نائب كتلة الوفاء للمقاومة لم يكن موجهاً إلى رئيس الجمهورية بل هو تعبير عن شعور لدى بيئة حزب الله بأنها متروكة من قبل الدولة، وهنا تسأل الأوساط عينها كيف يمكن الوثوق بحكومة، يقدّم رئيسها تنازلات مجانية متتالية للأميركيين؟ وعليه فهل يعني هذا الكلام أن حزب الله الذي يعتبر أنه متروكٌ سيخوض المعركة حتماً في حال استشعر الخطر؟

تعود أوساط حزب الله عبر "المدن" إلى كلام الشيخ نعيم قاسم عندما قال: "سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخّلًا أو عدم تدخل، أو بالتفاصيل التي تكون متناسبة مع ‏الظرف الموجود في وقتها، لكننا لسنا حياديين، أما كيف نتصرف، فهذه تفاصيل تحددها المعركة ونحددها بحسب المصلحة ‏الموجودة".

بناء عليه، تقول أوساط حزب الله، إن قاسم ترك الاحتمالات مفتوحة بناء على ما ستقوم به إسرائيل كون الحزب يعتبر أن التهديد موجّه له بشكل مباشر، وهو من هذا المنطلق يترك لنفسه حرية التقدير وفقاً لما يفرضه واقع الميدان "فقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" وتظهر إيران قدرات لم تكن في الحسبان تبدّل الموازين.

إذاً بشكل واضح تقول أوساط حزب الله إن قرار الرد لم يتّخذ، وأن الحزب الذي يعتبر نفسه معنيّاً بشكل مباشر سيتصرّف وفقاً لما تقتضيه المصلحة وما تفرضه حسابات البيدر.

هل يقف حزب الله وحيدا؟

كعادته أتقن الرئيس نبيه بري لعبة إدارة الجلسة التشريعية. المفاوض بإسم حزب الله و"الأخ الأكبر"، لم يقطع الطريق على الكلمات النيابية السياسية حتى ولو كانت مناوئة للسلاح، وهو المايسترو الذي يزين المداخلات، بميزان الذهب.

لا بل على العكس، كان بري مصغياً لكلمة الثلاثين دقيقة التي أدلى بها الجميل وعندما قاطعه النائب حمادة تدخلّ رئيس المجلس لصالح الجميل طالباً منه "توجيه الحديث إليه".

لكن عند ردة فعل بري توقّف مراقبون، وعنها سألت "المدن" حزب الله الذي أكد أنه والرئيس بري متفقان على الخطوط العامة وأن ممارسة دوره كرئيس للمجلس لا يعني تباعداً بين الثنائي، فالأجواء بين القطبين الشيعيين سويّة، أما بين بعبدا وحارة حريك فلا تزال الأجواء ملبّدة على خلفية تصريحات الرئيس جوزاف عون الأخيرة.

في هذا الإطار تقول المصادر إن اللقاء الذي جمع مستشار الرئيس بحزب الله، كان في إطار تصفية القلوب التي لم ترقَ بعد إلى مستوى تنظيم لقاء بين عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. فحتى الساعة لم يتم ترتيب اجتماع وذلك خلافاً لما تردّد عن إلغاء بعبدا لموعد تم تحديده على خلفية كلام الشيخ نعيم قاسم الأخير.

في انتظار اللقاء، يؤكد حزب الله أنه ليس بوارد القطيعة مع رئيس الجمهورية، في موازاة تأكيد الرئيس عون حرصه على حسن العلاقة بحسب ما نُقل إليهم.

لارا الهاشم - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا