غسان عطالله: التيار حاضر لخوض الانتخابات ولا تفاهم نهائيا مع أي فريق حتى الآن
"حزب الله" ومنح الثقة لحكومة سلام
لطالما تميَّز "حزب الله" بحجب ثقته في الجلسات البرلمانية للحكومة، وكأنه أرفع منها مكانة، سواء لدى تشكيلها، أو خلال مناقشات موازناتها.
فهو لطالما حجب الثقة عن حكومات أقرت بشرعنة سلاحه في بياناتها بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة". أيضًا لم يلجمه عن حجب الثقة تحكُّمه بتشكيل تلك الحكومات، أو حصوله على مكتسبات من خلالها. كان همه ممارسة أكبر قدر من الضغط على الدولة ككل لإضعافها وابتزازها.
لذا لا بد من التوقف عند الثقة التي منحها نوابه لحكومة الرئيس نواف سلام بعد مناقشة مجلس النواب الموازنة.
بداية، الثقة مُنِحَت بعد إعلان أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، أن "الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي - إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة"، وكأن قيادة "الحزب" تشير إلى أن كلام قاسم هو للاستهلاك الشعبوي لا أكثر، في حين أصبح همّ "الحزب" هو حماية ما تبقى منه في خضم هذه اللحظة التاريخية التي ستحدد تطوراتها مصير المنطقة.
وقبل الإعلان، لم تكن العلاقات كالسمن على العسل بين "الحزب" ورئيس الجمهورية جوزاف عون، وتحديدًا بعد إصرار عون على حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى انقطاع الحوار بين الطرفين. هذا عدا التخوين المستمر للرئيس نواف سلام، وكأنه المسؤول عن موقعة "كربلاء" ومظلومية "أهل البيت".
أيضًا، لا يمكن إغفال عجز نواب "الحزب" في مواجهة الهجوم الشرس لغالبية نيابية على سلاحه، وارتكابه جرائم الاغتيالات ورهنه لبنان لمصلحة مشغله الإيراني، وانتهاكه السيادة وتقويضه الاستقرار بما يحول دون خروج لبنان من أزمته، وتصديره الإرهاب والكبتاغون إلى الدول الصديقة... واللائحة تطول... كل ذلك لم يحل دون تأمين الأصوات اللازمة للثقة الهشة التي نالتها الحكومة.
صحيح أن هؤلاء النواب حاولوا الرد على كل كلمة نطق بها نائب على المنبر للنيل منهم، لكن الصحيح أيًضا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان يسارع إلى إسكاتهم، لا سيما عندما أبدى تعاطفه مع "الكلام الطيب" للنائب سامي الجميل، أو عندما طلب من النائب علي فياض التوقف عن سرد مظلومية حزبه وتلويحه بالحرب الأهلية، في حين لم يعمد إلى إسكات النائب أشرف ريفي.
صحيح أن انقلابًا في توزيع أدوار الأحزاب اللبنانية تم تسجيله في عملية التصويت، يمكن تفسيره لغايات انتخابية، تحديدًا في الساحة المسيحية، لكن الصحيح أيضًا أن جلسة مناقشة الموازنة هذه لها دلالاتها لموقع "حزب الله" في التركيبة اللبنانية، إذ لا يبدو مفهومًا منحه الثقة لحكومة تصر وتعمل على نزع سلاحه.
لعل الجواب يرتبط بالتطورات بين الولايات المتحدة وإيران... فمن شروط تجنب المواجهة العسكرية بينهما إنهاء دور الأذرع في المنطقة... لذا... ربما آية الثقة تعكس انكسار شوكة "الحزب" لمرة واحدة وإلى الأبد.
سناء الجاك -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|