طوني أبي نجم في هجوم على رئيس الحكومة : "قاضي و كل شي قالوا عمل عكسوا"
هل من تحول أميركي تجاه لبنان... وهل من تمايز مع اسرائيل بشأن "الميكانيزم"؟
فرض البيان الذي اصدرته السفارة الأميركية أول أمس الجمعة حول آلية التنسيق العسكري المعتمدة في لجنة "الميكانيزم" انفاذا للتفاهم الذي تم التوصل اليه في 27 ت 2 2024 ، قراءة جديدة للاستراتيجية الأميركية في لبنان والمنطقة. ولا سيما من خلال تقديم جدول أعمال اللجنة للأشهر الأربعة المقبلة في مقرها في الناقورة في موازاة بعض القراءات والتوقعات الخاطئة التي تحدثت عن تفكيكها وإخراج الفرنسيين و"اليونيفيل" منها على انها من مطالب الجانب الاسرائيلي لصالح لجنة ثلاثية تجمع اللبنانيين والإسرائيليين مع الجانب الأميركي لوحده.
على هذه الخلفيات، توقفت مراجع سياسية وديبلوماسية عند مضمون البيان الأميركي فقرأت فيه عبر "المركزية" انتصارا ديبلوماسيا لبنانيا نتيجة الحملة التي قادها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون معلنا تمسكه بوجود اللجنة ومطالبا بتفعيل عملها لضمان الحد الأدنى من الاستقرار ووضع حد للعمليات العسكرية الإسرائيلية على الاقل ما لم تنجح في تأمين انسحابها من أي تلة من التلال المحتلة في الجنوب.
وأضافت هذه المراجع ان وبالإضافة الى البرنامج الذي جرى التأكيد عليه ما بين اللقاء السادس عشر للجنة المقرر في مقرها في الناقورة في 25 شباط الجاري وصولا الى 20 آذار المقبل مرورا باجتماعي 25 آذار و22 نيسان المقبلين، إنما يشكل خطة عمل واضحة يمكن ربطها ببعض الاستحقاقات التي تعني لبنان في ظل ما هو مرسوم من خطط لمستقبل المنطقة لا يمكن بلورتها بصيغتها النهائية المتوقعة قبل توضيح ما يمكن ان تنتهي إليه المفاوضات الجارية بين واشنطن وايران بشأن ملفها النووي والصواريخ البالستية وموقفها من دعمها للأذرع خارج حدودها الجغرافية والتي عليها التخلي عنها وسحب أسلحتها منها أو تسليمها الى السلطات الشرعية فيها.
وتأسيسا على ما تقدم، لا تنكر المراجع نفسها أهمية ان كل الخطط الخاصة بالأحداث الجارية، وما يمكن ان تشهده الساحة اللبنانية من عمليات يومية لن تخرج عن المألوف القائم اليوم، وهي معلقة تجاه أي تطور يقود الى حرب أقسى وأشمل في انتظار ما ستنتهي اليه المفاوضات مع طهران لأن نتائجها سواء كانت إيجابية او سلبية، ستنعكس على المناطق التي تنتشر فيها الأذرع الإيرانية من اليمن الى العراق ولبنان، واينما وجدت في العالم على شكل قوى سياسية أو حزبية، ان تحركوا او لم يتحركوا في حال كانت هناك ضربة لإيران.
وعلى هامش ما يجري من مفاوضات أميركية وايرانية بالطرق المعتمدة السرية منها والعلنية، لفتت المراجع الديبلوماسية الى أهمية الوساطات الأخرى التي يقودها قادة دول كبرى منها تلك الجهود التي بذلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش المفاوضات التي يجريها مع المسؤولين الأميركيين حول اوكرانيا بعدما خصص الجانبان جزءا منها للوضع في إيران. وتضاف إليها الاتصالات المصرية والسعودية والقطرية والتركية ومعها التي يجريها قادة سلطنة عمان كلها تصب في اتجاه تحذير إيران من المواقف المتصلبة معطوفة على الدعوات لتجنيب أي حرب محتملة لن تقف عند حدودها الجغرافية فحسب. وخصوصا أن هناك مخاوف جدية من ان تطال الأراضي الاسرائيلية بشكل تلقائي إن انخرطت تل أبيب مباشرة في الحرب او تركت الامر للقوات الاميركية لوحدها.
والى هذه المعطيات ، بوجوهها المتشابكة، لا تتردد المراجع عينها من التحذير مما يمكن ان تشهده الحدود الإيرانية مع عدد من الدول جاراتها الثمانية. ذلك ان هناك خلافات نائمة على خلفية ما يجمع السكان على جانبي الحدود من قوميات وديانات تطالب بالوحدة وتخطي ما فرضته إيران مع عدد من جاراتها لتجاوز ما بينها من أسباب وعوامل تقود الى حركات انفصالية عنهما في آن واحد، ويمكن ان توقظ أزمات لطالما سعت ايران وجاراتها الى اخمادها كما هي الحال مع تركيا وكازاخستان والعراق ودول أخرى مجاورة.
لهذه الاسباب وأخرى متصلة بالكثير من تفاصيلها، لفتت المراجع عبر "المركزية" الى أهمية الخطوة الأميركية بإحياء عمل "الميكانيزم" بطريقة وجهت من خلالها رسالة واضحة وصريحة تطمئن المسؤولين اللبنانيين باستحالة تنفيذ مطالب اسرائيل بتجميد عملها، إن كانت هناك أي فكرة من هذا النوع. كما بالنسبة الى تركيبتها الخماسية بعدما نفى رئيس الجمهورية مجموعة من السيناريوهات التي تتحدث تارة عن منطقة عازلة أو اقتصادية كما بالنسبة الى استبدالها بلجنة ثلاثية تجمع مسؤولين رسميين ، معتبرة أنها من باب الترويج الإعلامي غير المسؤول لنصرة هذه النظرية او تلك.
وانتهت هذه المراجع الى التأكيد بان الجانب الأميركي قد عبر بطريقة من الطرق عن استراتيجية جديدة تجاه الوضع في لبنان وتمايز ملحوظ عما تريده إسرائيل بالاحتفاظ بتركيبة الخماسية العسكرية كما هي اليوم. كما أنها عبرت عن تقديرها للحاجة اللبنانية لـ "الميكانيزم" وما توفره من إطار للتهدئة ومعالجة بعض الازمات. واكثر من ذلك فقد تفهمت ايضا حجم الضرر اللاحق بكل المساعي المبذولة من قبل كبار المسؤولين من أجل قيام الدولة بكامل مؤسساتها ولا سيما العسكرية منها في ظل الخدمات المتبادلة التي توفرها المواقف الاسرائيلية وتلك التي يطلقها مسؤولو "حزب الله" بطريقة تستفز الطرفين وكأن الحرب ما زالت قائمة بينهما، وأن الدولة التي تبنت "هزيمة الحزب" من خلال التزامها بما قال به تفاهم 27 ت 2 2024 والتي لم تكن طرفا فيه، لم تنل حقها ولم تمنح الفرص الكافية لمعالجة الوضع الداخلي، وإنهاء الجزر الأمنية القائمة في أكثر من منطقة في لبنان ومعها ما هو مطلوب من إجراءات تنهي أي دور للسلاح غير الشرعي وحصره بالجيش والقوى العسكرية والأمنية الأخرى.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|