شادي مسعد: الدولة عاجزة عن تمويل أي زيادة للعسكريين
أكد الرئيس السابق للصندوق المركزي للمهجرين الدكتور شادي مسعد أنّ "المطالبة بزيادة رواتب العسكريين تُعدّ مطلبًا محقًّا من حيث المبدأ، نظرًا للظروف المعيشية الصعبة والتدهور الكبير في القدرة الشرائية، إلا أنّ الواقع المالي والنقدي للدولة اللبنانية يجعل من تنفيذ أي زيادة شاملة على الرواتب أمرًا غير ممكن في المرحلة الراهنة".
وأوضح مسعد أنّ "الخزينة العامة تعاني من عجز بنيوي مزمن، في ظل غياب الموازنة المتوازنة، وانعدام الإيرادات المستدامة، واستمرار الاعتماد على موارد ظرفية وغير كافية".
ورأى أنّ "أي زيادة غير ممولة برواتب القطاع العام، وفي مقدّمها رواتب العسكريين، ستؤدي حتمًا إلى أحد خيارين أحلاهما مرّ: إما طباعة المزيد من العملة الوطنية، وما يرافق ذلك من تضخم إضافي وانهيار جديد في سعر الصرف، أو تحميل الخزينة أعباءً مالية لا قدرة لها على تحمّلها، ما يفاقم العجز ويهدد ما تبقى من الاستقرار المالي" .
وأشار إلى أنّ "المؤسسة العسكرية، رغم أهميتها الوطنية ودورها المحوري في حفظ الأمن والاستقرار، لا يمكن عزلها ماليًا عن الواقع العام للدولة"، لافتًا إلى أنّ "أي معالجة مجتزأة لرواتب فئة واحدة دون إصلاح شامل ستؤدي إلى اختلالات إضافية داخل القطاع العام، وتفتح الباب أمام مطالب مماثلة من قطاعات أخرى، وهو ما لا تتحمله الدولة اللبنانية إطلاقًا".
وشدّد مسعد على أنّ "الحل لا يكمن في زيادات ظرفية أو "مسكّنات مالية"، بل في إطلاق مسار إصلاحي متكامل يبدأ بإعادة هيكلة القطاع العام، وضبط حجم الإنفاق، وتحسين الجباية، وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية، بما يسمح لاحقًا بوضع سياسة أجور عادلة ومستدامة، تحفظ كرامة العسكريين دون تدمير ما تبقى من الاقتصاد".
وختم مسعد: "إنّ الاستمرار في بيع الأوهام للناس أخطر من الاعتراف بالحقيقة. زيادة الرواتب اليوم، من دون موارد حقيقية وإصلاح فعلي، تعني عمليًا خفض قيمتها غدًا عبر التضخم. المطلوب شجاعة سياسية وإصلاح جذري، لا قرارات شعبوية قصيرة الأمد".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|