الذهب وإعادة الإعمار وغياب الإصلاحات... الأزمة تراوح مكانها
التوترات السياسية العالمية انعكست توترا مماثلا في سوق الذهب "الملاذ الآمن". اذ بعدما وصل سعر الاونصة الاسبوع الفائت الى نحو 5600 دولار، شهد افتتاح البورصات اليوم انخفاضا حاد لامس 4600 دولار.
وعلى الرغم من هذا الهبوط الحاد، الا ان بنك «جيه بي مورغان»، قال في تقرير صدر في وقت متأخر من يوم الأحد، إنه يتوقّع أن يدفع الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين أسعار الذهب إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
واضاف التقرير ان البنك لا يزال «مقتنعاً بقوة بالاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط»، مدفوعاً باتجاه هيكلي واضح ومستمر لتنويع الاحتياطيات، في ظل بيئة راسخة تفضّل الأصول الحقيقية على الأصول الورقية.
توقّع «جيه بي مورغان» أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية من الذهب نحو 800 طن خلال عام 2026، مشيراً إلى أن اتجاه تنويع الاحتياطيات لا يزال مستمراً ولم يبلغ مرحلة التشبّع بعد.
ويمكن اختصار أسباب توتر أسعار الذهب وارتفاعها:
• توترات جيوسياسية: أزمات وحروب متزايدة من الشرق الأوسط إلى تهديدات تجارية بين الولايات المتحدة والصين.
• ضبابية اقتصادية: تراجع الثقة في الأصول الأميركية، ومخاوف التضخم المالي، وتساؤلات حول السياسات النقدية.
• طلب قياسي: سجل الذهب مستويات تاريخية في الطلب الاستثماري والسبائك ، اذ ذكر مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي بلغ في 2025 نحو 5002 طن وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
وبالتالي تشير التوقعات إلى ان الذهب "متوتر" باتجاه الارتفاع نتيجة لحالة عدم اليقين العالمي.
امام هذا الواقع، طرح بيع جزء من الذهب، من اجل معالجة ازمة اموال المودعين، انطلاقا من انه "لا يجوز ان يملك لبنان ثروة والشعب فقير سُلب حقه، فاذا كان الذهب لوقت الشدة فان لبنان اليوم في شدة كبيرة.
لكن موضوع بيع احتياطي الذهب قضية شائكة تتداخل فيها العوائق القانونية مع الآراء الاقتصادية المتباينة.
على المستوى القانوني: يُمنع بيع الذهب بموجب القانون رقم 42 الصادر عام 1986 الذي يحظر التصرف بالموجودات الذهبية لدى مصرف لبنان بصفة مطلقة (مباشرة أو غير مباشرة) إلا من خلال نص تشريعي يصدر عن مجلس النواب، هنا يطرح السؤال: هل مجلس النواب المشرذم يمكن ان يصل الى توافق من هذا النوع.
اما بالنسبة الى الآراء الاقتصادية المتباينة، فمعارضو البيع يرون ان الاحتياطي يمثل حالياً صمام الأمان الأخير المتبقي للدولة اللبنانية، ويشددون على ان بيع الذهب دون إصلاحات هيكلية وجذرية سيكون مجرد "مسكّن موقت" يُستخدم لتخفيف الانهيار لا معالجته. كما يتمسكون به كإرث وطني وثروة عابرة للأجيال لا يحق للسلطة الحالية التصرف بها لسداد ديون ناتجة عن سوء الإدارة. وفي المحصلة بيع الذهب قد يقضي على ما تبقى من ثقة في العملة الوطنية والنظام المالي.
اما مؤيدو الاستفادة منه، فانهم يضعون شروطا، منها تسييل جزئي بسيط أو استخدام الذهب كضمانة (رهن) في مفاوضات سداد الودائع أو الدين العام، شرط أن يكون ذلك ضمن خطة تعافٍ شاملة. كما ظهرت في الفترة الاخيرة نقاشات حول "رقمنة" الذهب كبديل للبيع المباشر، لكنها قوبلت بمخاوف من أن تكون مقامرة غير مدروسة.
وفي هذا السياق، يرى مرجع اقتصادي متابع، عبر وكالة "اخبار اليوم" ان بيع الذهب ليس حلاً بمفرده؛ فبدون إصلاحات حقيقية في القطاع المصرفي والمالية العامة، ستتبخر هذه الثروة كما تبخرت السيولة النقدية سابقاً دون تحقيق أي استقرار دائم.
ويعتبر المرجع ان طرح الخطط لن يُدخل مليارات العجز الى البلد، مشيرا الى ان امكانية التصرف بنسبة محددة من الذهب امر ممكن ان يبحث بشكل جدي، لكن الخشية من طرحه تعود الى اسباب تقنية، قائلا: "بيع الذهب" ليس امرا شعبيا نظرا للخوف الجديد من ان يكون مصير المردود المالي الهدر.
ويتابع: علاوة على ذلك، في وقت يراهن المودعون على استرداد الاموال في حال تم التصرف بجزء من الذهب، هناك من يرفع الصوت مطالبا بـ"الاعمار قبل الودائع"... وبالتالي نحن امام معضلة تتعلق بالنظام.
ويختم: بالاصلاح وترتيب الاولويات، وضع الخطط الاستثمارية، وتحريك العجلة الاقتصادية تعود الودائع.
رانيا شخطورة - اخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|