محليات

نصيحة فرنسية لـحزب الله: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس، واجتماعه في اليوم التالي، أي الجمعة، برؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، ونظيره اللبناني يوسف رجي.

وعلى جدول أعمال لقاء الزائر الفرنسي نقاط عدة، أهمها تقييم الاستعدادات الجارية لاستضافة باريس المؤتمر الدولي في 5 مارس (آذار) المقبل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، في ضوء الاجتماع التحضيري الذي يُنتظر انعقاده في منتصف هذا الشهر بالدوحة في قطر، وتأكيده الحضور الفرنسي في الملف اللبناني لمساعدة الحكومة في إخراج البلد من التأزم، وإصراره على مشاركة بلاده في اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي شاركت فرنسا في وضعه إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وتمسك لبنان بعدم إبعادها عنها.
ويُنتظر أن يبحث بارو في لقاءاته مرحلة ما بعد انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي، إضافة إلى أنه يحمل نصيحة لـ«حزب الله»، حسب مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»، تحذّره من الانزلاق عسكرياً إلى جانب إيران في مواجهتها التهديدات الأميركية رغم أن الاتصالات بدأت ترجّح، ولو بصورة غير نهائية، تغليب التفاوض بين البلدين على استخدام القوة العسكرية لدفع طهران للتسليم بالشروط الأميركية لمعاودة المفاوضات، وعلى رأسها اقتناعها بأن دورها في الإقليم أخذ يتراجع ولم يعد من مبرر لاستخدام أذرعها في المنطقة في ضوء التحولات التي شهدتها، في إشارة إلى التزام «حزب الله» بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

الحل الدبلوماسي
وكشفت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، عن أنه لم يعد من خيار أمام «حزب الله» سوى الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وهذا يستدعي منه وقوفه خلف الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701. وقالت إن تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل إلى جانب طهران يعني، من وجهة نظر أوروبية، أنه ليس مضطراً إلى أن يضع سلاحه في خدمتها، بدلاً من تسليمه للدولة لتقوية موقفها في الـ«ميكانيزم» باستقدام الضغوط لإرغام إسرائيل على الانسحاب من الجنوب، وبالتالي يكون قد انخرط في مشروع الدولة وخطا خطوة نحو لبننة مواقفه لفك الحصار المفروض عليه داخلياً، واضعاً في الحسبان أن واشنطن لن تدرج سلاحه على خانة التفاوض لتحسين الشروط الإيرانية، باعتبار أنه فَقَدَ دوره في الإقليم والداخل على السواء. وبذلك يكون قد انتزع من إسرائيل الذرائع لتبرير مواصلة خروقها واعتداءاتها.

اجتماع الـ«ميكانيزم»


وقالت إن الـ«ميكانيزم» على موعد لعقد اجتماع في 25 فبراير (شباط) الحالي على مستوى العسكريين، وإن أهمية انعقاده تكمن عقب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، ووقوف مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.

وأكدت أن قراءة ما سيؤول إليه اجتماعها، لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذين الاستحقاقين، خصوصاً أن موافقة الحزب على الخطة ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش.
ورأت المصادر أن رئيس البرلمان نبيه بري، بخلاف الحزب، لم يعلن معارضته لحصرية السلاح، ولم يعلق على تهديد قاسم بالتدخل، وحافظ على قنوات التواصل مع المجتمعين العربي والدولي، منتقداً عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف الأعمال العدائية، في مقابل امتناع الحزب عن الرد ولو برصاصة واحدة على مواصلة إسرائيل خروقها واعتداءاتها.

إقرار الموازنة
في هذا السياق، أبدت المصادر ارتياحها لموقفه إلى جانب نواب الحزب رغم حملاتهم على سلام، إضافة إلى كتلة «اللقاء الديمقراطي» ونواب آخرين، بتأمين الأكثرية النيابية بالتصويت لإقرار موازنة العام الحالي، ووقوف وزير المال ياسين جابر وحيداً بالدفاع عنها بناءً لرغبة سلام في وجه الانتقادات التي طالتها، ليس لما فيها من حسنات، وإنما لتأمين استمرارية الحكم، في مقابل امتناع «أهل البيت» ممن يشاركون في الحكومة عن التصويت لها. وبالتالي، لو لم يتدخل بري في إدارته للنقاش لكانت حكومة سلام بحكم المستقيلة، بالمعنى السياسي للكلمة؛ نظراً لتعذُّر المصادقة على الموازنة التي لولاها لن يكون في وسعها التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتهيئة الأجواء أمام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، إضافة إلى توفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة خروقها بحجة أن الحكومة فاقدة الشرعية النيابية بإسقاط البرلمان للموازنة.

وهذا يعني أن «الثنائي» يتمسك ببقاء الحكومة، لمنع إقحام البلاد في فراغ سياسي وهي بأمسّ الحاجة إلى تأمين استمرارية الحكم في ظل الظروف الصعبة والحاجة إلى إبقاء اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي لمساعدته في الخروج من أزماته والتحضير لمرحلة ما بعد حصرية السلاح، وهو ما يتطلب من «حزب الله» ملاقاتها في منتصف الطريق بدلاً من إصراره على تمسكه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الإقليم والداخل باختلال التوازن العسكري لصالح إسرائيل بعد الضربات القاسية التي ألحقتها به بتفرده بإسناده لغزة من دون أن يتحسب لرد فعلها.
ولفتت إلى أنها لا تحبّذ المواقف التي تنظر إلى بري وكأنه يتحالف على بياض مع «حزب الله»، ولم تأخذ بتمايزه عنه في عدد من المحطات التي يمر بها البلد، وهذا ما يفسر دعوتها لخصومه بأن يعيدوا النظر في موقفهم منه، وألا يتنكروا لدوره في جمع الأضداد تحت سقف واحد في انتخاب المجلس البلدي لبيروت الذي حافظ على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وقطع الطريق على الدعوات لتقسيمه إلى مجلسين بلديين، ورعايته سابقاً للحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» من موقع تنظيم الاختلاف لتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي الذي كان يهدّد العاصمة، واستضافته الجلسات التي عُقدت في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قبل أن تتوقف بإصرار الحزب على مواقفه.

وقالت إن الخلاف حول قانون الانتخاب يستدعي التوصل إلى تسوية لإشراك المغتربين في العملية الانتخابية، وهي تعطي الحق لدعوات الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى التواصل معه أساساً للتوصل إلى تسوية لا يمكن أن ترى النور من دونه في ظل استمرار القطيعة مع «حزب الله».

الشرق الأوسط - محمد شقير

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا