لا صوت يعلو على صوت الانتخابات... ومناورة إيرانية تؤجل الضربة
فيما يقف العالم مترقباً قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ تهديده بضرب إيران أو التراجع عنه، يبدو أن البعض في لبنان غير مدرك لما يمكن أن تشكل انعكاسات هذه الضربة عليه، خصوصاً وأن الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم توعد في حال استهداف السيد علي خامنئي بأنه لن يقف متفرجاً وسيشارك في "إسناد" جديد لطهران، الأمر الذي وصفه الرئيس وليد جنبلاط بأنه "غير مسؤول وقد يُثير العدو الإسرائيلي، في ظل ظروف إقليمية شديدة التوتر."
وبعد توقيع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، دبّت الحرارة في الجو السياسي الداخلي حيث "لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات" وصدور مؤشرات وتسرييبات من هنا ومن هناك تشي بأن الانتخابات لن تجري في موعدها المقرر، ولعل أكثر هذه التصريحات العلنية المباشرة جاءت على لسان نائبين حاليين أثناء جلسات مناقشة الموازنة في الأسبوع الماضي سجيع عطية وأديب عبد المسيح الذي قال إنه في صدد تقديم اقتراح قانون لتمديد ولاية مجلس النواب لمدة سنة "وحاجي نضحك عالناس".
في هذه الأثناء لا يزال العدو الاسرائيلي يمارس غطرسته التي يعبّر عنها بانتهاكاته اليومية لقرار وقف إطلاق النار، مستهدفاً ما يزعم تارة أنها بنى تحتية لـ "حزب الله"، وتارة أنها مستوعات ذخيرة للحزب كما حصل اليوم في إغارتين على بلدتي كفرتبنيت وعين قانا، بعدما كان المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أردعي أصدر إنذاراً إلى سكان المبنيين المهددين بوجوب إخلائهما.
ترامب وإيران
"إذا مش فجر الأحد في فجر يوم آخر".
على هذه القاعدة المشابهة لقاعدة اللوتو اللبناني، سرّبت مواقع إعلامية أميركية أن إدارة الرئيس ترامب أبلغت "دولة حليفة" في الشرق الأوسط أن الرئيس الأميركي قرر توجيه ضربة إلى إيران فجر الأحد، غير أن ذلك لم يحدث بل ذهب ترامب نفسه إلى القول بأن إيران ترغب في الوصول إلى صفقة.
لم يكن يكذب الرئيس الأميركي، فقد نشرت وكالتا "تسنيم" و"إيرنا" الايرانيتين أخباراً تفيد بأن الجمهورية الاسلامية وافقت على طلب تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يرجح أنها روسيا التي دخلت مع تركيا في وساطة بين أميركا وإيران، نجحت على ما يبدو بين تأكيد ونفي، إذ أصدر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان تعليماته بوجوب إطلاق مسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، لكن هذه المعلومة حذفها الموقعان نفسهما لاحقاً.
ورغم أن اليورانيوم المخصب يشكل أحد الشروط الكثيرة التي وضعها ترامب للقبول بالتراجع عن توجيه ضربة إلى إيران، انتشرت تسريبات تفيد بأن إيران وافقت أيضاً على تفكيك أذرعها العسكرية في المنطقة (اليمن والعراق ولبنان)، لكنها رفضت التفاوض حول برنامجها للصواريخ الباليستية بحجة أنها لأغراض دفاعية. لكن هذه المعلومات تبقى في طي التسريبات ولا شيء رسمياً في هذا الخصوص.
ويبدو أن إيران التي تعرف كيف تستخدم الوقت بإتقان وتجيد فن المناورات، قد نجحت على ما يبدو في دفع ترامب إلى تأجيل موعد الضربة.
لا انتخابات في أيار؟
وفي معلومات حصلت عليها جريدة "الأنباء الالكترونية" من مصدر نيابي لا يرقى الشك إلى مصداقيته بأن ما يجري داخل أروقة ساحة النجمة من حراك يديره عدد كبير من النواب، يشي بأن الحديث عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في أيار المقبل غير واقعي ويجري العمل جدياً على إصدار قانون في مجلس النواب بتمديد الولاية لمدة سنة على الأقل، وهو ما أعلن عنه النائب أديب عبد المسيح أنه بصدد تقديم اقتراح قانون لتمديد ولاية المجلس لمدة سنة واحدة، وأن دعوة الوزير الحجار للهيئات الناخبة لا تعدو كونها إجراءً روتينياً وفقاً للقانون، وأن هذا الأمر تم التوافق عليه بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري لدى زيارة الأخير قصر بعبدا في الأسبوع الماضي للتوسط في تهدئة الأجواء بين رئيس الجمهورية و"حزب الله"، الذي أبدى امتعاضاً شديداً وشنّ حملة إعلامية منظمة عبر أبواقه تنتقد استخدام الرئيس في مقابلته التلفزيونية كلمة "تنظيف" الجنوب من السلاح غير الشرعي.
وأضاف المصدر النيابي الذي تمنى عدم نشر اسمه، أن الرئيس عون قال في مقابلته التلفزيونية بمناسبة انتهاء السنة الأولى من ولايته الرئاسية إن الحكومة قامت بما عليها بأن أرسلت إلى مجلس النواب مشروع قانون لتعديل مواد في القانون النيابي الحالي 44/2017 في ما يتعلق بالصعوبات التي تعيق إجراء الانتخابات وفقاً للمواد المنصوصة والمتعلقة بانتخاب ستة نواب في الاغتراب وأن يدلي المغتربون بأصواتهم في محل إقامتهم، البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وأن الرئيس بري تعامل مع هذا المشروع بإحالته على اللجان النيابية لكن الأمور لم تسر كما يجب، بحيث أنه أثناء اجتماع لجنة الدفاع الوطني لمناقشة هذا المشروع انسحب نائبا "القوات اللبنانية" فادي كرم وزياد حواط من الجلسة اعتراضاً على ما وصفوه بـ"محاولة الالتفاف على مناقشة مشروع قانون الانتخاب وتضييع الوقت بهدف إسقاطه ومنع وصوله إلى الهيئة العامة".
وأوضح المصدر أن ما يسمى "تأجيلاً تقنياً" غير قانوني فليس هناك تأجيل تقني أو غير تقني، بل ما يجري هو محاولة التمديد للمجلس النيابي، والخلاف الواقع اليوم هو مدة هذا التمديد، لافتاً إلى أن ما سُرّب اليوم نقلاً عن مصدر نيابي رفيع (المقصود الرئيس بري) بأنه رغم إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر يتلقى مطالبات كثيرة معظمها من نواب لتمديد ولاية المجلس.
لكن لا بد من التذكير بموقف الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي المصرين على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وإذا كان لا بد من تمديد تقني فأن لا يتجاوز هذا التمديد أكثر من شهرين، وهذا الموقف كان قد عبّر عنه باسم اللقاء النائب وائل أبو فاعور هو بطبيعة الحال لسان حال رئيس الحزب واللقاء النائب تيمور جنبلاط.
اعتداءات إسرائيلية
في هذه الأجواء غير المستقرة سياسياً، يستمر العدو الاسرائيلي في اعتداءاته اليومية ضد ما يزعم أنها بنى تحتية لـ "حزب الله" أو مستودعات ذخيرة تابعة للحزب كما حدث اليوم في غارات شنها على بلدتي كفرتبنيت وعين قانا، حيث ألحق أَضراراً جسيمة فيهما، بعدما كان استهدف صباحاً سيارة على طريق الزهراني زعم أنه استهدف فيها أحد مسؤولي الحزب.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|