قاسم & CO والخطيئة الكبرى
"بقاء السلاح أصبح عبئًا على لبنان وبيئة "الحزب". أقول للطرف الآخر آن الأوان لتتعقلن! الظرف الذي فرض وجود السلاح انتفى. الجيش والدولة اللبنانية هما المسؤولان عن حماية المواطنين".
مواقف رجل دولة، أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منذ نحو ثلاثة أسابيع مثلت أكثرية الشعب اللبناني الذي تنفس الصعداء حريةً وإيمانًا بالدولة فقط لا غير!
صفق اللبنانيون بغالبيتهم لرئيسهم، افتخروا به كرأس هرم يريد بناء دولة قوية تحمي أبناءها بقواها الذاتية والشرعية.
إلّا أنه في المقلب الآخر، ثمّة من كان يضيق نفَسُه وصدره من كلام "رجل الدولة"! كيف لا؟ وهو اعتاد الدويلة والكانتونات ومحميّات الفساد والسلاح والمخدّرات والزبائنية وفائض القوّة والسلبطة! وعلى رأس من ضاق نفسهم وامتعضوا من كلام عون، رجل اللادولة، الأمين العام لـ "حزب اللّه" الشيخ نعيم قاسم الذي أتحفنا بإطلالةٍ بعد 6 أيام من إطلالة رئيس الجمهورية (علمًا أنه لا يجوز التشبيه بين الإطلالتين لا كاريزماتيًا ولا جوهريًا) تحدّث فيها بلغة استعلائية أقلّ ما يقال فيها إنها كانت سوقية تحدّى بها رئيس الدولة "على عينك يا تاجر وعلى عينك يا دولة" قائلًا: "طويلة ع رقبتكن نسلم سلاحنا!".
نعم، وصل انزعاج قاسم وامتعاضه إلى حدّ استخدام تعابير سوقية، غوغائية، همجية، تهديدية وعيدية لا تشبه سوى ثقافة الاستقواء التي اعتادها منذ وقت طويل، ولم يدرك بعد أن زمنها ولّى، وأن أحدًا لم ولن يخاف محاولات ترهيبه وترغيبه!
والدّليل، أنه بعد كلام "قاسم"، بثلاثة أيام فقط، عاد رئيس الجمهورية ليؤكّد مضيّه بمشروع الدولة، ويصف سلوك "حزب اللّه" من دون أن يسمّيه، بالانتحاري، وقال أمام السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إنه يحرص على "عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية دفعنا ثمنها سابقًا الكثير الكثير".
أكثر من ذلك، وفي رسالةٍ واضحة إلى "حزب اللّه"، أكد عون استمراره "وقف أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، فيما الآخرون كلّ الآخرين من دون استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم!".
أي أن الرئيس عون يغمز من قناة إيران التي تدير وتحرّك "حزب اللّه" من جهة، وتفاوض الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، لتساوم انطلاقًا من مصالحها قبل كلّ شيء!
"ليس تفصيلًا ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و 5 أيلول الماضيين من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية"، قالها عون ليؤكد أن قرار حصر السلاح اتخذ ولا رجوع عنه!
كلامٌ رئاسي مسؤول لم يقل فيه رئيس الجمهورية سوى أنه مع دولة واحدة وجيش واحد ووطن واحد لشعب واحد!
لكن كلامه الوطنيّ المسؤول هذا عرّضه لحملات تخوين واتهام بالعمالة. وأكثر من ذلك، بلغت وقاحة "حزب اللّه" حدّ تصنيف مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة بـ "الخطيئتين"، فعدّاد التخوين وفحوص الدم بالوطنية "بعدو ماشي عند الحزب"، وهذه المرة، على لسان رئيس هيئة الإعلام في "حزب اللّه" النائب إبراهيم الموسوي الذي أكمل هجوم "حزب اللّه" على رئيس الجمهورية، ولكن بغير المباشر هذه المرّة، بحيث قال إن "انزلاق السلطة اللبنانية إلى فخ تعيين دبلوماسي مدني رئيسًا للوفد اللبناني إلى لجنة الميكانيزم، كان خطيئة ثانية لا تقلّ خطورة عن خطيئة قرار حصرية السلاح في ظلّ استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن".
وهكذا، يكون الموسوي وضع بكلّ وضوح، كلام الرئيس عن قيام الدولة وقراره تعيين كرم على رأس الوفد اللبناني المفاوض وقرار الحكومة عن حصر السلاح في خانة "الخطيئة"!
نعم، صدقوا أو لا تصدقوا!
في قاموس "قاسم & Co" الحكومة ارتكبت خطيئة في قرار حصر السلاح بيد الدولة! ورئيس الجمهورية ارتكب خطيئة بمطالبته بقيام الدولة!
نعم، ثمّة من يتحدّث عن خطيئة واثنتين ويعيّر الآخر بالعمالة، فيما هو ارتكب ويرتكب الخطيئة الكبرى بحق هذا الوطن والخيانة العظمى بحق الدولة وشعبها! وهل من خطيئة أكبر من تصويب السلاح إلى رأس الشعب اللبناني والاستقواء عليه على مدى سنوات وسنوات؟ وهل من خيانة أعظم من إدخال بلدك في أتون حرب شعواء مدمّرة (أكثر من مرّة)، عن سابق تصوّر وتصميم، من دون الرجوع إلى الدولة، فقط كرمى لعيني دولة أخرى وانتماء آخر؟!
رجاءً، كفى استخفافًا بعقولنا، وكفى استهتارًا بإدراكنا!
باختصار، إنه اللامنطق، واللاعقلانية، واللامعقولية تتجلّى بأبشع أحوالها!
تخيّلوا، باتت المطالبة بالدولة خطيئة، وبات دعم الجيش والقوى الشرعية تخوينًا، وباتت دعوة الآخر إلى الانصهار تحت جناح الوطن عمالة!
بئس هذا الزمن الذي انقلبت فيه المقاييس، فتحوّلت الوطنية خيانةً والانتماء تواطؤًا والولاء عمالةً والفضيلة خطيئة!
جويس عقيقي -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|