هذا ما قاله محمد صالح أمام المحكمة… العميل الذي أحدث صدمة في بيئة حزب الله
أحدث توقيف محمد صالح في شهر نيسان الماضي، بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، صدمة كبيرة في بيئة حزب الله. فالشاب العشريني الذي شغل مركزاً مهماً في “قوة الرضوان” – وهي وحدة النخبة والقوات الخاصة الضاربة في حزب الله – اختار طريق العمالة نتيجة تراكم ديونه من خلال عمله في البورصة، والتي بلغت 200 ألف دولار، الأمر الذي أدى إلى خطفه من قبل أحد دائنيه، ليُكتشف بالصدفة عمله لصالح الموساد الإسرائيلي.
وعلى الرغم من أن ملف صالح يضج باعترافات وتفاصيل كثيرة، فإن استجوابه في أول جلسة له أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فياض، وبعد تسعة أشهر من توقيفه، كان “خاطفاً” وسريعاً، قبل أن يتقرر رفع الجلسة إلى شهر أيار المقبل.
هادئاً بدا صالح أثناء استجوابه أمام المحكمة، الذي لم يستغرق أكثر من خمس عشرة دقيقة. وقد حاول الإيحاء بأنه كان “عميلاً مزدوجاً”، وأن تواصله مع مشغّليه كان “بعلم جهاز أمن الحزب”.
في التحقيق الأولي، أقر صالح بأن ديونه نتيجة عمله في البورصة وصلت إلى حدود 200 ألف دولار، لكنه أمام المحكمة أنكر ذلك، معترفاً فقط بمبلغ 35 ألف دولار.
وفي اعترافه الأولي أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أفاد صالح أنه “عرض خدماته على الموساد بصفته في قوة الرضوان”، حيث جنّده في البدء المدعو أبو داوود، الذي حوّله إلى المدعو محسن المختص بقوة الرضوان، والأخير أحاله إلى المدعو علي، الذي زوّده بأسماء عناصر حزب الله والوحدات التابعة له، وكذلك معلومات عن فوج نينوى وفوج نصر، وتقاضى مقابل ذلك مبلغ 23 ألف دولار.
هذا الاعتراف أنكره صالح أمام المحكمة، ليزعم أن ما زوّد به مشغّله كان يتعلق بـ”موضوع التشكيلات ما قبل الحرب التي تبدلت أثناء الحرب”، وقال: “إن الحزب كان يوجّهني، وأنا اجتمعت مع مسؤول جهاز أمن الحزب وأعطيته تفاصيل بعد عودتي من العراق”.
وقد وصلت إلى يد صالح حوالات مالية عديدة، قبض قسماً منها بواسطة “البريد الميت”، منها في الأشرفية وكانت بحدود 3 آلاف دولار، و”بريد ميت” في الحمرا بلغ 5 آلاف دولار، ومبلغ 7 آلاف دولار مع ساعة يد، وثلاث حوالات بقيمة 7200 دولار، ومبلغ آخر قبضه في بغداد بلغ 23 ألف دولار. وقد استحصل صالح على هذه المبالغ بين العامين 2024 و2025.
وانطلق رئيس المحكمة من جواب المتهم هذا ليسأله عن سبب عدم تسديده ديونه، فأجاب: “كنت عم سكّر”. أما لماذا لم يساعده الحزب في ذلك، طالما يقول إنه كان على علم بتواصله مع الموساد، فجاء جواب المتهم: “الحزب اعتبر المصاري مش حق مكتسب”، وأردف: “يلي قادرين يساعدوني فيه ساعدوا”.
وعن عائلته، قال المتهم إن والده “في حزب الله”، وإن صهره شقيق زوجته شهيد في الحزب، “معرّفاً” عن نفسه بأنه كان مسؤول التحقيق في قوة الرضوان، حيث كان يتابع المشاكل المسلكية والأمنية فيها.
وعندما سأله رئيس المحكمة عما إذا كان حصل على هذا المركز بسبب والده كونه في الحزب، أجاب: “رشّحوني بعد عودتنا من الحرب في سوريا”. أما كيف استمر في هذه الوظيفة رغم عمله في البورصة، فأوضح قائلاً: “بقيت وصرت في جهاز أمن المقاومة”.
وفي حاسوب المتهم الذي ضُبط بعد أن سلّمه خاطفه إلى فصيلة حارة حريك في 17 نيسان الماضي، أكثر من أربعين اسماً لمسؤولي حزب الله وعناصره وعناوينهم، وكذلك مراكز منشآت الحزب في الجنوب والضاحية والبقاع. وبرّر صالح ذلك بقوله إن جهاز أمن المقاومة كان يطلب منه معرفة المعلومات التي كان يسرّبها، وأضاف: “أنا لم أسرّب إحداثيات سوى واحدة وبعلم من جهاز أمن الحزب”.
وفي هاتف المتهم، برزت محادثات مع مشغّليه بواسطة البريد الإلكتروني، وجاء جوابه على ذلك هو نفسه: “بناء على طلب الحزب، ولم أكن أمحي شيئاً لأن الحزب كان يفرّغ كل فترة هاتفي”.
عند هذا الحد، توقف استجواب المتهم، ليقرر رئيس المحكمة تكليف شعبة المعلومات إيداع المحكمة لائحة بأسماء الأشخاص وهويات المسؤولين في حزب الله الواردة في حاسوب المتهم، وكذلك مراكز المنشآت من تاريخ إرسالها وتزويد مشغّليه بها. فيما طلب ممثل النيابة العامة القاضي زياد الدغيدي تحديد ما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد استشهدوا، وكذلك ما إذا تم استهداف منشآت الحزب الموجودة في حاسوب المتهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|