نديم الجميّل: نطالب الحكومة بفتح جميع ملفات الاغتيالات لكشف الحقيقة
طهران تلعب بالنار مع واشنطن بشروط دبلوماسية واستفزازات عسكرية
تلقت الجهود الدبلوماسية الإقليمية لعقد محادثات بين واشنطن وطهران "صدمة" أمس، إذ أفادت تقارير صحافية بأن الملالي يسعون إلى نقل مكان المحادثات المرتقبة في اسطنبول يوم الجمعة إلى سلطنة عُمان، وإلى استبعاد ممثلي الدول العربية والإسلامية الذين جرت دعوتهم إلى حضور المحادثات، فضلًا عن حصر النقاش بالملف النووي. إذًا، بدأت طهران بـ "الرقص على حافة الهاوية" بفرض شروطها على صيغة المحادثات ومكانها، وسط أجواء عسكرية مشحونة في الشرق الأوسط، حيث بدأت قوات "الحرس الثوري" تحتك بالحشود العسكرية الأميركية، لجسّ نبض واشنطن، فكان الردّ الأميركي حازمًا. كلّ هذه الأجواء تشي بأن ملالي طهران اختاروا اللعب بالنار لتحسين وضعيّتهم التفاوضية، بهدف إنقاذ نظامهم الدموي من مصير سوداوي باتوا يرونه يلوح أمامهم، مع تنامي الغضب الشعبي من المجازر التي لحقت بالمتظاهرين الشهر الماضي وحملة التوقيفات والملاحقات الواسعة التي لا تتوقف، في وقت لا يزال فيه خيار توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران على الطاولة.
عقد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اجتماعًا استمر نحو ثلاث ساعات ونصف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين. وكشف مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء أكد خلال اللقاء مع ويتكوف أن "إيران أثبتت مرارًا وتكرارًا أنه لا يمكن الوثوق بوعودها". ويأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه كلّف وزير خارجيته عباس عراقجي "للسعي إلى إجراء مفاوضات عادلة ومنصفة"، لكن موقع "أكسيوس" كشف أن إيران طالبت بإجراء تغييرات على مكان وشكل المفاوضات المقرّرة مع أميركا يوم الجمعة، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يتراجعون عن تفاهمات جرى التوصل إليها خلال الأيام الأخيرة، بعد أن وجّهت بالفعل دعوات إلى دول عدة للمشاركة في المحادثات. وأوضح أن الإيرانيين يريدون نقل المفاوضات من اسطنبول إلى سلطنة عُمان، كما يطالبون بأن تعقد المحادثات بصيغة ثنائية، تقتصر على أميركا فقط.
وأكد دبلوماسي في المنطقة لوكالة "رويترز" أن إيران تسعى أيضًا إلى تغيير نطاق محادثات يوم الجمعة ليقتصر التركيز على الملف النووي فقط. وأفادت ثلاثة مصادر إقليمية لصحيفة "جيروزاليم بوست" بأن السبب الذي يجعل الإيرانيين لا يرغبون في مشاركة دول إضافية في المفاوضات، ويعارضون إجراء المحادثات في تركيا، أن الدول الإقليمية، على غرار إسرائيل، تريد بحث ملف الميليشيات الإقليمية والصواريخ الباليستية، بخلاف الإيرانيين الذين يصرّون على حصر النقاش في المسألة النووية فقط. ولاحقًا، برّرت الخارجية الإيرانية موقف طهران بالتأكيد أنه جرى وضع خطة للمفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة وتجري حاليًا مشاورات لتحديد مكان انعقادها، معتبرة أن مكان وزمان المحادثات لا يُعدّان مسألة معقدة ولا ينبغي أن يكونا أداة للمناورات الإعلامية.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن كل من تركيا وسلطنة عُمان وبعض الدول الأخرى في المنطقة، أعربت عن استعدادها لاستضافة المحادثات وهو أمرٌ بالغ الأهمية بالنسبة إلينا. وكان عراقجي قد ناقش خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أحدث التطورات الإقليمية، وأعرب عن تقديره لجهود أنقرة في خفض التوترات والمساهمة في الحفاظ على السلام والأمن في المنطقة، كما أجرى عراقجي مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لمناقشة العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. وناقش عراقجي أيضًا مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، آخر التطورات الإقليمية في مكالمة هاتفية، حسب "تسنيم".
وفي خطوة استفزازية تكشف مدى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة وخطورة الحسابات الخاطئة أو غير المحسوبة، كشفت القيادة المركزية الأميركية أن مقاتلة من طراز "أف 35" تابعة للبحرية الأميركية أسقطت طائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد 139" كانت تقترب من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي كانت تبحر على بُعد نحو 800 كيلومتر من الساحل الجنوبي لإيران في بحر العرب، موضحة أن المسيّرة "اقتربت بشكل عدواني" من حاملة الطائرات "بنيّة غير واضحة"، و "واصلت التحليق في اتجاه السفينة رغم الإجراءات الرامية إلى خفض التصعيد التي اتخذتها القوات الأميركية العاملة في المياه الدولية". وأكدت عدم إصابة أي من العسكريين الأميركيين بأذى خلال الواقعة وعدم تضرّر أي عتاد أميركي. واعتبر البيت الأبيض أن القيادة المركزية الأميركية تصرّفت بشكل مناسب بإسقاط المسيّرة، حاسمًا أن المحادثات مع إيران لا تزال مقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وذكر الجيش الأميركي أنه بعد ساعات قليلة من إسقاط الطائرة المسيّرة، لجأت قوات من "الحرس الثوري" إلى مضايقة السفينة التجارية "ستينا إمبيراتيف" التي ترفع العلم الأميركي ويقودها طاقم أميركي أثناء إبحارها في مضيق هرمز، موضحًا أن عناصر في زورقين وطائرة مسيّرة إيرانية من طراز "مهاجر" اقتربوا من السفينة "بسرعات عالية وهدّدوا بالصعود على متنها واحتجاز الناقلة"، وجاءت مدمّرة أميركية إلى موقع الحادث ورافقت السفينة مع "دعم جوي دفاعي من سلاح الجو الأميركي". لتعود السفينة التجارية وتواصل إبحارها بأمان.
في الغضون، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن الجيش الأميركي نشر عشرات الطائرات في قواعد تعمل قرب إيران، وحشد نحو 12 سفينة حربية داخل الشرق الأوسط أو بالقرب منه، خلال الشهر الماضي. وأوضحت أن هذا الحشد يقل عن المستوى الذي نشره البنتاغون في المنطقة قبيل ضرب منشآت نووية إيرانية في حزيران الماضي، لكنه يتيح لترامب تهديد عسكري موثوق من المرجّح أن يجري تعزيزه خلال الأيام المقبلة، بينما يسعى إلى التفاوض مع الإيرانيين.
وتوجّهت أكثر من 30 طائرة أميركية، تشمل مقاتلات وطائرات مسيّرة وطائرات مخصّصة للتزوّد بالوقود والاستطلاع والنقل، إلى قواعد أميركية أو نفذت طلعات في المنطقة منذ 13 كانون الثاني، وهبط معظمها في قاعدة العُديد الجوية في قطر، حسب "واشنطن بوست"، التي نقلت عن خبراء قولهم إن إضافة طائرات البحث والإنقاذ تعدّ إحدى العلامات التي تشير إلى أن البنتاغون قد يكون يتوقع تنفيذ عمليات قد تتطلّب استعادة طيارين أو عناصر من القوات الخاصة داخل أراضي العدو.
وفي حين تشمل القدرات الإضافية مقاتلات من طراز "أف 35" وطائرات "إي أيه 18 جي غرولر"، أكد خبراء أن طائرات "غرولر" ستكون مفيدة إذا كانت أميركا تعتزم دخول المجال الجوي الإيراني وضرب أهداف في عمق البلاد، موضحين أنه إذا جلبت واشنطن المزيد من مقاتلات "أف 35"، فإن ذلك سيشير إلى أنها تخطط "للعمل داخل المجال الجوي الإيراني على نطاق أوسع". بالتوازي، أظهرت صور أقمار اصطناعية التقطت يوم الجمعة ما أفاد محللون بأنه حاملة طائرات مسيّرة إيرانية تُدعى "الشهيد باقري".
في الأثناء، أشار مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش إلى أن "المنطقة مرّت بالعديد من المواجهات الكارثية"، مشددًا على أنه "لسنا بحاجة إلى جولة أخرى، لكنني أود أن أرى مفاوضات إيرانية - أميركية مباشرة تفضي إلى تفاهمات تنهي هذه المشكلات التي نواجهها من حين إلى آخر". واعتبر أن على طهران إعادة بناء علاقتها مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق جيوسياسي أوسع يمكن أن يساعد طهران في إصلاح اقتصادها الذي دمرته العقوبات الأميركية، في حين جدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تأكيده أنه على النظام الإيراني أن "يقدّم تنازلات كبرى، وأن يغيّر بشكل جذري موقفه تجاه شعبه، وتجاه دول المنطقة، وكذلك تجاهنا نحن، فنهجه منذ سنوات يثير مشكلات أمنية خطرة"، معتبرًا أنه "أوّل القرارات التي يجب اتخاذها بطبيعة الحال، هو وضع حدّ لهذا القمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرّية للشعب الإيراني، ثمّ بعد ذلك معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية".
إلى ذلك، أفادت وكالة "هرانا" عن 50235 عملية توقيف على صلة بالاحتجاجات، مشيرة إلى أن عمليات التوقيف استهدفت مجموعة واسعة من المواطنين، بينهم طلاب وكتّاب وأساتذة. وأوضحت أنه "في بعض الحالات، رافقت عمليات التوقيف عمليات تفتيش للمنازل ومصادرة متعلّقات شخصية"، كاشفة أنها أحصت 300 عملية لانتزاع اعترافات بالإكراه على صلة بالاحتجاجات أدلى خلالها المضطهدون ببيانات متلفزة بعدما تعرّضوا لتعذيب جسدي ونفسي، في وقت ألقت فيه الشرطة الإيرانية القبض على 139 أجنبيًا في إقليم يزد في وسط البلاد لمشاركتهم في الاحتجاجات، من دون تحديد جنسياتهم، كما ادّعت وكالة "تسنيم".
ويحقق القضاء الإيراني مع رجل الأعمال البارز محمد ساعدي نيا الذي أُوقف خلال الاحتجاجات، وأمرت السلطات بعدها بمصادرة أصوله. وذكرت السلطة القضائية أن "القضية لا تزال قيد التحقيق"، مدعية أن هذا التحقيق فتح بناء على تقارير استخباراتية عن أن نيا "قدّم المساعدة لمثيري الشغب"، مشيرة إلى أنه "في حال ثبت في المحكمة أن نشاطاته ألحقت أذى"، ستُستخدم أصوله للتعويض. ولم تحدّد المصادر الرسمية قيمة هذه الأصول، إلّا أن وكالة "فارس" أشارت الشهر الماضي إلى أنها "توازي تقريبًا قيمة الأضرار المادية التي لحقت بالعاصمة" طهران خلال الاحتجاجات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|