المطارنة الموارنة شجبوا "الحملات المعيبة على الحكم والحكومة"
اغتيال سيف الإسلام القذافي: من المستفيد من زلزال يعيد خلط المشهد الليبي؟
عُدّت عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، بمثابة زلزال ضرب المشهد الليبي المرتبك أصلاً، وسط توقعات بأن تكون للحادثة، التي وقعت عقب تبادل لإطلاق النار داخل منزله في صحراء جنوب غربي ليبيا، تداعيات على المستويين السياسي والأمني.
فالقذافي الابن، الذي اختفى من المشهد منذ سقوط نظام والده عام 2011، ظلّ حاضراً على طاولات التسوية كافة على مدى أكثر من عقد، وخيّم اسمه على ملف الاستحقاقات الانتخابية المعطّلة.
ومع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام، عادت التساؤلات نفسها حيال هوية المستفيد، في ظل غموض يلفّ الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال، التي وقعت في منطقة شبه خارجة عن سيطرة السلطة المنقسمة (جنوب مدينة الزنتان). ويبدو أن رحيل الرجل يُخلي الساحة الليبية من أيّ منافسة جدية للمسيطرين على الحكم في شرقي ليبيا وغربيها، ليبقى السؤال مفتوحاً على كل الاحتمالات بشأن مآلات الصراع المتوقع اشتعاله خلال المرحلة المقبلة بين طرفي السلطة المنقسمة على الإرث السياسي والقبلي لسيف الإسلام، الذي يتمتع بقاعدة شعبية اتّسعت خلال السنوات الأخيرة نتيجة تدهور أوضاع البلاد، وسط مخاوف من انفلات الوضع الأمني الهشّ، في حال لجوء أنصار القذافي إلى الثأر.
غموض الاغتيال
على الصعيد الدولي، من شأن مقتل سيف الإسلام إسقاط القضايا التي كانت تلاحقه أمام المحكمة الجنائية الدولية، وإغلاق ملفه على مستوى العقوبات الدولية. كما يُمثّل ذلك خسارة جديدة لروسيا في ليبيا، إذ كان القذافي الابن أحد حلفائها، وكانت موسكو العاصمة الوحيدة دولياً التي رفضت منعه من العودة إلى سدة الحكم.
وأكد النائب العام الليبي مقتل سيف الإسلام متأثراً بإصابته بالرصاص، عقب فحص جثمانه، معلناً في بيان فتح تحقيق لكشف ملابسات الجريمة والوصول إلى مرتكبيها.
ونعى الفريق السياسي للقذافي الابن الراحل، في بيان، ما وصفه بـ"عملية اغتيال غادرة في منزله"، موضحاً بأنه "ظهر الثلاثاء، اقتحم أربعة ملثمين مقر إقامته، وعمدوا إلى إطفاء الكاميرات في محاولة بائسة لطمس معالم جريمتهم"، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات مسلّحة بين المهاجمين وعناصر حماية سيف الإسلام، انتهت بمقتله. وطالب الفريق السياسي بـ"فتح تحقيق محلي ودولي شفاف لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية الجناة والعقول المدبّرة"، معتبراً أن الحادث "اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا، ولن يمرّ من دون ملاحقة ومعاقبة كلّ من شارك في التخطيط له وتنفيذه"، قبل أن يدعو البيان أنصار القذافي إلى "ضبط النفس والتحلّي بالحكمة والصبر".
صراع الإرث
يصف الأكاديمي الليبي الدكتور عبد العزيز أغنية، المقرّب من القذافي الابن، اغتياله بأنه "لا يختلف عن حوادث اغتيال المقاومين، إذ كان رجلاً مسالماً قُتل بأيدٍ غادرة لتحقيق مصالح دولية قائمة على عدم استقرار ليبيا".
ويقول أغنية لـ"النهار": "كان الرجل يحمل مشروعاً لإصلاح ما خلّفته أحداث شباط/ فبراير 2011، وبالتالي فإن المستفيد من اغتياله هم بارونات الفساد والمجرمون المحليون"، معتبراً أن الحادث "يرفع منسوب الشقاق والأحقاد داخل ليبيا".
ويتابع: "الصورة قاتمة لمستقبل ليبيا، ليس لأن سيف الإسلام هو الرجل الوحيد، بل لأن الأطراف المستفيدة، وهم كُثر، يصرّون على الإقصاء واستخدام لغة السلاح والميليشيات، ما يشير إلى أن الطريق لا تزال طويلة أمام استعادة الاستقرار".
ويرى المحلّل السياسي إبراهيم بلقاسم، بدوره، أن مقتل سيف الإسلام "يحمل أبعاداً سياسية واضحة، فالرجل كان مرشحاً للانتخابات الرئاسية المؤجَّلة عام 2021، ويمتلك كتلة شعبية وازنة".
ويستغرب بلقاسم، في حديثه لـ"النهار"، الوصول بهذه السهولة إلى القذافي، معتبراً أن ذلك "يثير علامات استفهام، إذ كان يحيط تحركاته بالغموض والتأمين المشدد، وتعرّض خلال العقد الماضي لعدة محاولات اغتيال نجا منها، كما تعرّض أنصاره للتنكيل".
ويرجّح المحلل السياسي الليبي أن تُسهم الجريمة في كسر "حالة التوازن الهشّ التي تعيشها ليبيا وإعادة جولات الصراع، إذ ستتنافس الأطراف السياسية على كسب شريحة معتبرة من أنصار الراحل، وهو ما ظهر في تبادل الاتهامات حيال الجهة المسؤولة عن الحادث، من قبل بدء التحقيقات".
حسابات الخارج
يستغرب المحلل السياسي الليبي الدكتور محمد محفوظ، بدوره، ما ورد بشأن تفاصيل ما حصل، قائلاً: "سيناريو الاغتيال غير قابل للتصديق، باعتبار أن سيف الإسلام كان يخضع لحماية كتيبة تُدعى أبو بكر الصديق، وكان يغيّر مكان إقامته باستمرار، فضلاً عن وجود عناصر روسية ضمن فريق تأمينه، ما يثير الشكوك حيال احتمال حدوث تواطؤ أو تنسيق على مستوى خارج ليبيا".
ويشير محفوظ، في حديثه لـ"النهار"، إلى أن عملية الاغتيال، التي "وقعت في توقيت حساس، ولا سيما في ظل مساعٍ أميركية للتقريب بين الفاعلين في شرقي ليبيا وغربيها، قد تنعكس على المسار الانتخابي، إذ إن ترشح سيف الإسلام كان من أبرز القضايا الخلافية التي عطّلت القوانين الانتخابية، وبالتالي فإن غيابه قد يعزّز الضغوط الدولية للتوصل إلى توافق والذهاب نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية".
ومع استبعاده تأثير الحادث مباشرة على المشهد الأمني، يؤكد محفوظ أن جميع الأطراف ستسعى للاستفادة من غياب سيف الإسلام، ومحاولة استمالة قاعدته الشعبية خلال الفترة المقبلة.
أما الباحث في الشؤون السياسية والأمنية أسامة الشحومي، الذي كان قد توقع اغتيال سيف الإسلام، فيكشف لـ"النهار" عن فحوى رسائل وجّهها إليه خلال الفترة الأخيرة، طالبه فيها بإعلان عدم نيته الترشح للرئاسة والاصطفاف خلف أحد المعسكرين، شرقاً أو غرباً.
ويرى الشحومي أن نجل القذافي "كان ضحية مستشاريه"، مرجحاً أن تكون عملية الاغتيال "قد خُطط لها في الخارج، ونُفذت على يد مجموعات راديكالية، وسّعت نشاطها أخيراً في ليبيا، بعد اختراقها صفوف حراسته".
ويعتبر الباحث الليبي أن "جميع الأطراف المحلية ستستفيد من غياب سيف الإسلام، غير أن الاحتفالات التي شهدتها مدينة مصراتة (غربي ليبيا)، والخطاب الشعبوي الذي أطلقته شخصيات سياسية وأمنية هناك، قد تدفع أنصاره إلى التقارب مع معسكر الشرق".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|