الصحافة

واشنطن وطهران على حافة الحرب: تفاوض بلا ثقة والشكوك أكبر من التفاهم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فجأة، وبعد يوم طويل من الأخذ والرد وتضارب المعطيات، عاد المسار التمهيدي للمفاوضات الأميركية – الإيرانية إلى الواجهة بعد أن كان قد تعثّر وكاد ينهار بالكامل، في مشهد يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي وتعقيداته المتراكمة. فواشنطن دخلت التفاوض بسقف سياسي مرتفع، جامعَةً بين ملف البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى تتصل بالصواريخ والدور الإقليمي لطهران، فيما تمسّكت إيران بحصر التفاوض بالشق النووي حصراً، ورفضت أي محاولة لتوسيع جدول الأعمال.

وبحسب ما كشفه موقع «أكسيوس»، فإن خطّة عقد محادثات أميركية – إيرانية كانت قد توقّفت عملياً قبل أن تعود إلى الحياة مجدداً، بعد تدخّل عاجل من عدد من قادة دول الشرق الأوسط الذين مارسوا ضغوطاً مباشرة على البيت الأبيض، محذّرين من تداعيات إلغاء اللقاء والدفع بالمنطقة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن ما لا يقل عن تسع دول إقليمية تواصلت مع الإدارة الأميركية «على أعلى المستويات»، مطالبة بعدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي والإبقاء على نافذة الحوار مفتوحة.

ووفق الرواية الأميركية، تمحور الخلاف الأساسي حول مكان انعقاد المحادثات وصيغتها. ففي حين كان الاتفاق الأولي يقضي بعقد اللقاء في إسطنبول وبمشاركة دول إقليمية بصفة مراقب، طلبت طهران نقل المحادثات إلى مسقط، وأن تكون ثنائية ومحصورة بالملف النووي فقط، بهدف منع إدخال ملفات أخرى، وخصوصاً ملف الصواريخ، إلى طاولة التفاوض. هذا الطلب قوبل برفض أميركي في البداية، قبل أن تعود واشنطن وتتراجع عنه تحت وطأة الضغوط الإقليمية.

وفي هذا السياق، نقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن الدول العربية طلبت من واشنطن الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى الموقف الإيراني، وإن الإدارة الأميركية أبلغت هذه الدول بأنها ستعقد اللقاء استجابة لإصرارها، ولكن مع قدر كبير من التشكيك بجدوى التفاوض. وأوضح المسؤول أن القبول بعقد الاجتماع جاء احتراماً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وليس نتيجة تبدّل جوهري في الموقف الأميركي.

وكان مسؤول أميركي رفيع قد وصف، في وقت سابق، حدة الكباش الذي سبق تعثّر المفاوضات بالقول إن واشنطن وضعت طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا القبول بالشروط المطروحة أو لا تفاوض، لتأتي الإجابة الإيرانية بالتمسّك بموقفها ورفض القبول بإطار تفاوضي يتجاوز الملف النووي، ما أدى إلى توقف الترتيبات في تلك المرحلة.

وعشية استئناف المحادثات، أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سيُعقد في مسقط صباح يوم الجمعة، موجهاً الشكر إلى السلطات العُمانية على جهودها وترتيباتها، في تأكيد واضح على تمسّك طهران بالمسار التفاوضي ضمن الشروط التي تعتبرها قانونية ومحددة، بعيداً من أي ضغوط سياسية أو أمنية إضافية.

في المحصلة، عادت المفاوضات إلى الطاولة، لكن وسط أجواء شديدة التعقيد وانعدام الثقة، ومع بقاء خيار المواجهة العسكرية حاضراً في خلفية المشهد. فالتجاذب لا يدور فقط حول تفاصيل تقنية، بل حول طبيعة التفاوض نفسه: هل هو مسار تفاهم متبادل محكوم بسقوف واضحة، أم أداة ضغط سياسي تُستخدم تمهيداً لخيارات أكثر خطورة؟ سؤال يبقى مفتوحاً على ضوء ما ستؤول إليه محادثات مسقط، في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.

مفاجآت عسكرية

وتؤكد المعلومات بان القيادة الايرانية اتخذت قرارها بتحويل اي حرب ضدها من الضربة الاولى الى حرب شاملة ضد المصالح الاميركية في المنطقة، وبعدما تم ابلاغ الدول المعنية التي تتواجد على ارضها قواعد عسكرية اميركية، بأن الصواريخ الايرانية ستستهدف هذه القواعد دون ان يعني ذلك المس بسيادة هذه الدول. ومن جانبه، قال مصدر اعلامي ايراني للديار انه اذا ما اندلعت الحرب فستكون هناك مفاجآت عسكرية هامة على الارض وان كانت الاولوية في الوقت الحاضر للتسوية الديبلوماسية.

وفي هذا السياق اعرب مصدر ديبلوماسي خليجي للديار عن قلقه من فشل المفاوضات غدا في مسقط ما يعني ان المنطقة ستكون امام كارثة حقيقية لم تشهدها من قبل بتفاعلات اقليمية ودولية بالغة الخطورة من هنا السعي من اجل بلورة صيغة لمحادثات تفتح ابواب التفاوض بين واشنطن وطهران.

وكان لافتا ان الولايات المتحدة الاميركية التي اعتادت على تشكيل تحالفات دولية لتغطية أي عملية عسكرية تنوي القيام بها في المنطقة، لم تقدم على هذه الخطوة في ظل مخاوف اوروبية وعربية وتركية من تداعيات اي عمل عسكري بخاصة بعد وجود مؤشرات عن دور ما لروسيا والصين في دعم ايران في اي حرب طويلة تخوضها. وثمة تأكيد روسي في هذا الاتجاه، بعدما اصيبت موسكو بالصدمة باعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن ان الاتصال الهاتفي الذي اجراه مع رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ادى الى قرار هذا الاخير وقف استيراد النفط من روسيا والاستيعاض عن ذلك باستيراد النفط من اميركا وربما من فنزويلا.

تشكيك «اسرائيلي» بموقف ويتكوف

وبالرغم من ان المبعوث الرئاسي الاميركي ستيف ويتكوف التقى بكامل الفريق العسكري «الاسرائيلي» من وزير الدفاع يسرائيل غاتز الى رئيس هيئة الاركان ايال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع وكذلك مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر وقائد سلاح الجو تومر بار، فقد لوحظ ان بعض التعليقات الاسرائيلية العسكرية تشير الى تشكيك تل ابيب بالتوجهات الديبلوماسية لويتكوف، وان كانت صحيفة «يسرائيل هيوم» التي تتولى تمويلها ميريم اديلسون ارملة الملياردير الاميركي شيلدون اديلسون والمقربة من البيت الابيض قد استبعدت موافقة طهران على الشروط الاميركية –»الاسرائيلية» فاتحة الباب على مصراعيه امام الخيار العسكري.

هذا في حين تكلم آية الله خامنئي في ذكرى مولد الامام المهدي عن «مناسبة مفعمة بالامل كنقيض لمناخ اليأس الذي يسعى الاستكبار العالمي لفرضه امام اعين مستضعفي العالم» لكن هذا لم يمنع جهات دولية واقليمية من وضع القيادة الايرانية في صورة المشهد الكارثي الذي يمكن ان تحدثه الحرب، بخاصة وان الحرب قد تغير الكثير من المعادلات والمواقف في المنطقة التي قد تواجه حالة من الفوضى لا مجال للسيطرة عليها.

نور نعمة -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا