مَنْ يقنع الشيخ قاسم بأن "الزمن الأوّل قد تحوّل"؟
في عزّ الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، وحشدت حاملات طائراتها ومدمراتها في الخليج والمتوسّط، إيذاناً بضربة عسكرية مدمّرة للنظام وبرنامجَيه النووي والصاروخي، وافقت طهران على التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المستعجل إرساء السلام في المناطق الساخنة بأية وسيلة، حتى ولو بقوةِ حربٍ خاطفة.
ولأن إيران تدرك تماماً أنّ أية حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل سيخرج النظام منها مدمّىً وبخسائر فادحة، وليس بالنصر المبين كما يظنّ الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله، كان الخيار الأسلم التفاوض، ونقل جلساته من اسطنبول التركية إلى مسقط العُمانية، حيث تبدأ أولى الجلسات غداً بين المقاول الأميركي والقابض على أكبر الملفات وأكثرها تعقيداً من غزة إلى أوكرانيا ستيف ويتكوف، وعباس عراقجي رأس الدبلوماسية الإيرانية.
من يعرف شخصية الرئيس الأميركي يعرف جيّداً أنه لن يطيل أمد التفاوض، طالما أنّ جيشه جاهز لضرب إيران إن اعتمدت المراوغة واللعب على عامل الوقت، من هنا سنكون على الأرجح أمام مفاوضات سريعة وليس أمام أخذ وردّ يطول لأشهر، لا سيما أن واشنطن قد حددت أهدافها من العملية التفاوضية، والتي تلتقي مع الشروط الإسرائيلية الداعية إلى تفكيك البرنامج النووي، ونقل المخصّب منه خارج إيران، تفكيك البرنامج الصاروخي البالستي ووقف دعم وتمويل الوكلاء في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله.
في الغضون، يبدو حزب الله وكأنه لم يقرأ المتغيّرات الإقليمية جيّداً، وما زال يراهن على نصر وهمي يبقي ورقة السلاح بيده، ليواصل التحكّم بمفاصل الدولة، والسيطرة على قرار السلم والحرب، لكنّ رئيس الجمهورية العائد بدعم إسباني من مدريد، أكد أنه "يعمل مع جميع المعنيين لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمّل حروب جديدة من جهة، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بد من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله". كلام الرئيس عون واضح ويتطابق مع مواقف رئيس الحكومة التي أطلقها من دبي عندما قال: "لن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة لا دخل له فيها، علماً أن كلفة الدخول في مغامرة حرب إسناد غزة كانت كبيرة جدّاً". وقد إنضم إلى عون وسلام نائب رئيس الوزراء طارق متري الذي أكد "أنّنا نرفض إدخال البلد بأية حرب إقليمية أو تحويله ساحة لحرب الآخرين ونأمل أن يكون حزب الله عاقلاً هذه المرة أيضاً في حال شنِّ حرب ضد طهران".
ما صدر عن رجال الدولة لم يصل إلى آذان الشيخ نعيم قاسم الذي كرر القول "إنه لم يعد مطلوبًا من لبنان أيّ شيء بما يتعلق بالاتفاق، وعلى الخماسية أن تطالب إسرائيل بتنفيذه لا الضغط على لبنان" وأكد قاسم "الجاهزية لإيلام العدو، وكل شيء بوقته".
وإلى هذه الخلاصات، ترى مصادر عسكرية أن لا صلة بين ملف إيران وملف حزب الله لأن إسرائيل قد اتخذت قرارها بالقضاء على قدراته العسكرية، بغض النظر عن نتائج المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ما يعني أن الحزب سيبقى تحت الضربات الإسرائيلية إلى أن يقنع الشيخ قاسم بأن الزمن الأوّل قد تحوّل، وأن أية حرب قد يشنها لن تجرّ على لبنان وبيئة الحزب الحاضنة سوى الويلات، وأبسطها التدمير الشامل للضاحية الجنوبية والبقاع وما تبقى من الجنوب، والإمتناع عن تقديم الدعم المالي لإعادة الإعمار وعودة نازحي القرى الحدودية إلى أرضهم".
جاكلين بولس - ليبانون فايلز
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|