بلدية راشيا الفخار: لمنع الصيادين من التوجه إلى احراج بلدتنا وقمع المخالفات
حتى لا تجرّ "اسرائيل" أميركا
رجاء اذهبوا بخيالكم الى أقصى حدود الخيال، لكي تستوعبوا "الشروط الاسرائيلية" التي طرحها القادة السياسيون والعسكريون "الاسرائيليون" أمام ستيف ويتكوف، لتوقيع أي اتفاق بين واشنطن وطهران: وقف تخصيب اليورانيوم، أي وقف البرنامج النووي واقفال مصانع الصواريخ الباليستية (أو تحويلها الى مصانع للأدوات المنزلية)، والامتناع عن تزويد الحلفاء في المنطقة بأي شكل من أشكال المساعدات المالية والعسكرية. لكن الشرط الأكثر اثارة للذهول وللسخرية، أن تكون الأجواء الايرانية مفتوحة أمام الطائرات الاسرائيلية، تماماً كما هي الحال في لبنان ، حيث تقتل الطائرات من تشاء وتدمر ما تشاء...
بمعنى آخر، على عباس عرقجي أن يدخل حافياً الى ردهة المفاوضات، وهو يحمل تكليفاً (شرعياً) من آية الله خامنئي بالتوقيع على صك الاستسلام، ليس فقط أمام أميركا وانما أيضاً أمام "اسرائيل"، لنسأل ما كان رد الفعل لدى دونالد ترامب، حين قرأ تقرير مبعوثه الشخصي حول محادثاته في "تل أبيب"؟ لا شك أنه لاحظ كيف أن بنيامين نتنياهو يرفض بشكل قاطع المسار الديبلوماسي للوصول الى الاتفاق، ويعتبر أن الحرب هي الخيار الوحيد لتقويض النظام الايراني، والعودة الى النظام الشاهنشاهي الأكثر من أن يكون مستحيلاً.
على المستوى الاستراتيجي لا فارق بين الرؤية الأميركية و"الرؤية الاسرائيلية"، لكن الخلاف أو الاختلاف في الأهداف واضح للملأ. نتنياهو يريد الاستيلاء، وبعقلية قطاع الطرق على الشرق الأوسط من خلال القضاء على "رأس الأفعى"، اقامة "أمبراطورية يهوه". ترامب يريد اقفال الطريق بين الصين والمنطقة، تحسباً لأي صراع مستقبلي مع التنين .
لن نسأل الى أين يجر نتنياهو الشرق الأوسط، وقد بتنا نعرف ما يعنيه التأويل الدموي لنصوص "التوراة"، بعدما كان لافتاً الاجتماع الذي عقده ويتكوف مع "مربع القيادة الأمنية"، أي وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان ايال زامير، ورئيس "الموساد" دافيد برنياع، اضافة الى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومو بيندر.
لكن ما يثير التساؤل هنا حضور قائد سلاح الجو تومر بار, ما ينطوي على دلالات عملانية للقاء، فهل أن المفاوضات أداة تكتيكية، للبحث عن مبرر مباشر للقيام بالضربات العسكرية؟ أم أنه لنقل رغبة البيت الأبيض في عدم العودة الى "استراتيجية المستنقعات"؟ ومع اعتبار أن الشرق الأوسط هو من أكثر المناطق هشاشة، والأكثر قابلية للاشتعال أو للانفجار، على امتداد الكرة الأرضية .
يفترض أن نتساءل على أي معلومات استندت صحيفة "يسرائيل هيوم" أمس، لتقول أن المفاوض الأميركي سيلقي في وجه المفاوض الايراني بالشروط الاسرائيلية، يضاف اليها الشرط الأميركي "التعامل بشكل مناسب مع المتظاهرين، الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة"، حتى اذا كان ذلك صحيحاً تنتفي الجدوى تلقائياً من المفاوضات، اذا كانت تعني تعرية ايران ليس فقط من امكانيات القوة كدولة مركزية في المنطقة، بل التخلي عن الحد الأدنى من السيادة، حين تكون تحت المظلة الجوية الاسرائيلية، ما يتيح لـ "تل أبيب" تطبيق "الحالة اللبنانية" على ايران، ودون الحاجة الى أي آلية للمراقبة على طريقة "الميكانزم"، التي تتمسك بها الحكومة اللبنانية والتي سقط مفعولها منذ اليوم الأول لاتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024 .
بالرغم من ذلك، تبقى نقطة الضوء الوحيدة داخل هذا الظلام، تكليف ويتكوف بالتفاوض مع عراقجي، وهو المبعوث الرئاسي الذي يُعرف بالاتزان، وبالاتجاه الى الخيارات الديبلوماسية في مقاربة المشكلات المعقدة، وابتعاده عن منطق الحرب بالتكلفة المادية والبشرية الهائلة، وهذا ما يتوجس منه ترامب الذي يقول ديفيد أغناثيوس، أنه يضع السيناريوات العسكرية من أجل نهاية ديبلوماسية. هكذا المفاوضات في ظل قرع الطبول، وخلافاً لرغبة بنيامين نتنياهو الذي يراهن ليس فقط على التغطية الأميركية ، للمضي في عملياته العسكرية المجنونة وانما أيضاً ـ وهذا الأهم ـ على المؤزراة الأميركية العملانية .
في هذه الحال، ما هي نصائح أصدقاء ايران الى قادتها، لتفادي الضربات العسكرية التي قد تأخذ هذه المرة منحى شديد الخطورة؟ أخذاً بالاعتبار ازدياد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية حدة، ما يضع النظام أمام اختبار قاتل، بعدما تبين أن الأجهزة الأميركية والاسرائيلية عمدت الى تحويل التظاهرات الاجتماعية والمعيشية، الى تظاهرات مسلحة .
تجارب الحروب الأخيرة، أظهرت ما تعنيه أي حرب دون منظومات للدفاع الجوي، فهل باتت ايران تمتلك مثل هذه المنظومات؟ بعدما أشارت معلومات موثوقة الى حصولها على اسلحة روسية وصينية متطورة. ولكن هل يمكن لهذه الأسلحة تأمين نوع من التوازن مع الأرمادا الأميركية والاسرائيلية؟ قد يكون المطلوب من ايران تقديم تنازلات تكتيكية لا تنازلات استراتيجية، كي لا تدع "اسرائيل" تجر أميركا الى الحرب .
بالتأكيد، اذا فشلت المفاوضات سنكون أمام بنيامين نتنياهو الأكثر جنوناً والأكثر وحشية. ولكن ماذا اذا أشعل الايرانيون الشرق الأوسط، لتغدو المصالح الأميركية في مهب الحرائق؟ مراسلا موقع "أكسيوس" باراك رافيد ومارك كابوتو يقولان أن ترامب ينتهج "ديبلوماسية البوارج". مثلما تراجع أمام كيم جونغ ـ أون ، لا بد أن يتراجع أمام آية الله خميني. لكن لا "اسرائيل" في الشرق الأقصى بل في الشرق الأوسط ....
نبيه البرجي - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|