انتخابات 2026 على إيقاع برّي: القرار السياسي يتقدّم على نصّ القانون
أعاد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، من خلال المواقف التي أطلقها عبر موقع “أساس”، خلط أوراق أزمة قانون الانتخاب إلى الحدّ الذي سلّم فيه بإجراء الانتخابات في موعدها حتّى “لو بتجاوز بعض الشكليّات القانونيّة”. يفسّر ذلك إصراره منذ أشهر على لازمة “الانتخابات وفق القانون النافذ”، لكن وفق الترجمة الخاصّة بعين التينة، وليس محور رافضي المقاعد الستّة، أو حتّى أهل القانون والدستور. وهو ما يعني أنّ “خصوم” مقاربته لقانون الانتخابات ينتظرونه على الكوع.
يتمحور جوهر ما “أفتى” به الرئيس برّي حول نقطتين أساسيّتين:
1- عدم اعتماد البطاقة الممغنطة والمقاعد الستّة للإغتراب في انتخابات الربيع المقبل لا يمنع إجراء الانتخابات، إذ أعلن برّي جهاراً: “لن أدعو إلى جلسة انتخاب لتعديل القانون”، مهما كانت وجهة هذا التعديل. يتّكئ برّي على رأي هيئة التشريع والاستشارات، بعد طلب وزير الداخليّة السابق نهاد المشنوق رأياً استشاريّاً من الهيئة بشأن إمكانيّة إجراء الانتخابات النيابيّة عام 2018 من دون تطبيق المادّة 84، فأكّدت الهيئة يومها أنّ “البطاقة الإلكترونيّة الممغنطة ليست معاملة جوهريّة لإجراء الانتخابات النيابيّة، ولا يمكن حرمان المواطن من حقّه بأن يكون ناخباً أو مرشّحاً، تبعاً لتقاعس الحكومة عن إعمال المادّة 84 من القانون 44/2017”.
يقول برّي بين السطور: الانتخابات في أيّار وليست في تمّوز (في تمّوز لا بدّ من تعديل حتميّ للقانون)، من دون المقاعد الستّة، من دون البطاقة الممغنطة، ومن دون تصويت المغتربين في الخارج، بل في الداخل. يبدو الأمر أقرب إلى ما واكب انتخاب الرئيسين ميشال سليمان وجوزف عون من “توليفة” سياسيّة قوامها أنّ الإجماع أو التوافق السياسيّ يُغطّي مخالفة الدستور، وفي حالة انتخابات 2026 “القرار السياسيّ بإجرائها أهمّ من احترام الموجبات القانونيّة لقانون الانتخاب”.
2- ترك الرئيس برّي لوزيرَي الداخليّة والخارجيّة “اتّخاذ بعض الإجراءات”، وليس للحكومة، لجعل الانتخابات ممكنة في أيّار. لم يُعرف تماماً مَقصد الرئيس برّي. هل يعني تبنّي الوزيرين لتقرير اللجنة التقنيّة عام 2021، برئاسة المدير العامّ للأحوال الشخصيّة آنذاك الياس خوري، الذي فصّل ما يُشبه المراسيم التطبيقيّة للمقاعد الستّة في الخارج، أم يَقصد برّي اتّخاذ الوزيرين إجراءات لجعل المقاعد الستّة خارج الخدمة، لا سيّما أنّ الحكومة أحالت إلى مجلس النوّاب مشروع قانون معجّل لتعليق العمل “بصورة استثنائيّة” بمقاعد الاغتراب في انتخابات 2026؟
دراسة الياس الخوري
هكذا، وبعدما دارت “حرب” سياسيّة داخليّة على المقاعد الستّة، ودعا وزير الداخليّة أحمد الحجّار الهيئات الناخبة على أساس القانون النافذ الذي يتضمّن الدائرة الـ16، وبعدما نُشِرت القوائم الانتخابيّة الأوّليّة للمسجّلين في الخارج، ينفرد موقع “أساس” بنشر الدراسة التي أعدّها العميد خوري عن أعداد الناخبين المسجّلين خارج الأراضي اللبنانيّة للمشاركة في انتخابات 2026، وتوزيعهم حسب المذاهب والقارّات الستّ.
يُذكر أنّ موقع “أساس” كان نَشر في مقالات سابقة مضمون التقرير التقنيّ عام 2021 عن الإجراءات التنفيذيّة والتطبيقيّة للمقاعد الستّة في الخارج بناءً على أعداد المسجّلين التي بلغت آنذاك 223,449 لبنانيّاً مسجّلاً في الخارج، إضافة إلى عدد من الأقليّات، فوصل العدد آنذاك إلى 225 ألف مسجّل.
أوصت اللجنة يومها “اعتماد الخيار المتعلّق بتوزيع المذاهب حسب ترتيب النسبة المئويّة في كلّ قارّة من الأعلى إلى الأدنى، ويجري توزيع المذاهب على القارّات بدءاً من رأس القائمة، فيُمنح المذهب الأوّل للقارّة التي حصلت على أعلى نسبة مئويّة من المسجّلين، ويُمنح المذهب الثاني للقارّة صاحبة المرتبة الثانية في القائمة”.
الشّيعة والموارنة يتصدّرون القارّات الـ 6
بيّنت الدراسة التي أعدّها خوري وشملت القوائم الأوّليّة لـ144,406 مسجّلين في الخارج أنّ الناخبين الشيعة والموارنة تصدّروا القارّات الستّ في عدد المسجّلين، إضافة إلى توزّع الأرثوذكس والدروز والكاثوليك على قارّات أميركا الشماليّة (أرثوذكس 14%) وأميركا اللاتينيّة (الدروز 9%) وأوروبا (كاثوليك 7%)، على الرغم من أنّ طوائف أخرى، خصوصاً الموارنة والشيعة والسنّة، سجّلت نسبة تسجيل أكبر بكثير. فَصّلت دراسة الخوري النتائج كالآتي:
* توزيع أعداد الناخبين المسجّلين في الخارج حسب المذاهب (الجدول رقم 1):
– مجموع المسيحيّين 76,394، أي بنسبة 53%، توزّعوا كالآتي: موارنة 50,430 (35%)، أرثوذكس 12,850 (9%)، كاثوليك 9,215 (6.38%)، مختلف 3,899.
– مجموع المسلمين 68,009، أي بنسبة 47%، توزّعوا كالآتي: شيعة 40,255 (28%)، سنّة 20,390 (14%)، دروز 7,193 (4.9%)، علويّون 171 (0.12%).
* توزيع أعداد الناخبين المسجّلين في الخارج في كلّ قارّة حسب المذاهب الستّة الأساسيّة (أي 140,333 مسجّلاً في الخارج)، من دون باقي المذاهب الأخرى (الجدول رقم 2):
– آسيا: 30% موارنة، 29% سنّة، 14% دروزاً، 10% شيعة، 10% أرثوذكساً، 6% كاثوليكاً.
– إفريقيا: 80% شيعة، 11% موارنة، 4% سنّة، 3% أرثوذكساً، 1% كاثوليكاً، 1% دروزاً.
– أميركا الشماليّة: 47% موارنة، 14% شيعة، 14% أرثوذكساً، 10% كاثوليكاً، 10% سنّة، 4% دروزاً.
– أميركا اللاتينيّة: 45% شيعة، 33% موارنة، 9% دروزاً، 7% أرثوذكساً، 3% سنّة، 3% كاثوليكاً.
– أوروبا: 37% شيعة، 32% موارنة، 14% سنّة، 8% أرثوذكساً، 7% كاثوليكاً، 3% دروزاً.
– أوقيانوسيا: 70% موارنة، 9% سنّة، 9% أرثوذكساً، 7% شيعة، 3% كاثوليكاً، 2% دروزاً.
* توزيع المذاهب الستّة على القارّات وفقاً للنسبة المئويّة العليا للمذهب في كلّ قارة (الجدول رقم 3):
– نال الشيعة 80% من النسبة المئويّة للمسجّلين في إفريقيا.
– نال الموارنة 70% من النسبة المئويّة للمسجّلين في أوقيانوسيا.
– نال السنّة 29% من النسبة المئويّة للمسجّلين في آسيا.
– نال الأرثوذكس 14% من النسبة المئويّة للمسجّلين في أميركا الشماليّة.
– نال الدروز 9% من النسبة المئويّة للمسجّلين في قارّة أميركا اللاتينيّة.
– نال الكاثوليك 7% من النسبة المئويّة للمسجّلين في قارّة أوروبا.
مقارنة بين 2022 و2026
بيّنت المقارنة في توزيع المذاهب الستّة على القارّات، وفقاً للنسبة المئويّة العليا للمذهب في كلّ قارّة، بين انتخابات 2022 و2026 (الجدول رقم 4)، أنّ النتائج تقريباً هي نفسها، وهو ما يعني أنّ القاعدة التي اعتمدتها اللجنة التقنيّة عام 2021، أي “التوزيعة” المذهبيّة بحسب ترتيب النسبة المئويّة في كلّ قارّة من الأعلى إلى الأدنى، كانت صحيحة ودقيقة. وقد أتت الأرقام كالآتي:
– إفريقيا: 80% شيعة عام 2026، مقابل 66% عام 2022.
– أوقيانوسيا: 70% موارنة عام 2026، مقابل 61% عام 2022.
– آسيا: 29% سنّة عام 2026، في مقابل 36% عام 2022.
– أميركا الشماليّة: 14% أرثوذكساً عام 2026، مقابل 18% عام 2022.
– أميركا اللاتينيّة: 9% دروزاً عام 2026، مقابل 10% عام 2022.
-أوروبا: 7% كاثوليكاً عام 2026، مقابل 8% عام 2022.
نشرت وزارة الداخليّة أمس أعداد الناخبين المقيمين وغير المقيمين وتوزيعهم بحسب الدوائر الانتخابيّة الصغرى وأعداد الناخبين غير المقيمين وتوزيعهم بحسب الدوائر الانتخابيّة الصغرى، وأعداد الناخبين غير المقيمين وتوزيعهم بحسب البلدان.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|