إرباك في صفوف ضبّاط وعناصر النظام السوري السابق.. "لبنان وجهة مُحتملة"؟!
مع بدء التصعيد الحاصل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب يومي 7 - 9 كانون ثاني المنصرم، وصولا إلى إعلان قوات «قسد» عن انسحابها من الحيين المذكورين، بعد يومين من هذا التاريخ الأخير، كان من الواضح أن مناطق شرق الفرات السوري وبعض غربه، مقبلة على تغييرات جذرية ستفضي إلى خرائط سيطرة جديدة، استنادا لما كانت تشير إليه الكثير من المعطيات الإقليمية والدولية، التي راحت مفاعيلها تتكاثف بدرجة، تجعل من ذلك التغيير أمرا عاجلا غير آجل.
وفي مقلب آخر ، كان من الواضح أيضا أن ثمة تحولات كبرى سوف تشهدها بنيوية تلك القوات، أو تركيبتها، التي قامت على مكونين: القوات الكردية المنبثقة عن «وحدات حماية الشعب»، ونسبتها بين 35 - 40% من التعداد العام وفقا لمصادر كردية وغربية متقاطعة ، وقوات العشائر العربية التي تحالفت مع «وحدات حماية الشعب” في إطار الحرب على «تنظيم الدولة الإسلامية»، ونسبتها تتراوح بين 50 - 55% من التعداد عينه، وفقا للمصادر نفسها .
ومع سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام 2024، بات من الممكن إضافة مكون جديد ، وهو يتمثل بشريحة واسعة من عناصر وضباط النظام السابق، الذي فروا إلى مناطق الشرق، لأسباب أمنية في بعضها، من دون أن يعني ذلك بروز تلك «الظاهرة»، إذ تشير العديد من المقابلات أو التصريحات التي خرجت للعلن خلال عام على سقوط النظام السابق، إلى وجود رهان لدى البعض كان يقوم على إمكان أن تقوم «قسد» بما قامت به «هيئة تحرير الشام»، من خلال عملية «ردع العدوان»، التي انطلقت 27 تشرين أول 2024 من إدلب، لتحط رحالها في دمشق في غضون 11 يوما.
وإذا ما كانت أحداث كانون الفائت، التي شهدتها مناطق الجزيرة السورية، قد أدت من حيث النتيجة إلى انفراط عقد “قوات العشائر العربية” مع «قوات قسد» بشكل شبه تام تقرببا، فإن الشريحة الثالثة المكونة من عناصر وضباط النظام السابق، قد أصابها الإرباك، وبات سؤال «المصير» لديها أكثر إلحاحا، خصوصا بعد تنفيذ القوات الروسية المرابطة بمطار القامشلي يومي 25 و 26 من كانون الفائت، انسحابا مفاجئا وسريعا .
وفي اتصال أجرته «الديار» مع أ. ك ، وهو ضابط سابق، أفاد أنه «جرى التواصل مع قيادة مطار القامشلي الروسية، لمعرفة حقيقة الأوضاع، والحصول على وعود بإمكان انتقال المئات من العناصر والضباط العاملين في الشرق إلى قاعدة حميميم أولا، ثم الإنتقال إلى روسيا في مرحلة لاحقة». وأضاف الضابط المذكور أن «ضابط القاعدة الروسية أجابه أنه لا يعرف فعلا حقيقة الموقف، وأن كل ما يعرفه هو تنفيذ انسحاب لقواته في غضون 48 ساعة باتجاه قاعدة حميميم». أما بخصوص «المساعدة في انتقال ضباط النظام السابق إلى حيميم أو روسيا، فهذا ما لا يمكنه معرفته”، وهو غير مخول بالرد على هذا السؤال.
وتشير مصادر غير رسمية إلى أن «عدد عناصر وضباط النظام السابق، الذين التحقوا بالمناطق التي تسيطر عليها “قسد” يتراوح ما بين 5 - 6 آلاف»، وتشير مصادر محلية قريبة من «قسد»، إلى إن عديد هؤلاء هو «بين 3.5 - 4 آلاف»، وهم يتركزون في مناطق جبل عبد العزيز، جنوب غرب مدينة الحسكة، وفوج «الميلبية» 10 كم جنوب الحسكة، ومدينة الشدادي 50 كم جنوب الحسكة، ومنطقة الرميلان 90 كم إلى الشرق من القامشلي.
وتضيف المصادر أن «غالبية هؤلاء هم من الساحل، ومن العلويين على وجه التحديد، وقد جرى تزويدهم بهويات حزبية، وبأسماء وهمية، بغرض تسهيل حركتهم. أما هوياتهم الحقيقية فقد بقيت في مراكز عائدة للقوات التي تشرف على تنظيمهم».
وقد أفاد مصدر أمني بمدينة اللاذقية في اتصال مع «الديار» أن «المعلومات المتوافرة لدى مديرية الأمن في اللاذقية تفيد بأن عدد أتباع النظام السابق، الذين التحقوا بمناطق سيطرة “قسد” لا يزيد عن 2500 عنصر، وأن “قسد” قامت بإنشاء مكتبين: الأول في مدينة الحسكة والثاني في القامشلي، لإدارة شؤونهم».
من المؤكد أن استقطاب «قسد» لهؤلاء كان خادما لها على محملين اثنين:
أولاً: أن وجودهم في مناطق سيطرتها، كان يمثل ورقة تفاوض هامة يمكن وضعها على طاولات التفاوض مع حكومة دمشق، إذا وصلت عجلاتها إلى دوراتها الأخيرة.
ثانياً: أن من شأن ذلك التواجد أن يسهم في خلق حال من التوازن الداخلي، الذي يمنع حدوث أي تحركات مناوئة لـ«قسد»، خصوصا في المناطق ذات الغالبية العربية، الأمر الذي يمكن لحظه في تحديد المناطق التي جرى توزيعهم عليها، وهي في جلها مناطق يقطنها العرب بغالبية ساحقة. لكن ما بعد 2 و 3 شباط، اللذين شهدا تجربة «الإندماج» الأولى التي جاءت على نحو إيجابي، لم يعد أي معنى لأي من المحملين السابقين، واتفاق 18 كانون كان واضحا لجهة الالتزام الذي تعهدت به «قسد»، والقاضي بتوقفها عن «تقديم كل أشكال الدعم لضباط و عناصر النظام السابق».
في اتصال أجرته « الديار» مع م . س، وهو عميد سابق، قال «تبلغ القسم الأكبر من ضباط وعناصر النظام السابق، بوجوب مغادرة المناطق التي كانوا يتواجدون فيها»، أضاف «نشعر أن هناك بعض الوقت المتاح لترتيب أمورنا، والتفكير بالوجهة القادمة».
وتابع «علمنا أن الروس رفضوا طلبات اللجوء التي تقدمنا بها، وأجابوا أنهم ملتزمون بالوعود التي قدموها لحكومة الشرع، تجاه دعم وحدة واستقرار سوريا»، وختم بالقول «يبدو أن الوجهة الوحيدة المتاحة الآن هي لبنان، الذي قد يكون بلد عبور للبعض، أو مستقرا للبعض الآخر».
عبدالمنعم علي عيسى - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|