الصحافة

كيف يهزم الإيرانيّون "إسرائيل" ؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أميركا أمام الاختبار التاريخي. العرب لا يريدون الحرب خشية حدوث فوضى كارثية في المنطقة، قد تهدد بحرب كبرى وطويلة الأمد. "اسرائيل"، بالدفع الايديولوجي، لا تستطيع البقاء من دون حروب. الآن تقويض ايران وتفكيكها. غداً تقويض تركيا وتفكيكها. بعد غد تقويض السعودية وتفكيكها.

لا مكان لدولة محورية في الشرق الأوسط سوى للدولة العبرية، التي اذ تحولت، في نظر العالم من الدولة ـ الضحية الى الدولة ـ الجلاد، كيف لها أن تبرر هواجسها الأمنية، اذا كانت تمتلك ترسانة نووية هائلة، واذا كانت أعظم أمبراطورية بأعظم قوة عسكرية في التاريخ هي التي تتولى حمايتها، لنكون أمام هذه المعادلة المثيرة : أميركا "اسرائيل الكبرى" و"اسرائيل" أميركا الصغرى، حتى لنسأل من تراها التابعة للأخرى ؟

المسألة تعود الى القرن السابع عشر، حين اخترق البيوريتانز الانكليز، بالحمولة التوراتية، اللاوعي والوعي الديني لدى المهاجرين الأوروبيين الأوائل، الذين كانوا على كثير من الهشاشة الروحية، حتى أن أسقفاً كاثوليكياً قال "لكأنهم أرادوا ازاحة أو ازالة صورة السيد المسيح من قلوب المسيحيين"، ليلتقط "اليهود" تلك اللحظة، ويتسللوا الى المناطق المفصلية في دولة قامت على ايديولوجيا المال، لنصل الى هذا اليوم الذي يبدو فيه أن "بني اسرائيل" يجرون حتى دونالد ترامب، الخارج على كل القيم الدستورية، وراءهم .

لاحظنا كيفية تشكيل الوفد الأميركي الى محادثات الجمعة. قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال براد كوبر كان في عداد الوفد، لتذكير عباس عرقجي بأن حاملات الطائرات تجثم وراء الباب. لكن براد يدرك، كما يدرك دونالد ترامب، أن الايرانيين قرروا خوض حرب وجودية ، لا خطوط حمراء هناك. في هذه الحال، ماذا اذا اشتعل (أو احترق) الشرق الأوسط، خصوصاً بلجوء "تل أبيب" الى الضربات النووية. هنا نقطة الضعف، بل نقطة الخوف الأميركية، من استراتيجية "الأرض الخراب" !

المثير في هذا السياق، ظهور اصوات في الولايات المتحدة لا ترى أي مبرر للحرب ضد ايران. الرئيس الأميركي أكد تدمير المفاعلات النووية الايرانية، ودفع برزمة اضافية من العقوبات، التي تزيد في حدة المعاناة الاقتصادية والمعيشية، كما أن الحرب الأخيرة، والتي كان من نتائجها سقوط النظام الحليف في سوريا، أدت الى الانكفاء الجيوسياسي والجيوستراتيجي الايراني، لتكون العودة الى "الهضبة الفارسية" .

واكب ذلك الحصار الخارجي والداخلي لحزب الله، حتى لنسأل عن كيفية تحمل الحزب الحملة المتعددة الرؤوس والمتعددة الأغراض ضده، والتي تفتقد كل الأصول والأعراف، التي تحكم العلاقات بين مكونات البلد الواحد أو الشعب الواحد. واقعيًا لا بلد واحد ولا شعب واحد، ليصبح شعار "ما بيشبهونا" شعار المرحلة، دون أن ندري الى اين يودي بنا ..

لا داعي منطقياً للحرب الأميركية ضد ايران، سوى الامتثال "لاسرائيل"، التي قالت علناً بتعرية سائر دول المنطقة حتى من أظافرها، وهي التي لم توقف حربها ضد لبنان، بالرغم من اتفاق وقف الأعمال العدائية، ودون أن تطلق رصاصة واحدة من الجانب (والجنوب) اللبناني على مدى أكثر من 14 شهراً. لكن بنيامين نتنياهو أعلن أمام الملأ انه في مهمة روحية، اقامة "اسرائيل الكبرى"، بل و"اسرائيل العظمى".

هذا يعني أنه سيواصل القتال حتى تحقيق تلك المهمة، بالرغم من الأصوات اليهودية التي تعلو، ان في الداخل الاسرائيلي أو في نصف الكرة الغربي، وتحذر من المضي في السياسات الاسبارطية، التي لا يمكن الآ أن تقود الى النهاية الاسبارطية. أبحاث كثيرة حول اقتراب "اسرائيل" من خط النهاية. آفي شلايم قال ان العالم لا يستطيع أن يتحمل الى ما لا نهاية "استراتيجية الأيدي الملطخة بالدم"...

ما يستشف من أجواء المفاوضات، أن الايرانيين قدموا ورقة يمكن القول أنها كانت واقعية وبراغماتية، وخالية من أي لمسة ايديولوجية. هكذا تلتف على "الجنون الاسرائيلي"، وحتى على الجنون الأميركي. براغماتية ؟ أجل، ولكن بعيداً عن المفهوم الأميركي للبراغماتية، وحيث العودة الى زمن القراصنة بالحاق كندا بالولايات المتحدة، وبتدجين فنزويلا، وبغزو غرينلاند، لتدار القارة الأميركية كلها من وول ستريت في واشنطن، أو من لانغلي في فرجينيا. لا شيء سوى فلسفة الصفقات، والمثال في أوكرانيا حيث لا يجد ترامب هناك سوى المعادن النادرة ...

هل ترانا نتنفس الصعداء، وقد حبسنا أنفاسنا لأسابيع، بعد تصريح دونالد ترامب بأن بلاده "أجرت محادثات جيدة جدًا مع ايران، التي تبدو راغبة بشدة للتوصل الى اتفاق"، ودون أن يربط ذلك بمهلة محددة، لأن واشنطن "تمتلك متسعاً من الوقت للتوصل الى الاتفاق"، على أن تعقد الجولة التالية من المفاوضات "في وقت مبكر من الأسبوع المقبل"، وان ذكّر بأن "أسطولاً بحرياً ضخماً يتجه نحو الشرق الأوسط".

لطالما تمنينا على الايرانيين ابدال ديبلوماسية حائكي السجاد بديبلوماسية بائعي السجاد، وهذا ما حدث في مسقط ، لتعكس التعليقات الاسرائيلية شيئًا ما يمكن وصفه بـ "صدمة نتنياهو". اذا انه الرهان على البراغماتية الايرانية، ما يفتح كل الأبواب العربية أمام ايران، ليسأل جدعون ليفي عن الزاوية (الضيقة) التي يمكن أن يلعب فيها اليمين الأعمى، واليمين الغبي في "اسرائيل" ...

نبيه البرجي -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا