إقتصاد

"الفاليه باركينغ" في لبنان: تسعيرةٌ جديدة... فهل هي ظالمة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تحوَّلت خدمة "الفاليه باركينغ" في لبنان خلال السّنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بين المواطنين. تسعيراتٌ متفاوتة بين المناطق تُفرض بلا ضوابط، واحتلالٌ للأرصفة والمواقف العامة، وأمكنةٌ محدودة لركن السيّارات. أمام هذا الواقع، يجدُ اللبناني نفسه مجبراً على دفع مبالغ مرتفعة وخاضعة للتغيير مقابل خدمة يفترض أن تؤمّن له الراحة، لا أن تُسبّب له قلقاً على سيّارته وجيبه! 

بعد موجةٍ واسعة من الانتقادات والتعليقات التي وصلت إليها عبر الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي عن ملف "الفاليه باركينغ"، تحرّكت وزارة الداخلية والبلديات لمعالجة الموضوع، وفي هذا السيّاق، كشفت مصادر الوزارة لموقع mtv أنه "وردت إلى الوزارة شكاوى من المواطنين حول عمل راكني السيارات والمبالغ الباهظة التي يتقاضونها واحتلالهم للأرصفة والمواقف العامّة، لذلك، عملت وزارة الداخلية بالتشاور والتنسيق مع وزارة السياحة على تحديد مبلغ ٤٠٠ ألف ليرة كحدٍّ أقصى"، موضحةً أنّ "وضع التسعيرة هو من صلاحية الوزارتين، ويُمكن إعادة النظر بها في أيّ وقت". 

جاءت هذه الخطوة لتضع حداً أدنى من الانضباط في سوق باتت تتحكّم به بعض شركات "الفاليه"، حيث يَفرِض بعض من يعمل في هذا القطاع تسعيرات تصل أحياناً إلى أضعاف المبلغ المحدّد خصوصاً ضمن نطاق بيروت، مُستغلّين حاجة الزبائن إلى ركن سياراتهم في مناطق مكتظة ولا مواقفَ فيها، ولكن تحديد التسعيرة وحده لا يكفي لمعالجة المشكلة من جذورها، وفي هذا الإطار، تُشير مصادر "الداخلية" الى أنّ "الأهمّ حالياً هو ما تقوم به الوزارة لجهة تنظيم عمل هذا القطاع، فهناك قرارٌ متّخذ منذ سنوات لم يُعمل به، وحاليّاً، وبتوجيهات من الوزير أحمد الحجّار الذي أصدر تعميماً بذلك أخيراً، يتمّ العمل على تطبيق القرار لناحية ضرورة التزام أصحاب شركات "الفاليه باركينغ" بأن يكون لديهم أمكنة مخصّصة للمواقف، بالإضافة الى وضع كفالة من قِبلهم لدى المحافظ وتقديم الأوراق اللازمة لمؤسّساتهم وتطبيق الشروط المطلوبة منهم".
 
ويعرضُ القرار رقم ٤٤٧ الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات المتعلّق بتنظيم عمل راكني السيارات في مختلف المحافظات اللبنانية سلسلة مخالفات شائعة تم رصدها. ومن أبرز هذه المخالفات: مزاولة النّشاط من دون تراخيص، إشغال الأملاك العامة والأرصفة، عرقلة حركة السير، استخدام عمالة غير نظاميّة، وعدم تسليم الزبائن إيصالات رسميّة أو وضع لافتات تعريفيّة واضحة. وبموجب القرار، كُلّف المحافظون بتشديد الرقابة على الشركات المرخّصة وإلزامها بتأمين مواقف خاصّة وتقديم جداول تفصيليّة بأوضاعها القانونية قبل ٢٨ شباط ٢٠٢٥، فيما أوكل إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مهمة ملاحقة المُخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
 
في المقابل، تؤكّد شركات "الفاليه باركينغ" أنّ الصّورة التي تُنقل عنها ليست منصفة، فقد لفت أحد أصحاب المؤسسات العاملة في هذا القطاع عبر موقع mtv الى أنّ "تحديد سقف التسعيرة بـ400 ألف ليرة لا يأخذ في الاعتبار كلفة التشغيل الحقيقية"، مشيراً إلى أنّ "عملهم لا يقتصر على ركن السيارة فقط، بل يشمل استئجار مواقف خاصة، دفع رواتب الموظفين، تأمينهم، وتحمل مسؤولية أي ضرر قد يلحق بالسيارات". كما أضاف أنّ "الأزمة الكبرى هي في المواقف في المدن الكبرى، وخصوصاً في بيروت، ما يجعل من الصعب الالتزام بتأمين مساحات كافية لركن السيارات، وهي مشكلة لوجستية كبيرة في هذا القطاع".
 
أظهرت التجارب السابقة أن القرارات في لبنان غالباً ما تصطدم بواقع مختلف عند التنفيذ، لكن الإصرار الذي تبديه وزارة الداخلية اليوم، يُعطي أملاً بأن يكون هذا الملف على طريق التنظيم الفعلي، فالهدف الأساسي من كلّ هذه الخطوات هو حماية حقّ المواطن في خدمة عادلة ومنظّمة، وإعادة الاعتبار للأملاك العامة، وإنصاف أصحاب هذه الشركات، ليبقى السّؤال الأهمّ: من سينتصر هذه المرّة، القانون أم فوضى الشارع؟

جيسكا حبشي - mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا