"الحقيقة ما ترون لا ما تسمعون".. جملة تتصدر لقاء الرئيس عون ورعد!
اتهام بخلفيات استراتيجية: هل يُحضَّر لبنان لمرحلة أمنية أخطر؟
أعاد الادعاء الإسرائيلي الأخير، عن اكتشاف "الشاباك" لخلايا في الضفة الغربية، تدار من عناصر موجودة في لبنان، خلط أوراق المشهد الأمني والعسكري، خصوصا انه تزامن مع تغيير نوعي خلال الايام الاخيرة، تمثل في رفعها من وتيرة عمليات التوغل والتسلل، الى خطف مسؤول في الجماعة الاسلامية، المرتبطة بحماس، في تعديل جديد لقواعد الاشتباك جنوبا، عنوانه نقل مسرح العمليات داخل الاراضي اللبنانية، عبر الالتفاف على اجراءات الجيش لمنع عمليات التسلل.
تاريخيًا، درجت "إسرائيل" على تحميل "قوى الخارج" مسؤولية أي تصعيد يتجاوز الطابع الفردي داخل الأراضي الفلسطينية، لما يتيحه ذلك من هامش تحرك أوسع لها تحت عنوان الردع، احيانا، وتنفيذا لمخططات توسعية، كما حصل عام 1982، مع الاجتياح الاسرائيلي للبنان، حينا، رغم ان ما يميز الادعاء الحالي، ذكر آليات التجنيد والتواصل بشكل مفصل، في محاولة تهدف لتثبيت نظرية إن الضفة لم تعد ساحة منفصلة، بل امتداد لبنية تنظيمية أوسع تمتد الى خارج الحدود، وتحديدا لبنان، الذي شهد خلال حرب الاسناد، اكثر من عملية اغتيال لكوادر اتهمت بالتنسيق مع فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة وغزة. فهل نحن امام بداية مرحلة أكثر تعقيدا لبنانيا؟
مصادر مطلعة على المخططات الاسرائيلية، رات ان الاعلان يشكل محاولة واضحة لنقل معركة الضفة الى الخارج، وتحديدا لبنان، رغم ان الزعم الاسرائيلي موجه الى شخص لبناني يعمل لصالح حماس، ما يمنح "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" الحجج للتحرك، ليس فقط داخل الضفة، بل خارجها أيضا، في ظل الخشية الاسرائيلية المتنامية، من نجاح المقاومة الفلسطينية في الضفة، من الحصول على اسلحة نوعية، خلال الفترة الماضية، وهو ما ادى الى عرقلة قدرة جيشها على احتواء الاوضاع.
وتشير المصادر، الى ان اللافت في الإعلان، توقيته، الذي جاء بعد خمسة اشهر من اكتشاف الخليتين، وعشية زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الى واشنطن، لبحث الملف الايراني بكل تشعباته، ومن ضمنه لبنان، حيث تتحدث اوساط اميركية، عن "مقايضة ما"، "بقبة باط" من الرئيس الاميركي، تسمح لتل ابيب بحرية حركة اكبر في لبنان، مقابل، امتناع اسرائيل عن عرقلة الخيارات الاميركية في ايران.
المصادر التي ابدت خشيتها من الاهداف الحقيقية التي تقف خلف الاعلان، تخوفت من لجوء اسرائيل إلى تنفيذ عمليات تستهدف أفرادا أو شبكات يشتبه بارتباطها بالملف، سواء عبر ضربات موضعية أو اعمال أمنية غير معلنة، في حال اعتبرت إسرائيل أن هناك بنية فعلية تُدار من الأراضي اللبنانية، ما قد يؤدي الى تعقيدات اضافية في المشهد اللبناني، خصوصا ان الحكومة اللبنانية، كان سبق لها وانذرت حركة حماس من القيام باي نشاط عسكري، من الاراضي اللبنانية، تحت طائلة اتخاذ اجراءات قاسية بحقها، اذ ان "لا مصلحة للدولة اللبنانية في الانزلاق الى مواجهة واسعة مع أي من طرفي الملف في ظل الظروف القائمة راهنا".
وختمت المصادر، بان ما حصل، سيضع بيروت أمام ضغوط دولية إضافية، اذ ان تكرار الاتهام باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإدارة عمليات خارجية، كاف لإعادة تفعيل النقاشات الدولية حول مسؤولية الدولة اللبنانية وحدود سيطرتها، وهو ما يسعى اليه نتانياهو تحديدا، في مرحلة يجد فيه لبنان نفسه، بحكم موقعه الجغرافي ودوره في معادلات المنطقة، مرة جديدة صندوق بريد، في ظل سؤال اساسي، عما اذا كانت ستبقى المواجهة ضمن حدودها المحسوبة، أم أن حدثا مفاجئا سيدفع الوضع إلى مرحلة أكثر خطورة.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|