التيار الوطني الحر والمزايدة على أولياء الدم.. سقوط الخيارات قبل سقوط الخطاب
هل تنسف إسرائيل مجلس السلام من الداخل؟
وقّع بالامس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، انضمام إسرائيل الى "مجلس السلام" Board of Peace الذي اعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة، وتساءل كثيرون عن شروط هذا الانضمام وتأثيره، ومن بين الأسئلة المطروحة، اولاً: هل دفعت إسرائيل مليار دولار للانضمام؟ وللتوضيح، لا بد من الإشارة الى ان المعلومات تفيد أن هذا المبلغ ليس إلزاميًا بل يبقى اختيارياً لمن يريد تثبيت موقعه طويلًا داخل المجلس، بينما العضوية الأوليّة لا تشترط دفعه، وبالتالي، لم يخرج من إسرائيل أي مبلغ مالي لانضمامها للمجلس، ولا توجد دلائل على أنّها دفعت بهذه الأموال بشكل رسمي.
اما القلق من امكان ان يشكل هذا الانضمام اعترافاً رسمياً ونهائياً بإسرائيل، فهو امر بعيد عن الواقع، لان العالم اعترف بإسرائيل، وحتى الدول العربية اقامت علاقات سلام وتطبيع معها، وهي مشاركة في الأمم المتحدة، وبالتالي شرعيتها كدولة باتت موجودة بحكم الامر الواقع، حتى في ظل معارضة بعض الدول.
بعد توضيح هذه النقطة، نتوقف عند سؤال آخر يثير تناقضاً واضحاً في المبادرة "الترامبية" وفي المجلس نفسه: تكمن الشرعية الأخلاقية والسياسية للمجلس في أنه وضع لتعزيز السلام بعد حرب طويلة وخسائر هائلة في غزة، ومع ذلك انضمّت إليه إسرائيل التي تشكل طرفًا مباشرًا في الحرب نفسها، والمسؤولة عن المآسي الإنسانية والمجازر والويلات التي لحقت بالقطاع وغيره من الأراضي الفلسطينية المحتلة. المنطق يفرض الا تكون طرفًا في أي عملية سلام الا من خلال المفاوضات، وهو امر بديهي وطبيعي بين اطراف متنازعة ترغب في التوصل الى حل، لكن أن تعطى دوراً مؤثراً في كيان يفترض به إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، فهو امر يعيد خلط الحدود بينها كطرف نزاعي و"صانع سلام". وأعرب كثير من الخبراء عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا الوضع إلى دمج المصالح الإسرائيلية في أي هيكلية سلام دولي، بدلاً من أن يكون آلية نزيهة تعمل على الوصول إلى تسوية عادلة، وهو الامر الذي سيؤدي الى المزيد من التشكيك بالمجلس وبفاعليته. اما الحديث عن وجود أعضاء آخرين يقفون في وجه إسرائيل على غرار مصر وقطر وحتى الفاتيكان، فهو كلام لا يصلح عملياً، فأميركا هي التي تدير المجلس والتأثير الإسرائيلي عليها مكشوف ومعروف ولا يخفى على احد، وهذا بحد ذاته كفيل بترجيح كفتها داخل المجلس اياً كان عدد الدول التي تشارك فيه والتي تعارض سياستها، فليس هناك من مكان للديمقراطية الحقيقية او التوافقية داخل المجلس، وهذا كلام موضوعي وبعيد عن الانحياز. اما في حال تم اتخاذ قرار بطريقة ما، ضد المصالح الإسرائيلية (وهي فرضية بعيدة عن المنطق، ولكن قد تحصل) فلا يملك المجلس أجهزة تنفيذية قوية، وسيكون القرار ضعيفا وغير قابل للتنفيذ أمام الاعتراضات أو الرفض الإسرائيلي. الإدارة الكاملة للمجلس تحت اشراف ترامب، وبعض مواد الميثاق تشير إلى أن القرارات قد تكون خاضعة لتوافقات أو تأثيرات تمارسها الدول الكبرى، وهذا بحد ذاته يشكل جواباً على أي تساؤل في هذا الشأن. في المقابل، وحتى اللحظة لا توجد آلية تمثيل فلسطينية واضحة في مجلس السلام على الرغم من مطالبة دول مثل البرازيل، بضرورة تخصيص مقعد رسمي لفلسطين داخل أي هيكل قيد التأسيس.
اما ما يخبئه المستقبل للمجلس، فيبقى غامضاً. مسودة الميثاق تشير في احدى نقاطها الى أن صلاحيات رئيس المجلس (ترامب) قد تستمر حتى لو لم يكن في منصبه، وأن القرار النهائي قد يتطلب موافقة الأفراد داخل الهيكل التنفيذي له، مما يجعل استمراريته مرتبطة بتكوين سياسي معين أكثر من ارتباطها بتحولات الانتقالات الديمقراطية التقليدية، أي ان التشكيك بديمقراطيته مشروعة وواقعية، ليس فقط في القرارات بل ايضاً في هيكليته نفسها، لذلك يتكاثر الكلام عن امكان ان يكون بديلاً للأمم المتحدة، ما يؤمّن استمراريته.
المجلس امام تحد أساسي ورئيسي هو غزة، فإذا نجح في تنفيذ المخطط الموضوع له، سيكون مشكلة حقيقية للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، اما في حال العكس فتكون إسرائيل قد عجّلت في نسفه من الداخل، وتكون عندها الداء من دون ان تتحول الى... الدواء.
طوني خوري -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|