الصحافة

بين الشيخ والسيّد... في مشروع تغيير الشرق الأوسط

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن اغتيال الرئيس الشيخ رفيق الحريري حدثًا أمنيًا عابرًا، كما لم يكن اغتيال السيد حسن نصر الله مجرّد حلقة في الصراع المفتوح مع إسرائيل. فالحدثان، على اختلاف السياقات والأدوات، ينتميان إلى منطق واحد يتجاوز الأشخاص ليصيب الأدوار، ويستهدف إزاحة الشخصيات القادرة على تعطيل مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

مثّل الشيخ رفيق الحريري نموذج رجل الدولة المدنية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، وسعى إلى إعادة بناء لبنان على قاعدة الدولة المركزية القادرة على إدارة التوازنات الداخلية والخارجية. لم يكن اغتياله موجهًا ضد شخصه بقدر ما كان ضربة لفكرة الدولة نفسها، ولإمكان قيام سلطة تمتلك هامش قرار مستقل.

أما السيد حسن نصر الله، فقد شكّل بصفته قائدًا للمقاومة العائق الاستراتيجي الأبرز أمام المشروع الإسرائيلي في المنطقة. إنّ اغتياله، الذي نفذته إسرائيل، لم يكن عملًا انتقاميًا، بل قرارًا يهدف إلى كسر معادلات الردع، وإنهاء مرحلة فرضت فيها المقاومة توازنًا بالقوة، وحدّت من حرية الحركة الإسرائيلية.

إنّ الجامع بين الرجلين لا يكمن في الخطاب أو الخيارات، بل في كونهما شكّلا، كلٌّ من موقعه، عقبة أمام مشروع "الشرق الأوسط الجديد". فهذا المشروع لا يحتمل دولة تمتلك قرارها، ولا مقاومة تفرض توازنًا. لبنان كان الساحة في الحالتين: أُغرق في الفوضى بعد اغتيال الحريري، واستُهدف عنصر قوته بعد اغتيال نصر الله.

في الحصيلة، لا يُستخدم الاغتيال هنا كحدث معزول، بل كأداة لإعادة رسم الخرائط السياسية عبر الفراغ. غير أن التجارب تؤكد أن اغتيال القادة لا ينجح دائما في اغتيال المشاريع، بل قد يحوّلها إلى حقائق أكثر رسوخًا في الوعي والتاريخ.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا