محليات

السنيورة: رفيق الحريري رجل استثنائي ولو كان بيننا لاختلف الوضع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أكد الرئيس فؤاد السنيورة في حديث الى قناة "العربية الحدث"، أن الرئيس رفيق الحريري في الذكرى ال21 لاغتياله، "يزداد حضوره في ضمائر ووجدان اللبنانيين والعرب في غيابه، وهم الذين أدركوا، وربما وبشكل أكبر بعد غيابه، أهمية ما قام به وما مثله وما أنجزه. ذلك لأنهم تأكدوا، وبعد غيابه، أن هذا الرجل كان رجلا استثنائيا في محبته للبنان، وفي إيمانه القوي بانتماء لبنان العربي، وبأهمية ما قام من أجل استعادة دولته السيدة، الحرة، والمستقلة، وبأهمية ما قام به وأنجزه بالرغم من كل المصاعب والتحديات والعراقيل والحروب التي واجهته من أجل تحقيق نهوض لبنان".

وقال: "هنا نذكر الدور الهام الذي اضطلع به الرئيس الشهيد إلى جانب المغفور له الامير سعود الفيصل من أجل إنجاح مؤتمر اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية، وبعد ذلك وضع لبنان على مسار الإنقاذ واستعادة وحدته الداخلية. وكذلك ما عمل عليه الحريري بعد ذلك من أجل تحقيق النهوض الوطني وايضا الاقتصادي والاعماري للبنان، ومن أجل تعزيز استقراره السياسي والداخلي والأمني".

اضاف: "لقد جاء الرئيس رفيق الحريري الى رئاسة الحكومة بعد فترة مريرة وطويلة من الفتن والحروب الداخلية اللبنانية والاجتياحات الإسرائيلية، وحيث كان يتوجب عليه أن يجد حلولا مبتكرة وشجاعة لمشكلات كبرى ومتفاقمة على صعيد إعادة بناء المؤسسات الدستورية والإدارة اللبنانية والأجهزة العسكرية والأمنية، وحلولا جديدة للمشكلات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية. كما كان عليه أن يواجه تحديات من نوع آخر، حين شنت إسرائيل اعتداءين جويين كبيرين على لبنان خلال السنتين 1993 و1996. هذا علما أن إسرائيل استمرت بعد ذلك في اعتداءاتها على لبنان، كما حصل في العام 2006 أيضا".

وتابع: "كان لبنان يتعرض، حين تولى رفيق الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، للكثير من الضغوط التي مارسها عليه النظام السوري وإيران من خلال أذرعها، وتحديدا من حزب لله، الذي كانت المحكمة الدولية وجهت الاتهام لأربعة من أعضائه نتيجة ضلوعهم في عملية الاغتيال. صحيح أن هذا الحزب نجح في أن يكون له الدور الكبير في إخراج اسرائيل من لبنان في العام 2000 ما كان يقتضي به بعدها أن يسلم سلاحه للدولة اللبنانية، لكنه أصر على الاحتفاظ بسلاحه خدمة لمصالح إقليمية إيرانية محاولا تبرير ذلك بأعذار مختلفة منها ان سلاحه هو الذي يردع إسرائيل ويحمي لبنان. وهي أعذار بينت الأحداث اللاحقة أنها غير صحيحة على الإطلاق بل على العكس، فقد تبين بعد ذلك أن هذا السلاح كان من أجل فرض الهيمنة الكاملة على لبنان، وخصوصا بعد انسحاب سوريا بجيشها من لبنان، وحيث أصبحت السلطة اللبنانية عمليا بيد حزب الله الذي أصبح يمارس هيمنته وتسلطه على الدولة اللبنانية بشكل كامل ولم تعد إدارة الدولة تستطيع أن تخرج لبنان من جملة المآزق المتدافعة عليه في خضم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ولا سيما تلك التي حصلت عندما كنت رئيسا للحكومة عندما هاجمت إسرائيل لبنان في العام 2006 وهذا كله ادى الى تحميل لبنان اعباء كبرى لا يستطيع أن يتحملها أو أن يجابه تداعياتها السلبية على مختلف الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والإدارية، خصوصا في ظل استمرار ذلك التسلط على الدولة اللبنانية، ما حال دون أن يقوم لبنان وحكومته بالإصلاحات الأساسية التي يحتاجها". 

وقال: "هنا أريد أن أشير إلى أن هذه الإصلاحات كانت ولا تزال هي الإصلاحات التي يحتاجها لبنان بشدة، وليست كما يحاول البعض القول انها مفروضة عليه من قبل صندوق النقد الدولي أو المجتمع الدولي. هذه الإصلاحات ضرورية كي يستعيد لبنان رشاقة دولته وفعاليتها وكفاءتها، ويستعيد أيضا انتظام ماليته العامة ونموه الاقتصادي. وكان من الطبيعي بنتيجة كل تلك التحديات الإقليمية والداخلية، وبسبب الهشاشة الاقتصادية المتعاظمة للاقتصاد اللبناني، أن حصل الانهيار الاقتصادي والمالي في العام 2019، والذي ادى فيما بعد الى سلسلة من المشكلات التي ما زال البلد يعاني منها".

اضاف: "لكي يخرج لبنان فعليا من هذا الكم الكبير من المشكلات والتحديات، هناك كلمة سحرية واحدة هي الأساس في مواجهة كل ذلك، ألا وهي وجوب أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة، وتكون حصرية السلاح بيدها. إذ لا يجوز ان تستمر قوى مسلحة في لبنان تنازع الدولة في سلطتها، فالمثل العامي يقول "قبطانين بالمركب يغرقوه". إذ ليس هناك من إمكانية لأن تكون في أي دولة سلطتان تتنافسان، وخصوصا في بلد مثل لبنان قائم على فضيلة التنوع، وحيث يتحول هذا التنوع إلى مشكلة إضافية عندما يصبح هذا السلاح الآخر بيد فريق من اللبنانيين".

وتابع: "المشكلة الأساسية التي يعاني منها لبنان اليوم تفترض العمل على إيجاد الحلول الناجعة، بأن يستعيد لبنان دولته السيدة الحرة والمستقلة. وأعتقد ان القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في آب/ أغسطس الماضي من أجل فرض حصرية السلاح بيد الدولة، شكل خطوة مهمة وأساسية على الطريق الصحيح". 

وقال الرئيس السنيورة ردا على سؤال: "على لبنان أن يبادر استنادا إلى قواعد الحزم والحكمة والحنكة، الى تطبيق قرار الحكومة بحصرية السلاح في المنطقة الواقعة بين نهري الأولي والليطاني، والعمل على تحقق هذا المسار بشكل مثابر".

اضاف: "من دون أي شك، لو كان رفيق الحريري بيننا اليوم، لكنا وجدنا أنفسنا، في وضع مختلف بسبب ما كان يتمتع به من رؤية خلاقة وبعد نظر وصلات عربية ودولية وحكمة وتبصر. لذلك، أعتقد جازما، أن الحريري كان سيغتنم فرصة سقوط نظام آل الأسد في سوريا، وفي انزياح الكثير من المعترضات في لبنان، لإعادة إطلاق كل ورش الإصلاح من أجل إعادة بناء الثقة بلبنان وبدولته الحرة والسيدة والمستقلة، ومن أجل إعادة الأعمار الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وكذلك في تعزيز علاقة لبنان مع أشقائه العرب وأصدقائه في العالم دون هوادة ولا تلكؤ".

وتابع: "هناك جملة من المتغيرات والتحولات التي تشهدها المنطقة ولم يعد بإمكان لبنان أن ينكرها أو يتغافل عنها، ويجب على جميع المسؤولين في لبنان ان يدركوها ويتصرفوا على أساسها من أجل تمكين لبنان من التعامل معها باقتدار ومن أجل إنقاذ البلد: المتغير الأول الذي حصل بعد كل هذه الإخفاقات الحاصلة على مدى السنوات الماضية أنه لم يعد هناك من امكانيه لاستمرار وجود منظمات مسلحة تنافس الدولة في سلطتها ووجودها، أكان ذلك في لبنان ام في المنطقة العربية. وينبغي على الجميع أن يدرك أنه لم يعد بإمكان لبنان التهرب من هذه الحقيقة التي باتت تفرض نفسها عليه وعلى المنطقة العربية ككل. ان الذي يتأخر عن التعامل معها بكفاءة سوف يدفع ثمنا باهظا، ويضطر بعد ذلك للتقيد بها، وإن كان ذلك سوف يكون بكلفة أكبر وأوجاع أعظم".

وقال: "المتغير الثاني، انه بعد التجارب التي مررنا بها وعانينا منها في عالمنا العربي، لم يعد من امكانية لاستمرار الصراع العربي - الاسرائيلي والصراع الفلسطيني - الاسرائيلي بالوسائل المسلحة. وهذا ما أثبتته نتائج الحروب والمواجهات العسكرية في المنطقة العربية، ولا سيما خلال الخمسين عاما الماضية، وتحديدا منذ العام 1973. هذا لا يعني التخلي عن أحقية هذه القضية المحقة وحق الفلسطينيين في أن يكون لهم وطنهم ودولتهم المستقلة، بل يعني أن هناك إمكانية من اجل تحقيق المصالح الفلسطينية والمصالح العربية المحقة عبر الوسائل غير العنفية. إذ لم يعد من الممكن الاستمرار في اعتماد الوسائل العسكرية في ظل هذا التفاوت الكبير والمتعاظم  في القوى العسكرية التي تملكها اسرائيل وحلفاؤها، والذين اثبتوا انهم كانوا دائما الى جانبها. لا إمكانية لاستمرار الصراع بالوسائل والأدوات المسلحة، الذي أدى إلى إلحاق المزيد من الخسائر والصراعات الداخلية والإقليمية في بلداننا وفي إنساننا العربي، ولم يحقق اي شيء للفلسطينيين ولا لدول المنطقة".

اضاف: "المتغير الثالث، انه لم يعد هناك من امكانيه للمزيد من التشظي والتفتيت في الدول العربية، وهذا الامر شهدناه مؤخرا في سوريا من خلال الحل الذي جرى اعتماده لمعالجة مسألة الأكراد في شمال البلاد. بمعنى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة والتراب السوري، وضرورة الاندماج بين جميع المكونات السورية في إطار الدولة السورية. وما جرى في سوريا يشكل رسالة قوية يجب استخلاص الدروس الصحيحة منها، أكان ما يتعلق بالدروز في الجنوب، والعلويين في الغرب، وهو أيضا رسالة لنا في لبنان بأن الدولة الوطنية الواحدة لا غنى على الاطلاق ويجب أن تعود هي صاحبة السلطة الوحيدة في كل لبنان، وكذلك في العديد من الدول العربية الأخرى".

وتابع: "بالاضافة الى هذه الدروس، هناك دروس أخرى يجب أن نستخلصها أيضا من مجموعة التحولات والمتغيرات التي يشهدها العالم من حولنا، فإزاء التحولات الكبرى التي باتت تعصف بالمنطقة العربية والشرق الأوسط برمته، وكذلك إزاء المتغيرات الكبرى التي باتت تتحكم بالعالم أجمع، فإنه بات على الجميع التنبه إلى أن هذه المتغيرات سوف تزيد من حدة الاستقطاب العالمي، وستؤدي إلى تصدع قواعد القانون الدولي، وتفاقم حالة اللايقين الدولية وحالة عدم الاستقرار الدولية. بالاضافة الى ذلك هناك نشوء بقوى وتحالفات جديدة باتت تعتمد مفهوم القوة والتهويل بها، لا بل واستعمالها عندما ترى أن ذلك يخدم مصالحها. وبناء على ذلك، بات يترتب على الصعيدين اللبناني والعربي، بذل كل جهد ممكن من أجل استخلاص مجموعة من الخلاصات والدروس للخروج من حال الضياع والانهيار التي تتهدد لبنان والكثير من دولنا ومجتمعاتنا العربية، وهناك ضرورة ماسة لأن تجهد الدولة اللبنانية كي تكون هي صاحبة السلطة الوحيدة لإنقاذ البلد من المآسي والمشكلات التي تعصف به على الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا