الشريك الذي اختفى قبل الإدلاء بشهادته ضد إبستين.. من هو جان لوك برونيل؟
كان جان لوك برونيل، مكتشف عارضات الأزياء الفرنسي، على وشك تقديم شهادة حاسمة ضد جيفري إبستين في عام 2016، قبل ثلاث سنوات من اعتقال الأخير، لكنه اختفى فجأة ولم يتعاون مع المدعين.
وتكشف ملفات وزارة العدل الأمريكية المنشورة حديثًا عن مفاوضات سرية بين برونيل ومحامي ضحايا إبستين، تضمنت منحه حصانة مقابل الكشف عن الأدلة التي لديه حول شبكة الاتجار بالجنس التي كان يقودها إبستين، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
ووفقًا للملاحظات، كان برونيل يخشى الملاحقة القضائية، وكان يمتلك صورًا وأدلة تدينه، لكنه تراجع عن التعاون، مما أتاح لإبستين الاستمرار في نشاطاته لثلاث سنوات أخرى قبل اعتقاله في 2019، ومن ثم وفاته في سجن نيويورك في حادثة اعتبرها الطبيب الشرعي انتحارًا.
شبكة استغلال عالمية
وكشف التحقيق أن برونيل كان شخصية محورية في دائرة إبستين، حيث استغل منصبه في وكالة عرض الأزياء MC2 لتجنيد الفتيات وتأمين تأشيرات عمل مزيفة، ما أعطى مظاهر شرعية لنشاطه.
سافر على متن طائرة إبستين الخاصة، وزار جزيرته، وتبادل معه مئات الرسائل الإلكترونية، بينما كان ينقل المعلومات ويغطي على نشاطات إبستين داخل الوكالة.
كما تعاون برونيل مع وسيط توظيف أوروبي، دانيال سياد، لتجنيد نساء من أوروبا، وأرسل إبستين له تعليمات لتسجيل الفتيات ضمن "قوائم الرواتب" وتغطية مصروفاتهن، ما يعكس درجة التنسيق والسيطرة المشتركة على ضحايا قاصرات ونساء شابات.
وتشير الملفات إلى أن برونيل استخدم وكالة MC2 أيضًا لتغطية تحركات إبستين المالية وتسهيل حصوله على تأشيرات العمل، بينما كان يراقب الموظفون كل خطوة خوفًا من كشف النشاط غير القانوني.
في عام 2012، كانت العلاقة بين برونيل وإبستين قوية لدرجة أن وثيقة ائتمان إبستين تضمنت برونيل كمستفيد لما يصل إلى 5 ملايين دولار.
وكانت هناك توجيهات مباشرة من إبستين حول إدارة الفتيات، بما في ذلك إجبار بعضهن على الالتزام بالصمت، لضمان استمرار السيطرة.
التراجع المفاجئ والموت الغامض
على الرغم من استعداد برونيل للإدلاء بشهادته، فقد توقف عن التعاون في مايو 2016. وفقًا للملاحظات، اكتشف إبستين المفاوضات وعرقل أي تقدم، بينما لم تتحرك وزارة العدل الأمريكية بسرعة في تلك المرحلة.
وبسبب هذا التراجع، استمرت شبكة إبستين في استغلال الضحايا لفترة إضافية قبل التدخل القانوني الفعلي بعد تحقيق صحيفة ميامي هيرالد في 2018.
بعد وفاة إبستين في 2019، اختفى برونيل عن الأنظار، ولكن السلطات الفرنسية باشرت تحقيقًا معه، واعتقلته في ديسمبر 2020 أثناء محاولته السفر إلى السنغال، ووجهت له تهمًا بالاعتداءات الجنسية والتورط في شبكة إبستين.
وفي فبراير 2022، وُجد برونيل مشنوقًا في زنزانته، منهياً حياته في ظروف غامضة.
تُظهر هذه القضية كيف ساهم تراجع برونيل عن التعاون في استمرار الاستغلال لسنوات، وما يوضح حجم الشبكة المعقدة التي سيطر عليها إبستين وبرونيل، بدءًا من إدارة وكالات عرض الأزياء وصولًا إلى التحكم بحياة عشرات الضحايا، بمن فيهن قاصرات أجنبيات، وخلق شبكة عالمية للاستغلال الجنسي.
إرث القضية وأثرها
وتبرز القضية فشلًا قانونيًا وأمنيًا في كشف واستباق شبكات الاتجار بالبشر، وتكشف عن كيفية استخدام النفوذ والمال للتغطية على الجرائم لفترة طويلة.
كما تشير إلى الدور الحاسم الذي كان يمكن أن يلعبه برونيل في إفشال شبكة إبستين لو تعاون مع المدعين في الوقت المناسب.
في الوقت نفسه، أكدت ملفات وزارة العدل أن العديد من الضحايا، ومن بينهم نساء وقعوا تحت سيطرة برونيل وإبستين، لم يحصلوا على العدالة في الوقت المناسب، ما سلط الضوء على الحاجة لإجراءات أقوى ضد من يستغلون النفوذ المالي والاجتماعي في العالم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|