أكبر اختبار للملكية البريطانية منذ عقود.. اعتقال أندرو يهز عرش تشارلز
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن تطورات متسارعة في أزمة الأمير السابق أندرو، وضعت المؤسسة الملكية البريطانية أمام أحد أكثر اختباراتها حساسية منذ عقود، وأثارت تساؤلات واسعة حول قدرة العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث على احتواء التداعيات المتلاحقة.
وبحسب الصحيفة، وجد تشارلز نفسه في موقف حرج يوم الخميس، بينما ظهر في أسبوع الموضة في لندن، في وقت كانت فيه أنظار الرأي العام تتجه إلى واقعة اعتقال شقيقه. وأدرك الملك، وفق مراقبين، أن الأزمة الراهنة تهدد بإرباك خططه لعهده، الذي كان يتوقع منذ البداية أن يكون قصيراً حتى قبل إعلان إصابته بالسرطان.
شفافية المؤسسة الملكية
ووصف مراقبون اليوم الذي شهد اعتقال أندرو بأنه من أكثر الأيام إضراراً بصورة العائلة المالكة منذ قرون، بل إن بعضهم قارن خطورته بأحداث تاريخية كبرى مثل الثورة المجيدة، معتبرين أن تداعياته قد تكون أعمق من أزمات سابقة واجهت القصر.
وذكر التقرير الذي نشرته الصحيفة، أنه لم تتوقف أزمة أندرو عند حدود الاتهامات الشخصية، بل امتدت لتفتح نقاشاً أوسع حول شفافية المؤسسة الملكية وأسلوب إدارتها ودرجة خضوعها للمساءلة، إضافة إلى تأثير ذلك كله في شعبيتها لدى البريطانيين. ومع استمرار الأسئلة، بدا واضحاً أن القضية مرشحة للبقاء في الواجهة فترة طويلة.
وطرح متابعون تساؤلات محرجة حول سبب تأخر القصر في التحرك، رغم مؤشرات سابقة على سلوكات مثيرة للجدل ارتبطت بالأمير. وإذا كان تشارلز قد حذر بالفعل من تعيين شقيقه مبعوثاً تجارياً عام 2001، كما تردد، فإن بطء الاستجابة الرسمية يظل موضع استغراب، وفق "الغارديان".
وأشارت إلى أن الملكة إليزابيث الثانية سعت خلال سنوات سابقة إلى حماية ابنها المفضل وتقليل الأضرار السياسية المحيطة به، وهو ما يفسر تأخر الإجراءات الحاسمة. لكن الخطوات التي اتُّخذت لاحقاً، مثل سحب المهام والألقاب، جاءت متأخرة قياساً بحجم الأزمة.
"القانون يجب أن يأخذ مجراه"
وأكد تشارلز في بيان صدر عقب الاعتقال أن القانون يجب أن يأخذ مجراه، مشدداً على استمرار العائلة في أداء واجباتها العامة. وجاء ظهور أفراد الأسرة المالكة في ارتباطات رسمية متزامنة ليعكس محاولة واضحة للحفاظ على صورة الاستقرار المؤسسي.
توقعت مصادر قانونية أن أي محاكمة محتملة ستضع الأمير السابق في موقف بالغ الحساسية، إذ سيواجه القضاء البريطاني بوصفه فرداً عادياً أمام القانون، وهو تحول كبير في كيفية تعامل المؤسسة مع أزماتها مقارنة بعقود سابقة.
تزايدت الضغوط بعد نشر مواد جديدة مرتبطة بملفات جيفري إبستين، التي أعادت تسليط الضوء على علاقة أندرو برجل الأعمال المدان. وأظهرت تلك التطورات تناقضات مع تصريحات سابقة أدلى بها الأمير في مقابلة شهيرة مع الصحافية إميلي مايتليس عبر "بي بي سي" عام 2019.
في المقابل، اكتسبت القضية بعداً سياسياً وقانونياً أوسع، خصوصاً مع دعوات أطلقها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون لفتح تحقيقات إضافية بشأن ملابسات دخول بعض الضحايا المزعومات إلى الأراضي البريطانية في تلك الفترة.
تراجع التأييد الشعبي للمؤسسة الملكية
رغم أن احتمال تولي أندرو أي دور ملكي بات شبه مستبعد، فإنه لا يزال رسمياً ضمن ترتيب ولاية العرش، وهو ما يبقي القضية حاضرة في النقاش الدستوري داخل المملكة المتحدة.
ويرى مراقبون أن القصر قد يلجأ مستقبلاً إلى خطوات قانونية أو برلمانية إضافية إذا استمرت الضغوط الشعبية.
وتعكس استطلاعات الرأي تراجعاً تدريجياً في التأييد الشعبي للمؤسسة الملكية، إذ تشير بيانات إبسوس إلى ارتفاع نسبة المؤيدين لإلغاء الملكية مقارنة بما كانت عليه قبل عقد. ويخشى مؤيدو التاج أن تؤدي أي فضيحة جديدة إلى تسريع هذا المنحى.
وختمت الصحيفة قائلة، إنه لم تصل المؤسسة الملكية بعد إلى مرحلة الاهتزاز الحاسم، لكن الأزمة الحالية وضعت سمعتها تحت مجهر غير مسبوق. ومع تعويل كثيرين على شعبية الأمير ويليام للحفاظ على تماسك الصورة العامة، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة العائلة المالكة على تجاوز واحدة من أكثر أزماتها تعقيداً في العصر الحديث.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|