محليات

المرحلة الأخطر في خطة حصر السلاح

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على الرغم من المخاوف التي سبقت الإنتقال إلى المرحلة الثانية من خطة "حصر السلاح" شمال نهر الليطاني، مرّت الجلسة الحكومية المخصّصة للبحث في تقرير قائد الجيش العماد رودولف هيكل بهدوء لافت، بحسب مصادر نيابية مواكبة، خلافاً لما كان متوقعاً لها، وهذه المخاوف لم تكن فقط في المناخ السياسي، بل في تحديد مهلة زمنية واضحة لإنجاز المهمة، والتي تراوحت بين أربعة وثمانية أشهر، في منطقة تُعدّ الأكثر حساسية لجهة انتشار سلاح "حزب الله"، ولا سيما العلني منه.

وتلفت المصادر، إلى أن هذا التحديد الزمني أعطى إشارة مزدوجة، الأولى أن الخطة الأمنية ماضية من دون تراجع، والثانية أن المؤسسة العسكرية تتعامل مع الملف كمسار تنفيذي واضح المعالم، لا كمجرد عنوان سياسي، غير أن القراءة الأعمق لما جرى، تشير إلى تعقيدات ميدانية مختلفة تماماً عن تلك التي رافقت المرحلة الأولى جنوب الليطاني، حيث جرى تفكيك مواقع وأنفاق سرّية بإشراف لجنة "الميكانيزم"، وبالتنسيق مع قوات "اليونيفيل"، حيث وُجد في تلك المنطقة إطار رقابي دولي ومظلة تنفيذية مشتركة، فيما سيجد الجيش اللبناني نفسه في شمال الليطاني أمام مهمة منفردة، من دون شريك دولي وميداني مباشر.

وتشير المصادر النيابية المواكبة، إلى أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المواقع المستهدفة، فبين الليطاني والأولي لا يدور الحديث فقط عن مخازن مخفية أو بنى سرّية، بل عن منشآت مكشوفة ومعروفة من قبل الجميع، وهي بمثابة مراكز تدريب ومخازن وأنفاق، وحتى منصات للمسيّرات في بعض الوديان والتلال، إضافة إلى مناطق يُمنع الأهالي، وحتى أصحاب الأراضي، من دخولها.

من هنا، تضيف المصادر، أن هذه المهمة تبدو أكثر تعقيداً، لا سيما وأن الجيش أعلن أن خطته "متكاملة" ولا تعديل عليها، إلا وفق ما تفرضه الوقائع العسكرية والسياسية، في ظل استمرار الإعتداءات الإسرائيلية واحتلال نقاط حدودية إضافية.

وفي موازاة التحضير للمرحلة الثانية، بدأت فعلياً سياسة "احتواء السلاح" في مختلف المناطق اللبنانية، عبر منع تحريكه أو استخدامه ومصادرة ما يقع في متناول الجيش، كما حصل في حادثة الهرمل حين صودرت سيارة تحمل رشاشاً ثقيلاً، لكن في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي، فإن أي تحرك لتفكيك منشآت قائمة وعلنية قد يفتح الباب أمام احتكاك مباشر، ما لم يتوافر قرار سياسي واضح من قيادة الحزب بتسليم هذه المواقع وإنهاء المظاهر المسلحة، فالمعادلة هنا ليست تقنية بل سياسية بامتياز، والسؤال المطروح لدى أكثر من جهة، هل يُستكمل تنفيذ الخطة بسلاسة، أم تتحوّل إلى اختبار توازنات دقيقة في منطقة شديدة الحساسية؟

وتتابع المصادر النيابية، أن الإشادة بتقرير قائد الجيش لا تتصل فقط بالمهلة الزمنية، بل بتمسّكه بالتدرّج المرسوم منذ جلسات آب وأيلول، رغم ما أشيع عن ضغوط لتغيير الأولويات الجغرافية، إذ أن الخطة، كما أُقرّت، تقوم على مسار متكامل يشمل ضبط الحدود البرية والبحرية والجوية، وإلغاء آلاف التراخيص السابقة التي كانت تسهّل نقل السلاح.

وتختم المصادر النيابية، أن التحدّي الحقيقي أمام المرحلة الثانية، لا يكمن في اكتشاف السلاح أو تحديد أماكنه، بل في إدارة انتقاله من واقع قائم إلى واقع جديد تحت سلطة الدولة، وبين الإحتواء والمواجهة، يبقى القرار السياسي العامل الحاسم في تحديد مسار الأشهر المقبلة.

فادي عيد- "ليبانون ديبايت" 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا